الارشيف / العالم

ورق.. ورق.. ورق

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كشف البنك المركزى عن ارتفاع النقد المطبوع والمصور فى شهر مايو الماضى، إذ تم طبع بنكنوت بقيمة ١٦٫٦ مليار جنيه ليصل النقد الورقى إلى حوالى ٤٧٥ مليار جنيه بنهاية الشهر.. ومعظم الزيادة جاءت فى الورقة فئة ٢٠٠ جنيه ثم الورقة فئة ١٠٠ جنيه. وأتعجب: لماذا قام البنك بطباعة الورقة فئة ٥ جنيهات والورقة فئة ١٠ جنيهات.. إذ لم تعد لا هذه الورقة ولا تلك لها قيمة تذكر فى عالم تعاملاتنا حتى إن الأطفال يقبلونها «غصباً» .

وأعود إلى زيادة المطبوع من الفئات الأكبر، وأتمنى أن تكون هذه الأرقام صحيحة.. فالدولة تطبع الآن لتلبى تكاليف الكثير من المشروعات الكبرى.. وهى تفعل ذلك مضطرة، إذ زمان كان الطبع يحدث إذا زاد دخل الدولة أو زاد الإنتاج القومى من ضرائب وجمارك وصادرات تتزايد.. مع واردات تقل.. ولكن الآن- ما باليد حيلة!!

ولا خوف- على اقتصاد أى دولة- من طبع بنكنوت على المكشوف إذا كان التقدم الاقتصادى يبشر بالخير، أو إذا كنا ننتظر - مثلاً - زيادة الموارد.. أو انطلق الشعب يعمل وينتج.. وفى المقابل استجاب لمطالب خفض الاستهلاك وانطلق مع الحكومة فى عملية تقشف متكاملة، حتى نعبر هذا المنحنى الخطر.

إذ الشعب «يطالب» ولكنه فى المقابل منطلق فى الإسراف الترفى.. دون أى مبالاة لما يعانيه الوطن.. الشعب يطلب ولا يعمل بما فيه الكفاية.. وهنا تجد الدولة نفسها مضطرة إلى الطباعة.. إذ من أين تدبر الدولة تكاليف كل هذه المشروعات.. رغم أنها «تراهن» على قرب تحسن الأوضاع المالية وينخفض العجز فى الموازنة.. والعجز فى الميزان التجارى.. حتى وإن اعترفنا بأن الشعب متعجل.

وأكاد أقول إن تحمل شعبنا يقل.. بينما تتزايد مطالبه من كل الخدمات.. والسبب موجات الغلاء التى تأكل جيوب الناس، دون تدخل حقيقى من الدولة ربما بحجة «حرية التجارة» وإن ذلك «ربما» كان من شروط صندوق النقد الدولى.

ولكن الإعلام له دور سلبى هنا.. فهو يتحدث عن تقدم هائل فى كل المجالات ويعمل من البحر «عسل وطحينة» بينما معظم هذه المشروعات لن تعطى عائداً بين يوم وليلة.. ولكن أحداً لم يسأل من أين تنفق الدولة على بناء هذه الشبكة الهائلة من الطرق والكبارى والأنفاق والمحاور.. ولا من أين تجىء بما يبنى مئات الألوف من الشقق.. ولا تلك المشروعات التى تستهدف زيادة الناتج القومى.

■■ وإذا كانت هذه الخطط التنموية تحتاج كل هذه الأموال.. فإن الشعب عليه أن يساهم.. وفى الاتجاهين: الأول زيادة العمل والإنتاج.. والثانى تخفيض الاستهلاك والتقشف.. إلى أن يزيد الدخل القومى.. من عرق كل المصريين.. ويقل استهلاكنا من كل شىء.

فهذا هو الطريق الوحيد لتقليل مخاطر طباعة البنكنوت دون أى إنتاج حقيقى يغطى عملية الطباعة هذه.