الارشيف / العالم

جنون أسعار «الكتب الخارجية»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أمام إحدى المكتبات الشهيرة فى منطقة الفجالة وقف منصور عبدالعزيز، 55 عاماً، برفقه نجله، الطالب فى الصف الثانى الإعدادى، يفحصان الكُتب القديمة المرصوصة على منضدة، لشراء «الكتب الخارجية» الخاصة بالعام الدراسى الماضى، بعدما عجز عن شراء الجديدة لأن أسعارها أعلى.

يقول محمد: «الكتاب الخارجى اللى بشتريه من الفجالة بـ10 جنيه هو نفس الكتاب الجديد اللى سعره 50 و60 جنيه مع اختلافات بسيطة.. زمان كنا نقدر نشترى الكتب الخارجية الجديدة، دلوقتى الحياة صعبة، والمعلمين اللى بيدرسوا لابنى فى مجموعات بدأوا يتأقلموا على أن الطلبة معاهم كتب خارجية قديمة، وبقوا متفهمين صعوبة شراء الكتب الخارجية الخاصة بالعام الجديد».

ورصدت «المصرى اليوم»، خلال جولة لها داخل سوق الفجالة، الاستعدادات للموسم الدراسى الجديد، حيث انتشرت الكتب الخارجية القديمة، التى ارتفعت نسبة الإقبال على شرائها من جانب أولياء الأمور، خصوصاً مع الفارق الكبير فى السعر بين القديم والجديد.

ويقول ياسر يوسف، تاجر كتب خارجية: «هذه التجارة أصبحت النشاط الرئيسى لعدد كبير من أصحاب المكتبات، بسبب انخفاض سعرها، مقارنة بالكتب الجديدة التى لم يحقق بيعها أرباحاً كما فى السابق، بعدما تضاعف الفارق بين سعرها وسعر الكُتب الأخرى وانخفاض إقبال أولياء الأمور والطلاب عليها».

وتُشير قائمة أسعار كتاب «سلاح التلميذ» للعام الدراسى الحالى بلوغ سعر المجموعة الدراسية لمادتى (العربى - الرياضة) نحو 92 جنيها، والمجموعة الكاملة للصف السادس الابتدائى - الترم الأول (لغة عربية – الدراسات الاجتماعية - رياضة والعلوم) وصلت إلى 130 جنيها، كما وصل سعر الكتاب الواحد لمادة اللغة الإنجليزية للصف السادس الدراسى نحو 27 جنيها.

كما بلغ سعر كتاب «الأضواء» للصف الثالث الإعدادى نحو 43 جنيها، والكتاب المخصص لمادة العلوم فى الصف الإعدادى نحو 27 جنيها، وكتاب اللغة العربية للصف الأول الثانوى نحو 43 جنيها، بينما كانت القفزة فى الكتب الدراسية لطلاب المدارس اللغات والتجريبية، إذ بلغ سعر كتاب العلوم باللغة الإنجليزية للصف الخامس الابتدائى نحو 75 جنيها، فيما تراوحت أسعار الكتب المخصصة لهذه المدارس بين 70 و100 جنيه للمادة الواحدة.

وقال عادل إبراهيم، رئيس مجلس إدارة كُبرى الشركات للصناعات الورقية، لـ«المصرى اليوم»، إن العنصر الذى يُساهم فى الزيادة السنوية لأسعار الورق والكُتب المدرسية هو المواد الخام المستوردة من الخارج، والتى لا تُنتج مصر منها سوى 25% من حاجة السوق، وفى مصانع محدودة للغاية.

وأضاف إبراهيم أن زيادة الأسعار مقارنة بالعام السابق متوسطة، نظراً لثبات قيمة الجنيه أمام الدولار، متابعاً: «المواطنين إتعودوا على الأسعار دى من بعد التعويم، ومابقوش يدخلوا فى فصال».

وتابع أن أبرز الدول المنافسة عالمياً للسوق المصرية هى الصين وإندونيسيا، موضحاً أن إحدى المشكلات الكُبرى هى عدم القدرة على إنتاج مواد خام محلية بالجودة المطلوبة، وحال التغلب على هذا العائق يمكن تحقيق نقلة نوعية فى سعر المُنتج النهائى للمُستهلك المصرى، مؤكداً أن الدعم الحكومى للمستثمرين فى هذا المجال ضرورى وهام لاستمراره، لأن الأدوات المكتبية صناعية حيوية تؤثر فى قطاعات واسعة من المواطنين.

وقدر إبراهيم احتياجات السوق المحلية من ورق الكشاكيل بنحو 500 ألف طن سنوياً، 50% منها إنتاج محلى، بمصانع فى محافظات الوجه القبلى، فيما يتم استيراد الكميات الباقية، موضحاً أن أغلب المادة المعروضة فى سوق الفجالة محلية الصنع، على خلاف المعروض فى المكتبات المنتشرة فى القاهرة، فتكون مستوردة.

وتوضح بيانات غرفة تجارة القاهرة أن مصر تستورد ما يزيد على 250 ألف طن من ورق الكتابة والطباعة المستخدم فى إنتاج الكتب الخارجية والكشاكيل والكراسات، وتستورد أيضا 150 ألف طن من الورق الخاص بطباعة الصحف سنوياً، وتلفت إلى أن إنتاج مصر من الورق 200 ألف طن سنوياً، من خلال 22 مصنعا، بينها مصنعان حكوميان بإدفو وقنا.