العالم

الصدر في حضرة خامنئي.. هل تستدير إيران عن ميليشياتها في العراق؟

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

Advertisements

أثار ظهور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، تكهنات بشأن تغيُّر إيراني محتمل حيال الفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، والتي شنّ الزعيم الصدري هجومًا لاذعًا عليها طيلة الفترة الماضية.

وأظهرت الصور مشاركة الصدر في مجلس العزاء الذي يقام لإحياء ذكرى عاشوراء، حيث جلس الصدر إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني.

وعُرف الصدر بمناهضته للنفوذ الإيراني في العراق، عبر دعواته المتكررة إلى حصر السلاح بيد الدولة، وحديثه الدائم عن ”الميليشيات الوقحة“، ويقصد بها الموالية لإيران، ومطالبته الحكومة العراقية على الدوام بتأطير فصائل الحشد الشعبي، وترويضها، ودمجها في صفوف المؤسسة الأمنية بشكل فعلي.

وخلال التظاهرات الشعبية عام 2016 ردد آلاف من أتباع مقتدى الصدر، شعارات مناهضة لإيران ”إيران برّه برّه ، بغداد تبقى حرّة“ وهو ما اعتبرته أوساط شعبية بأن التيار الصدري فتح مواجهة مع إيران في العراق، لإنهاء نفوذها المتزايد.

تحالف مع الصدر

وتحدثت تقارير إخبارية خلال الفترة الماضية عن عزم إيران فتح خط مع التيار الصدري في العراق، باعتباره أقوى التيارات الشعبية، ويتمتع بوحدة القيادة ومركزيتها، والولاء الشديد والانضباط لزعيمهم مقتدى الصدر.

لكن تساؤلات أخرى برزت عن استعداد إيران التخلي عن مجمل فصائلها التي شكلتها ودعمتها بالمال والسلاح والتجهيزات اللوجستية، فضلًا عن الولاء العقدي لولاية الفقيه، واستعداد تلك الفصائل القتال إلى جانب الحرس الثوري، في حال حصول مواجهة مرتقبة مع واشنطن، أو غيرها.

صورة الحشد المشوهة

Advertisements

وفي هذا الإطار، يرى المحلل السياسي عماد محمد أن ”إيران باتت محرجة من سلوكيات الفصائل الموالية لها في العراق، باعتبار أن الصورة التي كانت تتمتع بها تلك الفصائل إبان الحرب مع (داعش) تضاءلت بشكل كبير، وتحولت إلى سوداء، وهذا لا يرضي الإيرانيين، الذين يريدون حليفًا مقبولًا شعبيًا، ويحظى باحترام العراقيين، من أجل حفظ مصالحها، وعدم تعريضها للخطر، أو الثورة، أو الرفض الشعبي لهم“.

وأضاف عماد في تصريح لـ“دوت الخليج“ أن ”الصورة الذهنية عن فصائل الحشد الشعبي تعتبرها أوكارًا لممارسة الابتزاز، والتجارة بالسلاح، وتهريب النفط، وفتح صالات القمار، والروليت، وتجارة الدعارة، بسبب بعض المقربين من الحشد، الذين ألقي القبض عليهم مؤخرًا“.

وتابع: ”إيران مستعدة للتخلي عن تلك الفصائل بشكل واضح، فهذه الجماعات أصبحت إيرانية أكثر من الإيرانيين أنفسهم، وأثبتت عدم قدرتها على المناورة السياسية، والتعاطي مع الواقع العراقي، وحدوث إرباك دائم في صفوفها، وعدم انضباطها، ما تسبب بتململ واضح لدى العراقيين من النفوذ الإيراني الذي تمثله تلك الفصائل“.

مناورات سياسية

ويشير مراقبون إلى أنّ فصائل الحشد بدأت تفقد التعاطف الشعبي، بسبب انخراطها في المشاريع السياسية، ودخولها الانتخابات السابقة، فضلًا عن تزايد المشكلات التي تتسبب بها للمواطنين، مثل تفجير المستودعات، والاشتباك مع القوات النظامية، وعدم الانصياع بشكل واضح للأوامر الصادرة عن الحكومة العراقية، كإعادة الانتشار أو الهيكلة وتقليل الأعداد، ونقل الجنود.

ويقول الخبير في الشأن العراقي سرمد الطائي إن“الحشد عرف كيف يقاتل، لكنه لم يتعلم السياسة، والنتيجة فضائح متوالية، وتراجع مستوى شعبيته، خاصة في جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية“.

وأضاف أن ”الحشد الشعبي اكتسب تعاطفًا من قبل الجمهور خلال الحرب على داعش، لكن الجمهور الآن بدأ يشك ويرتاب، في ظل الترهل الحاصل، والخروقات، وتفجير أكداس العتاد بشكل متواصل، والانتقاص من سيادة العراق علنًا“.

السياسة الإيرانية تجاه العراق

وعن إمكانية استقطاب مقتدى الصدر، يرى المحلل السياسي أحمد العبيدي أن ”الصدر لا يمكنه تقديم أي خدمة للإيرانيين، فهو معروف من الناحية السياسية باستقلالية قراره النسبي، وميله الواضح إلى الدول العربية، والانفتاح عليها، وزار عدة دول منها مؤخرًا، واكتسب شعبيته وقوته، فضلًا عن ابتعاد المنحى الفقهي لمقتدى الصدر عن ولاية الفقيه، ومنهج سليماني“.

وأضاف العبيدي لـ“دوت الخليج“ أن ”الإيرانيين بإمكانهم الاستفادة من الصدر، في حالة تغيير سياستهم بشكل كامل تجاه العراق، وعدم التدخل في شؤونه، والتعامل معه كبلد مستقل، عندئذ سيضمن لهم الصدر أن يكون العراق قويًا وقادرًا على منع أي ضرر على إيران ينطلق من العراق، وهذا بالطبع لا تريده إيران“، وفق قوله.

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا