العالم

تميم يرهن سيادة قطر لأردوغان بقاعدة عسكرية جديدة

Advertisements

تستعد تركيا لافتتاح قاعدة عسكرية جديدة في الدوحة، الخريف المقبل، وزيادة عدد جنودها المنتشرين بها، فيما يعد رهنا لسيادة قطر إلى نظام الرئيس رجب طيب أردوغان.  

وحسبما ذكرت صحيفة حرييت التركية، الأربعاء، فإن القاعدة الجديدة جارٍ إنشاؤها إلى جانب القاعدة العسكرية الأخرى الموجودة في الدوحة التي أنشئت بموجب اتفاقية تعاون عسكري صادق البرلمان التركي عليها في 7 يونيو/حزيران 2017، بعد تعديلها، عقب يومين فقط من مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للنظام القطري، لدعمه الإرهاب.

ويمكن فهم خطورة التوسع العسكري التركي في قطر بشكل أكبر على الأمن القومي الخليجي والعربي، في ظل التوافق الأيديولوجي والفكري بين الدولتين في رعاية الفوضى ودعم جماعة الإخوان الإرهابية.

كما يمكن إدراك تلك الخطورة أيضا في ضوء قراءة البنود السرية للاتفاقية العسكرية التي وقعها الجانبان، والتي كشف عنها موقع "نورديك مونيتور" السويدي مؤخرا.

وكانت تصريحات سابقة للسفير التركي في قطر فكرت أوزر، كشفت عن أن الاتفاقية بين البلدين تتيح التوسع في إنشاء قواعد برية وبحرية وجوية أيضا، وهو ما يعني أن هناك نية تركية لاستغلال طويل الأمد لثروات قطر وأزماتها.

ومجددا، تثبت الأيام والأحداث والمواقف حكمة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، في مطلبها المشروع بإغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، إدراكا منها للأهداف الخبيثة لكل من نظام أردوغان، وتنظيم "الحمدين" الحاكم في قطر.

تفاصيل القاعدة الجديدة

والتفاصيل حول إنشاء القاعدة العسكرية التركية الجديدة، كشفت عنها صحيفة "حرييت" التركية في تقرير نشرته الأربعاء.

وبينت الصحيفة أن أنقرة ستفتتح قاعدة عسكرية جديدة في الخريف بقطر، وأشارت إلى أن أعداد القوات التركية المتمركزة في قاعدة طارق بن زياد ستزداد في المستقبل القريب.


وبينت أن القاعدة العسكرية الجديدة يجري بناؤها بالقرب من قاعدة طارق بن زياد، ووصفتها بأنها قاعدة كبرى مزودة بعدد كبير من المرافق والخدمات.

وقالت الصحيفة: إن أعداد الجنود الأتراك في قطر سترتفع، مشيرة إلى أنها لن تعطي أرقاما لدواع أمنية، لكنها لفتت إلى أن الرقم كبير.

أزمات قطر.. وأطماع تركيا

وهذة القاعدة العسكرية الجديدة تثبت مجددا أن تركيا تواصل استغلال أزمات قطر، وفقدان البوصلة لدى الدوحة لاحتلالها عسكريا واستنزافها اقتصاديا.

وسبق أن استغلت تركيا أزمة قطر الأولى في 5 مارس/آذار 2014 ، والتي ظهرت للعلن بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزام قطر باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت تلك الأزمة في الـ16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقاً جديداً في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين.

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان الإرهابي، والالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب خليجيين على تخريب دولهم.

وبعد شهر واحد من الاتفاق تم الإعلان عن توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين قطر وتركيا في الـ19 من ديسمبر/كانون الأول 2014، وهو ما يعني أن المباحثات حول الاتفاق جرت خلال فترة أزمة الدوحة الأولى.


واستغلت تركيا هذة الأزمة لعقد اتفاق مع قطر ينص على إنشاء أول قاعدة عسكرية لها في الخليج، تحقيقا لحلمها بالتغلغل العسكري في الشرق الأوسط.

ومن جهة أخرى كانت الإمارة الصغيرة تدرك جيداً أن مقاطعتها من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب أمر قادم لا محالة، لأنها لن تلتزم بما تعهدت به وفق اتفاق الرياض 2013 واتفاق الرياض التكميلي 2014.

وعلى هذا تلاقت مصالح الطرفين في التوصل لهذا الاتفاق، خاصة في ظل التوافق الأيديولوجي والفكري بين الدولتين في رعاية الفوضى ودعم جماعة الإخوان الإرهابية.

وبعد أن وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز في ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، انقلبت قطر كلياً على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان الإرهابية وتنفيذ أجندات مشبوهة تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حليفها التركي.

Advertisements

وأدركت الدوحة أن لعبها بالنار وعدم تنفيذها تعهداتها سيسببان لها أزمة قريبة، فيما كان الحليف التركي هو الآخر يود التعجيل بتنفيذ اتفاق التعاون العسكري "الإطار" الذي وقعه البلدان في 19 ديسمبر/كانون الأول 2014.

ومتابعة لهذا الاتفاق، قام البلدان في 28 أبريل/نيسان 2016 بتوقيع اتفاقية بشأن تمركز قوات تركية في قطر حملت اسم "اتفاقية التنفيذ" تتضمن تفاصيل حول ما يأمل البلدان بتحقيقه في منطقة الخليج.

وكشف موقع "نورديك مونيتور" السويدي في يناير/كانون الثاني الماضي البنود السرية للاتفاقية، حيث أشار إلى الاستغلال التركي لقطر، مبينا أن الاتفاقية العسكرية السرية بين قطر وتركيا تضمنت "شروطاً وأحكاما غامضة تم إدراجها بشكل متعمد"، من أجل تحقيق بعض الأهداف والأغراض السياسية التي تخدم أنقرة أو الحزب الحاكم فيها بشكل خاص.

ومن بين الشروط والأحكام التي تتضمنها الاتفاقية العسكرية السرية بين الدوحة وأنقرة "تمكين الرئيس التركي من استخدام الأجواء والأراضي والقطع البحرية القطرية في عملية الترويج لأيديولوجيته وأفكاره في منطقة الخليج، إضافة إلى تحقيق مصالحه وأهدافه الشخصية، بجانب استخدام جيشه في المنطقة".

وبحسب التقرير الذي نشره الموقع السويدي، فإن الاتفاقية العسكرية السرية "تنطوي على مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى تصعيد مشاركة تركيا في صراعات محتملة قد لا تكون لها علاقة بحماية المصالح القومية التركية".

وإزاء استمرار قطر في سياساتها الداعمة للإرهاب، أعلنت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر، في الـ5 من يونيو/حزيران 2017، بسبب إصرارها على المضي قدماً في تمويل التنظيمات الإرهابية وحماية قيادات الجماعات الإرهابية، وتوفير منابر إعلامية لنشر خطاب الكراهية.

ومجددا وحينها استغلت تركيا الأزمة، وبعد يومين فقط من بدء المقاطعة صوّت البرلمان التركي في الـ7 من يونيو/حزيران 2017 على مشروعي قرار، يتعلق الأول بتدريب وتأهيل قوات الدرك القطرية، والثاني بتطوير اتفاقية التعاون العسكري المبرمة مسبقاً بين البلدين، بما يعني تسريع إنشاء القاعدة التركية.

ويظهر تكالب أنقرة على الدوحة بعد يومين فقط من قرارا المقاطعة بشكل واضح نية تركيا المبيتة استغلال الأزمة مجدداً لصالحها.


وحسب مراقبين، فإن الاتفاق العسكري بين الدوحة وأنقرة هو عقد "إذعان" بما يتضمنه من بنود تنتهك السيادة القطرية، وتهدر حقوق وكرامة القطريين.

وبحسب البنود السرية التي كشفها الموقع السويدي، والتي بموجبها نشرت أنقرة آلاف الجنود الأتراك في قطر، فإنه يمنع ملاحقة أي جندي تركي موجود في قطر، ولا تجوز محاكمته في حال ارتكابه أي انتهاكات قانونية.

كما نصت أنه في حال ارتكب هذا الجندي أي مخالفة أو جريمة فإن القضاء التركي هو الذي يختص بالنظر فيها، كما منعت السلطات القطرية من اعتقال أي جندي تركي ينتهك القوانين أو المعتقدات الدينية.

كما ألزم الاتفاق قطر بتقديم قائمة طويلة جداً من الخدمات المجانية للجنود الأتراك مما لم يسبق أن وافقت عليه أي دولة.

أما الفقرة الثانية من المادة السادسة من الاتفاقية، ففرضت على الجانب القطري أن يتكفل بتكاليف العقود التي يبرمها الأتراك مع أي طرف أو شركة، من أجل الحصول على الخدمات التي لا تستطيع الحكومة القطرية أن تقدمها بشكل مباشر.

وتعنى تلك الفقرة ، بحسب مراقبين، أن الجيش التركي قد يبرم عقوداً بملايين الدولارات مع شركات محلية أو أجنبية أو ربما تركية، ومن ثم تقوم الحكومة القطرية بسداد هذه الأموال من خزينتها بموجب هذه الاتفاقية.

ولا تتضمن الاتفاقية ما يشير إلى تاريخ انتهاء وجود القوات التركية، كما لا يوجد ما ينص على إطار زمني لخروجهم، وهو ما يعني أنه استغلال طويل الأمد.

وبعد أن أصبحت الأراضي القطرية مرتعاً للقوات التركية، لم يعد من الغريب أن تجري شركة "أسيلسان" تجاربها على الأراضي القطرية.

ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أجرت شركة "أسيلسان" التركية المتخصصة في الصناعات العسكرية والإلكترونية، تجربة على الأراضي القطرية، لاختبار أحدث أسلحتها محلية الصنع، سلاح "صرب – ظفر".

ومجددا في فبراير/شباط الماضي، أعلنت أنقرة تسليم الدوحة 6 طائرات محلية بدون طيار من طراز "بيرقدار TB2"، تعد قطر أول مشترٍ لها خارج تركيا.

والإعلان التركي عن إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في قطر يصر به أردوغان على استغلال أزمات الدوحة ويكريس عزلتها، ويستنزاف ثروات الشعب القطري تحت غطاء التعاون العسكري، الذي أصبح قيدا تحكمه تركيا حول رقبة قطر يوما بعد يوم.

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا