الارشيف / العالم

رسام كاريكاتير يرعب أردوغان: السجون باتت دياري

  • 1/2
  • 2/2

Advertisements
سياسة

دوت الخليج الإخبارية

الأربعاء 2019/9/18 06:35 م بتوقيت أبوظبي

الرسام الكاريكاتيري الشهير في تركيا موسى كارت

موسى كارت، الرسام الكاريكاتيري الشهير في تركيا، بات الخصم اللدود للرئيس رجب طيب أردوغان، والرجل الذي يطارده الأخير بإلحاح وينصب له المشانق في كل لحظة وثانية. 

وكارت الذي كان يعمل قبل عام في صحيفة "جمهوريت"، المعارضة الرئيسية في تركيا، ينشر في صدر صفحتها الأولى يوميا رسما كاريكاتيريا يعري فيه هنات النظام ويكشف فيه صندوقه الأسود المحرّم على الرأي العام.

يقول كارت: "أمضيت في السجن والمحاكم فترة مأساوية ربما أكثر من المدة التي قضيتها في العمل منذ تولي أردوغان الحكم".

في 2003؛ العام الذي تولى فيه أردوغان رئاسة وزراء تركيا، كان كارت أحد أشهر رسامي الكاريكاتير في البلاد، وبعد صعود الأول للرئاسة حتى اليوم، بات في رصيد الرسام 20 عاما من الخبرة وجائزة "صحفي العام".

وبدأ كارت آخر حكم صادر بحقه بالسجن في أبريل/نيسان الماضي، بعد أن صادقت محكمة الاستئناف على حكم بسجنه لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر، على خلفية إدانته بـ"مساعدة منظمات إرهابية".

pic11.jpg

وأفرج عنه الأسبوع الماضي، بانتظار الطعن في الحكم، ولا يستبعد العودة من جديد إلى سجون أردوغان الذي يمعن في إذلاله من أجل ثنيه عن رسومه التي تلاقي إعجابا محليا واسعا، خاصة الشباب ممن يتناقلونها ويتشاركونها عبر مواقع التواصل.

وفي تصريحات إعلامية، تابع كارت: "على مدى 15 عاما (منذ وصول أردوغان إلى دوائر الحكم)، أصبحت السجون وقاعات المحاكم منزلي الثاني".

وكارت الذي اعترفت به المؤسسة السويسرية لرسامي الكاريكاتير من أجل السلام، هو واحد من بين 14 صحفيا وموظفا من صحيفة "جمهوريت" المعارضة الواسعة الانتشار من المدانين بالتهمة نفسها.

واعتقل أول مرة في عام 2016 بعد أن أطلق أردوغان حملة قمع ضد المعارضة عقب مسرحية الانقلاب المزعوم.

وأضاف كارت: "لقد أمضيت في أروقة المحاكم الوقت نفسه الذي أمضيته في العمل. وهذا مؤسف للغاية".

ورغم ذلك، فإن كارت لا يزال متفائلا ومتواضعا ويرفض أن تتغلب عليه هذه المحن، مشيرا إلى أنه يبذل جهدا لكي يبدو بحالة جيدة أمام زواره في السجن.

وأردف: "لا أقابل زواري مطلقا في حالة بائسة. فأنا أستعد لمقابلتهم بحلاقة ذقني وارتداء أنظف قمصاني من خزانتي المتواضعة، وأرحب بهم بأذرع مفتوحة. ونمضي الوقت في تبادل النكات".

وأكثر ما يرفع معنوياته هو يقينه من أنه لم يقترف خطأ بحق أحد، وأن كل جريمته هو أنه شخص يمارس حريته في التعبير في زمن يريد لجم الأفواه وكبت الحريات.

Advertisements

وقال: "إذا كنت مؤمنا أن موقفك صحيح، وإذا كنت تتمتع بسلام داخلي بشأن ما فعلته في السابق، فلا يكون من الصعب تحمل ظروف السجن".

pic11.jpg

منذ أن تولى أردوغان السلطة عام 2003، يواجه كارت العديد من المشكلات والملاحقات والمحن.

رُفعت ضده أول قضية في عام 2005 بسبب رسم كاريكاتيري يظهر فيه أردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الحين على شكل قطة عالقة في كرة من خيوط الصوف.

وعن ذلك يقول كارت: "أنا أرسم الكاريكاتير منذ أكثر من 40 عاما.. وفعلت ذلك مع زعماء سياسيين آخرين، ولم تُرفع ضدي أي قضية في المحاكم".

وحذر من أن "هامش التسامح أصبح ضيقا جدا اليوم".

وفي القضية الحالية، يواجه كارت اتهامات بالاتصال بحركة الداعية فتح الله غولن، المتهم بدوره بأنه وراء محاولة الانقلاب المزعومة في 2016.

وتنص التهمة كذلك على أن 14 من موظفي صحيفة "جمهوريت" تآمروا لتغيير سياسة التحرير في الصحيفة، لدعم الموالين لغولن والمتمردين الأكراد وأعضاء "جبهة تحرير الشعب الثورية" اليسارية المتطرفة.

ويؤكد كارت أن "الاتهامات بالإرهاب تتجاوز اليوم كل منطق.. عندما تنظر إلى رسوماتي، سترى مدى معارضتي لأي منظمة إرهابية وانتقادي الشديد والقوي لها".

ولم يحدد بعد موعد لجلسة الاستئناف التالية، وليست لدى كارت أي فكرة متى ستنتهي محنته، موضحا أن "الجميع يعرفون أن ظلا سياسيا يخيم على القضية".

كما شدد على أنه مهما حدث فإن تركيزه سيظل على الرسم، معتبرا أن "الكاريكاتير هو لغة قوية، لأنك تستطيع أن تجد من خلاله طريقة للتعبير عن نفسك تحت أي ظروف، حتى تحت الضغوط".

ودعت منظمات حقوقية بينها "مراسلون بلا حدود" تركيا إلى مراجعة قوانينها ضد الإرهاب والتشهير التي تقول إنه يتم استغلالها لإسكات المعارضين.

وصحيفة جمهوريت، أقدم صحيفة يومية تركية تأسست في 1924، وهي مملوكة من قبل مؤسسة مستقلة، مما يسّهل استهدافها من قبل السلطات.

وفر رئيس تحرير الصحيفة السابق جان دوندار إلى ألمانيا بعد إدانته بسبب مقال يقول فيه إن تركيا زودت جماعات إسلامية في سوريا بالأسلحة.

وتعاني الصحيفة كذلك من مشكلات داخلية، فقد استقال كارت وعدد من الموظفين من العمل في الصحيفة العام الماضي بسبب خلافات مع الإدارة الجديدة.

إلا أن القضية المرفوعة ضد موظفي الصحيفة كان لها تأثير إضافي على الإعلام بأكمله في تركيا، حيث يوجد أعلى عدد من الصحفيين المسجونين في العالم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا