الارشيف / العالم

خلاف فقهي وقانوني حول عقوبة قتل الآباء لأبنائهم وخبير نفسي يُعلق (تقرير)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«سائق توك توك يقتل أبناءه»، «دكتور بجامعة الأزهر يقتل ابنه»، «أب يقتل أبناءه بالدقهلية»، «أب يقتل بناته وزوجته بفيصل» «أم تتخلص من جثث أبنائها في الجيزة»، «أم تلقى رضيعها في ترعة بالمنيا»، جميعها عناوين لحالات قتل آباء وأمهات لأبنائهم دون رحمة خلال الأيام السابقة، مثلما حدث في واقعة قتل أب لطفلية بالدقهلية وإغراق سيدة لطفلها بالمنيا ونجاة الآخر.

ومع تكرار هذه الجرائم بات السؤال الأكثر إلحاحاً: ما هي العقوبات التي تفرض على الأب قاتل أبنائه؟ خاصة أن هناك تضارب حول العقوبات ما بين تطبيق قانون العقوبات أو الشريعة التي تختلف في عقوبة الأب؟.

مفتي الجمهورية يجيب: «لا يُقتل الوالد بولده»

يقول الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إنه فيما يخص جرائم قتل الوالد بالولد فإن هذا مما يتنافى مع طبيعة الأبوة فهى قائمة على الحنان والشفقة على هذا الولد، فمن النادر أن يقتل الوالد ولده عمدا لكن قد يحدث القتل خطأ، وهنا لا يتلقى عقوبة الإعدام، لكن في بعض القضايا نستشف في بعض التحقيقات والظروف المحيطة بالجريمة أن هذا الوالد ارتقى بالفعل وقفز فوق الحنان والشفقة إلى دائرة العمد والقصد الذي يريد به بالفعل أن يقتل ولده.

وأضاف المفتي في تصريحات سابقة له أن هذا مأخوذ من مذهب المالكية، حيث إن المالكية يقولون إن الوالد يقتل بولده، وفى هذه الحالة إذا أضجعه وأخذ السكين وذبحه فهذه الأعمال في مجملها تؤيد أن هذا الوالد لم يكن في حالة الخطأ بل كان عامدا وقاصدا فلا يمكن أن يضجعه ويأخذ السكين ويذبح بلا قصد، فكل تلك الأعمال تدل على أن هذا الرجل قصدا ومن ثم فإن القانون المصرى يقول «يقتل أخذا برأى المالكية».

حكم قتل الأب لابنه

وفقاً لفتاوى عديدة، فإن جمهور أهل العلم يؤكدون أن الأب معفي عنه في حالات كثيرة، مستندين في ذلك إلى عدد من الأحاديث، فمثلاً ما رواه الترمذي (1401) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَد).

كما روى أحمد (346) وابن ماجه (2662) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجعل عليه مائة من الإبل، ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين ثنية، وقال لا يرث القاتل؛ ولولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يقتل والد بولده لقتلتك).

ويرى فقهاء أن الحديث ضعفه كثير من أهل العلم، بحجة أنه لا يقاوم العمومات الدالة على وجوب القصاص، وأما تعليلهم النظري، فالجواب عنه أن الابن ليس هو السبب في إعدام أبيه، بل الوالد هو السبب في إعدام نفسه بفعله جناية القتل.

استدلال خاطئ يؤدي لزيادة الجرائم

في هذا الشأن يقول الدكتور أحمد كريمة، الأستاذ بجامعة الأزهر، لـ«المصري اليوم» إن الأخذ بهذا الاستدلال خطأ قد يؤدي إلى زيادة الجرائم، مضيفاً أن قتل الآباء والأمهات لأبنائهم، ذكر وإناث، جريمة فظيعة لا يجب أن تمر مرور الكرام، فالإسلام حرم قتل البنات في الجاهلية، فكيف نقبل بالقتل.

وأضاف «كريمة» أن الإمام مالك أفتى بضرورة القصاص من الأب أو الأم إذا قتل ابنه أو بنته بشكل عمدي، فالقصاص حياة كما يقول الله تعالى «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب».

وتابع: «أما الاستدلال بعدم القصاص من الأصل إذا قتل الفرع أو لا يقتل والد بولده، فذلك استدلال خاطئ وهذا قتل غير صحيح لأنه يخالف القرآن والعقل وإذا خالف القرآن والعقل فهو«معلول» لا يجوز الأخذ به.

وطالب الأستاذ بجامعة الأزهر بتوقيع أقصى العقوبة على من يرتكب جريمة قتل ابنه أو بنته سواء أبا أو أما، لمنع انتشار تلك الجرائم في الشارع المصري، خاصة أن جميع اعترافاتهم تؤكد أن حالتهم العقلية بخير، وفي حال غاب العقاب القوي سيزيد الأمر.

واختتم كريمة تصريحاته قائلاً: «ما يحاول السلفيون تسويقه بأنه لا يجوز القصاص، هو خطأ لا يجب الأخذ به».

جريمة تستوجب أشد العقوبة

الدكتور نبيل مدحت سالم، أستاذ القانون الجنائى بكلية الحقوق جامعة عين شمس، قال إن رأي الشرع لا يلزم القاضي، وهو مجرد رأي استشاري ليس شرط الأخذ به.

وأضاف «سالم» أن قتل الأب أو الأم ابنه جريمة تستوجب أقصى العقوبة إذا اشترط التعمد، وتعامل كأي جريمة أخرى بالعكس يمكن أن تكون بحكم شديد العقوبة كي لا تتكرر في المجتمع، فهي قضية تهدد السلم الاجتماعي.

وأوضح أستاذ القانون الجنائي أن القاضي ينظر إلى التحقيقات وصحتها وظروف الحالة ويتخذ أشد العقوبة في ذلك.

الأسباب وراء ارتكاب الجرائم

وعن التحليل النفسي لإقدام الآباء على ذلك الجرم، قال هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي، إن قتل أب لأولاده لا يكون إلا بسبب مرض عقلي أو وقوعه تحت تأثير المخدرات، مشيرًا إلى أنه «قد يكون للمخدرات تأثير على السلوكيات وعليه قد يرتكب الشخص حوادث غير منطقية».

وأضاف في مداخلة برنامج «رأي عام» على قناة «ten»، أنه «لدينا ما يسمى في الاكتئاب العقلي، وهي أن الشخص ونسله مسؤولين عن كل مشاكل العالم، وأن الشخص يقوم بحماية المجتمع والحفاظ عليه بقتل أولاده».

وتابع أن «الأمر ينطبق على قتل سيدة لطفليها في بحر يوسف، وقتل أب لطفليه في القليوبية، والاكتئاب العقلي يدفع الشخص للتفكير في أفعال غير منطقية بمبررات وهمية».