الارشيف / العالم

إقالة مسؤول

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حين خرج البابا واعتذر للعالم كله عن الجرائم الجنسية التى ارتكبها رجال دين كاثوليك ضد الأطفال. اعتبرها البعض شجاعة أدبية من أعلى سلطة فى الفاتيكان. أن تراجع نفسها وتعتذر هذا الاعتذار الواضح المباشر.

الغريب فى الأمر أن رئيس الأساقفة السابق بالفاتيكان «كارلو ماريا فيجانو» طالب البابا بالاستقالة. وذلك تكفيرا عن هذا الذنب الكبير الذى وقعت فيه الكنيسة. قال هذا فى رسالة وزعها على المنابر الإعلامية الكاثوليكية. مؤكدا أن البابا كان على علم بهذه الوقائع. طالب رئيس الأساقفة البابا بأن يضرب المثل والقدوة ويستقيل مع من استقالوا عقب فضيحة الكاردينال الأمريكى.

كأن استقالة البابا ستغير شيئا مما حدث. وكأنها ستعدّل الأوضاع أو تصحح ما جرى. بالتأكيد إن ما حدث كارثة ومصيبة. فالتعدى على الأطفال جريمة لا تُغتفر. لاسيما عندما يأتى من رجال دين.

لكن ألا يعتبر الاعتراف الشجاع من البابا بتلك الجريمة والاعتذار عنها والتعهد بعدم وقوعها مجددا. والعمل على إنصاف ضحايا تلك الاعتداءات. ألا يعتبر كل ذلك فى حد ذاته تكفيراً عن الذنب.

التعدى على الأطفال تصرف وحشى رهيب. ظاهرة قد تنتشر فى بعض الدول. كما تنتشر أيضا فى بعض المجتمعات دون الأخرى. مثلما الأمر فى مجتمع أو محيط القساوسة الكاثوليك. فهم بطبيعتهم ممنوعون من الزواج على عكس البروتستانت مثلا. ما يجعلهم يعيشون فى ظروف صعبة. فيها حرمان قد يؤدى لارتكاب البعض تلك الجرائم البشعة. لكن تلك الحياة أولا وأخيرا كانت اختيارهم.

طلب استقالة البابا يذكرنى بكل حادثة قطار وقعت لدينا. بعدها تتم إقالة الوزير. ويظل الحال كما هو عليه. القاطرات والعربات كما هى على حالها. القضبان والمزلقانات كما هى. كأن استقالة الوزير ستحل المشكلة وتمنع تكرارها وتعوّض ضحايا أى حادث.

الخلاصة أن إقالة المسؤول الأكبر لن تحل أى مشكلة. قد تكون عقابا شخصيا لهذا المسؤول. لكنها لن تغيّر من الأوضاع. بداية تغيير الأوضاع والتعامل مع أى مشكلة لمعالجتها هى الاعتراف بالمشكلة نفسها. هذا ما فعله البابا وتعهد بعدم تكرارها.