الارشيف / العالم

د.على عبد العال رئيس #مجلس_النواب فى حوار مع #الأهرام : الرئيس #السيسى صاحب رؤية وحلم.. والبرلمان يدعم سياساته

  • لا بيع للجنسية.. و«العدالة الانتقالية» تتطلب حوارا مجتمعيا

  • نراقب أداء الحكومة.. والقرارات الاقتصادية «دواء مر»

  • مناقشة «الإجراءات الجنائية» و«الإدارة المحلية» بدور الانعقاد المقبل

  • لا يوجد حتى الآن مشروع بشأن تعديلات قانون «النواب» والنظام المختلط هو الأنسب

  • «العدالة الانتقالية» التزام دستورى ولكن يجب أن ينبع من إرادة شعبية تقبله

  •  الرئيس السيسى ذو شعبية كاسحة وصاحب رؤية وحلم.. والبرلمان يثق فى رؤيته ويدعم سياساته

  • حكومة مدبولى قدمت برنامجا طموحا ومدروسا سيمثل نقلة نوعية للمصريين.. ولها كل الدعم من البرلمان

  •  الاستجوابات التى تم تقديمها لم تتوافر فيها الشروط.. والأدوات البرلمانية غرضها الإصلاح وليس الانتقام

 

< البرلمان نجح فى إقرار قوانين مهمة فى جميع المجالات.. وملتزمون باستكمال البنية التشريعية للدولة
< دور الانعقاد الجديد سيشهد مناقشة قوانين الإجراءات الجنائية والإدارة المحلية ومدونة السلوك
< الجنسية المصرية لا تباع أو تشترى والقانون الجديد به ضوابط صارمة لمنحها
< مكافآت النواب هى الأقل على مستوى العالم ونلتزم بتطبيق القانون واللائحة
< سيشهد التاريخ أننى تنازلت عن حقوق كثيرة كانت مقررة لرؤساء المجلس السابقين
< محاولات إضعاف المجلس وتقليل دوره والتركيز على السلبيات فقط لا تخدم مصلحة البلاد
< تقارير اللجنة المختصة عن حالات إسقاط العضوية ستعرض  بداية دور الانعقاد المقبل
< أنحاز للدولة المصرية وليس للحكومة
< القرارات الاقتصادية الأخيرة «دواء مر» للسيطرة على عجز الموازنة والمواطن المصرى هو البطل
< موانع دستورية وقانونية تمنع النواب من تغيير انتماءاتهم الحزبية


2018-636718658862155943-215.jpg

عبدالعال يتحدث إلى رئيس تحرير الأهرام

كان  للسنوات  العشر، التى قضاها الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب فى فرنسا دارسا وملحقا ثقافيا، أثر كبير فى تشكيل ثقافته ووجدانه واستنارته, وظهر هذا بوضوح عندما أصر على الإجابة عن جميع الأسئلة التى طرحناها عليه رغم قسوة بعضها دون ضجر, فهو صاحب خبرات متراكمة وعقل مستنير, دون تفريط فى طباعه الشرقية ولهجته "الصعيدية".
لمسنا خلال الحوار الشامل الذى اختص به "الأهرام" حبه الشديد للجريدة منذ الصغر وتقديره لها وما تتبعه من سياسات رصينة فى تناول الأحداث, وباعتبارها رائدة فى تشكيل وجدان المجتمع وثقافته، مشيرا إلى أنها الجريدة التى كان يقرؤها أبناء جيله, ومثلت لهم مصدرا مهما فى تشكيل ثقافتهم.
ووجه رئيس مجلس النواب رسالة طمأنة إلى الشعب المصرى بأن مصر لديها جميع مقومات التقدم ولكن مطلوب زيادة العمل.

وأكد أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولى قدمت برنامجا طموحا سيمثل نقلة نوعية للمصريين, مشيرا إلى أن أدوات البرلمان الرقابية غرضها الإصلاح وليس الانتقام وعدم تصيد الأخطاء,‪‪ ‬مشيرا إلى أن عهد الدولة الرخوة قد انتهى, وأن مجلس النواب هو حائط الصد الحقيقى لهذه الدولة من الناحية السياسية.

وأوضح أن  القرارات الاقتصادية الاخيرة "دواء مر" للسيطرة على عجز الموازنة, وأن البطل فى ذلك هو المواطن المصرى، ‪‪‬ وشدد على أن الموانع الدستورية والقانونية تمنع النواب من تغيير انتماءاتهم الحزبية التى انتخبوا وفقا لها، مشيرا إلى أن ظاهرة تغيب النواب بدأت فى الانحسار,  لاسيما بعد تدخل قيادات الكتل السياسية لضبط هذه المسألة على نحو كبير.

وقال: لم أهدد النواب بإسقاط عضويتهم, وإنما كانت إشارة وتذكيرا لهم بتطبيق اللائحة قبل من خرجوا عليها.
وحول العدالة الانتقالية, أكد عبد العال أنها التزام دستوري, إلا أنها تتطلب حوارا مجتمعيا شاملا, مشددا على أن هذا القانون له خصوصية  ويعد القانون الوحيد الذى يصنعه الشعب وليس ممثلو الشعب.

وكشف الدكتور عبد العال فى حواره عن قرب الانتهاء من إعداد مدونة سلوك طبقا للائحة المجلس, تناقش خلال الدور الجديد, تهدف الى تنظيم العمل داخل قاعة المجلس وتضبط أداء النواب وحضورهم الجلسات.
العديد من التفاصيل السياسية والاجتماعية المهمة الاخرى التى تشغل الرأى العام  أوضحها رئيس مجلس النواب خلال اللقاء.
   وإلى نص الحوار:

 

‬دور الانعقاد الثالث كان مزدحما للغاية ومليئا بالأحداث السياسية ومشروعات القوانين، ما تقييمك له؟
دور الانعقاد الثالث كان مزدحما ومثقلا بمشروعات القوانين المهمة وذات الخصوصية، تشهد على ذلك المؤشرات الرقمية والنوعية، وهو دور الانعقاد الأنجح حتى الآن، وأريد أن أوضح أن البرلمانات التى تأتى بعد الدساتير الجديدة يتم إلقاء عبء تشريعى مضاعف عليها حتى تستطيع وضع الدستور موضع التنفيذ، انظروا لعدد التشريعات التى صدرت، ومعظمها قوانين كاملة وليس تعديلات جزئية، انظروا أيضا إلى حجم التعديلات التى أدخلت على مشروعات القوانين سواء داخل اللجان النوعية أو داخل القاعة.
وبهذه المناسبة أود أن أشكر زملائى النواب على تعاونهم معى فى سبيل إنجاز هذه الأجندة التشريعية الضخمة، ولولا تعاونهم ما استطعت التحرك بمفردي, وهنا اتحدث عن الجميع، أغلبية وأقلية, فقد تحملوا جميعا المسئولية بما عكس عمق وأصالة البرلمان، وكشف عن الحس الوطنى الخالص، وكما سبق أن أوضحت فإن التحدى الأكبر أمام إدارة أى برلمان دائما ما يكون حسن إدارة الوقت المحدود، وإعطاء أفضل استخدام واستغلال له من خلال ترتيب الأولويات.
ونرى كثيرا من البرلمانات أضاعت الوقت لخلل فى ترتيب الأولويات، والأولوية الآن باتفاق الجميع لإنجاز التشريعات التى تضع الدستور موضع التطبيق.


‬وماذا عن تفعيل مواد الدستور الخاص بمنح الحكومة الثقة؟
 شهدت أدوار الانعقاد الثلاثة تطبيقات متعددة ومتنوعة للمادتين 146، 147 من الدستور، إذ تم إجراء أكثر من تعديل وزارى، كما تم تكليف الحكومة من السيد رئيس الجمهورية، برئاسة المهندس الدكتور مصطفى مدبولى، وعكف على اختيار حكومته، وقامت بأداء اليمين، ثم عرضت برنامجها على المجلس، وشكلت لذلك لجنة خاصة برئاسة الوكيل الأول للمجلس، شارك فيها حزبيون ومستقلون, أغلبية وأقلية, ووضعت تقريرا وافيا بعد دراسة البرنامج, وحظيت الحكومة على هذا الأساس بثقة البرلمان, بعد مناقشات وافية سواء داخل اللجنة الخاصة أو داخل القاعة.
وبالمناسبة، مسألة أداء الحكومة اليمين قبل منح الثقة أم بعدها لم يكن طرحها جديدا، بل ثار فى أثناء وضع اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وتم استعراض جميع الآراء في هذا الشأن، وانتهى الرأي إلى أن مصلحة البلاد تحتم ألا تظل الدولة بلا حكومة مدة طويلة، لاسيما مع أحوال احتمال حدوث خلاف، فضلا عن أن الحكومة الجديدة تحتاج حتى تعد برنامجها إلى أن تحصل على البيانات اللازمة والاتصال بالموظفين المختصين، كل هذا كان يرجح الرأى القائل بقيام الحكومة بمهامها كاملة إلى حين حصولها على ثقة المجلس، فإذا لم تحصل على ثقة المجلس نصت اللائحة بعبارة صريحة «اعتبرت الحكومة مستقيلة»، فهذا هو الرأى الذى لا يؤدى إلى تعطيل المرافق العامة، وحذار من تعطيل المرافق وإضعاف القدرة على اتخاذ القرارات في بعض الأوقات الدقيقة، وطالما أن الأمر في النهاية في شأن منح الثقة بيد المجلس، والحقيقة أن لائحة المجلس أقامت توازنا دقيقا فى هذه المسألة.

2018-636718659023043520-304.jpg

وما توقعاتك لأداء حكومة الدكتور مدبولى خلال الفترة المقبلة؟ وهل تتوقع تنفيذ برنامجها بالشكل الأمثل كما عرضته على مجلس النواب؟
 لا يختلف أحد على كفاءة وإخلاص الدكتور مصطفى مدبولي, وفى تقديرى أنه وحكومته  يتمتعان بدعم واسع على المستويين الرسمى والشعبى، فقد قدمت حكومة مدبولى برنامجا طموحا ومدروسا فى الوقت نفسه، وأتمنى أن تنجح فى بلوغ أهدافها وتحقيق برنامجها الطموح، ولها من المجلس كل الدعم والمساندة, لأن البرنامج إذا تم تنفيذه على أرض الواقع سيمثل نقلة نوعية للمصريين.


ينتقد قطاع عريض من الرأى العام البرلمان بسبب عدم إعمال أدواته الرقابية قبل الحكومة وخاصة فيما يتعلق بالاستجواب؟
 أنا سعيد بهذا السؤال، لأنى أريد الإجابة عنه باستفاضة، فأدوات الرقابة متعددة ومتدرجة بحسب الأهمية وبحسب الموضوع، تبدأ بطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة والأسئلة البرلمانية والاقتراحات بقرار ولجان تقصى الحقائق، والاستجواب وسحب الثقة.


وقد استخدم المجلس جميع الأدوات الرقابية عدا الاستجواب وسحب الثقة، فهناك استجوابات كثيرة قدمت ولكن لا تتوافر فيها الشروط الشكلية أو الموضوعية، لأن الاستجواب اتهام سياسى بالتقصير يستوجب المحاسبة, وبالتالى لابد أن تقوم عليه دلائل وبراهين، ويستهلك كثيرا من وقت المجلس.

2018-636718659304495827-449.jpg

د .على عبدالعال


وأشير هنا إلى قيام مجلس النواب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق أجبر ما انتهى إليه تقريرها أحد الوزراء على الاستقالة، وسبق أن ذكرت أن الاستجوابات قديما كانت موجودة ومتعددة، لكن ماذا كانت نتيجتها، لا شىء، الانتقال إلى جدول الأعمال، فالأدوات الرقابية غايتها الإصلاح والتوجيه وليس الانتقام أو التشهير أو الاستعراض، ولا نريد للاستجواب أن يتحول لأداة لتصفية الحسابات, فحسن تقدير الصالح العام واختيار التوقيت المناسب والتدرج والحكمة في استخدام أدوات الرقابة هو السبب، وعلى أي حال لنرى دورى الانعقاد القادمين.


ولقد رأينا في برلمانات صديقة، كيف كان يقدم استجوابات وثلاثة في الجلسة الواحدة بغرض تعطيل مناقشة مشروعات القوانين، لدرجة أن فرنسا ألغت هذه الآلية في دستورها الصادر عام 1958 وأبقت على آلية طرح الثقة بطلب يقدم من عشر الأعضاء.

وبالمناسبة فالاستجواب شيء، وطرح الثقة شيء آخر، فالاستجواب اتهام فردى يقدم من نائب ضد وزير أو مجموعة وزراء، أما طرح الثقة فهو إجراء يقدم بطلب جماعى ويلزمه موافقة نصاب معين من النواب.
ومن الناحية السياسية، فإن البلاد التى تخرج من مراحل انتقالية يتعين عليها تجنب الوقوع في فخ تعطيل برامج الحكومة، وهناك أدوات عديدة للرقابة البرلمانية تمارس في كل جلسة في المجلس ولجانه، «قولوا لى الذين يقولون زمان كان فيه استجوابات».. وماذا كانت نتيجة هذه الاستجوابات؟ دائما ما كانت تنتهي إلى الانتقال إلى جدول الأعمال، العبرة بالنتائج لا بالإجراءات والطقوس، فالأدوات البرلمانية غرضها الإصلاح وليس الانتقام، غرضها التوجيه وليس تصفية الحسابات، ونحن في مرحلة بناء، وأعضاء مجلس النواب بما لديهم من حس وطنى يتفهمون ذلك ويدركونه بل ويساعدوننى عليه، فكما قلت لكم أنا لا أتحرك بمفردى بل بمعاونة زملائى، فهل المجلس الذي أنجز بنية تشريعية غير مسبوقة سيعجز عن مناقشة استجواب؟ بالطبع لا، والحقيقة أن الحكمة، وترتيب الأولويات، ورؤية الصورة بالكامل وليس أجزاء منها تؤكد أن المجلس على طريق سليم.

 وهل ننتظر من البرلمان خلال الدورة الجديدة تفعيل أدواته الرقابية الأخرى؟
 لكل عضو الحق فى استخدام أدواته الرقابية وفقا للدستور وأحكام وضوابط اللائحة الداخلية للبرلمان, التى أقرها فى بداية فصله التشريعى.

ودائما ما يرتبط استخدام البرلمان أدواته الرقابية عند تقصير الحكومة، ونحن نراقب الحكومة ونتعاون معها لتنفيذ برنامجها وتحقيق مصلحة المواطن والمصلحة العليا لمصر ولا ننتظر لنتصيد الأخطاء.

 يرى البعض أن مناقشة البرلمان برنامج الحكومة كانت فاترة، ولم تتعرض لقضايا ملحة للشارع؟

دونت اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة بيان الحكومة ما يزيد على 350 ملاحظة مهمة, وسوف يتابع البرلمان وفق آلياته تنفيذها. وأبدى عدد كبير من النواب وممثلو الهيئات البرلمانية ورؤساء اللجان النوعية بمختلف انتماءاتهم، ملاحظاتهم على برنامج الحكومة بالجلسة العامة قبل منح الثقة للحكومة، وكانت جميعها تنصب على المشكلات المهمة والملحة التى يعانيها المواطن المصرى.

والبرلمان هو من يمنح الحكومة الثقة, وهو من يملك مساءلتها وفقا للدستور واللائحة، وأدعوكم للاطلاع على المضابط للتأكد من ذلك بأنفسكم.

 بخلاف اللغط الذى أثير حول منح الثقة الحكومة, هل ترى أن ثقة البرلمان تحصيل حاصل خاصة أن هناك قرارات اتخذتها الحكومة قبل منحها الثقة؟
 ذكرت أن اللجنة الخاصة برئاسة وكيل المجلس المشكلة لدراسة بيان الحكومة دونت فى تقريرها ما يزيد على 350 ملاحظة مهمة, علاوة على ما أبدته اللجان النوعية كل على حدة من توصيات، وسوف يتابع البرلمان وفق آلياته تنفيذها ومن الظلم اختزالها بأنها تحصيل حاصل.

والحكومة على قدر المسئولية واتخذت قرارات على سبيل المواءمة, وفقط لعدم تعطيل الصالح العام, وهناك تعاون كامل بين أجهزة الدولة وسلطاتها من أجل المصلحة العليا للوطن.

الفصل التشريعى الأول قارب على الانتهاء وتحدثت من قبل على تعديل قانون مجلس النواب، متى يبدأ المجلس تعديل هذا القانون؟
تعديل قانون مجلس النواب يكون من خلال مشروع قانون، إما أن تتقدم به الحكومة وإما يتقدم به عشر عدد أعضاء المجلس، وهذا لم يحدث حتى الآن، فعند تقديم مشروع قانون فى هذا الشأن ستتم دراسته باستفاضة فى اللجان المختصة وفى الجلسة العامة، وسيسفر ذلك بإذن الله عن قانون يحقق متطلبات المرحلة الحالية.

وما هو النظام الانتخابى الأفضل من وجهة نظرك يصلح للتطبيق خلال الانتخابات التشريعية المقبلة؟
فيما يتعلق بالنظام الانتخابى، فإن الخبرة الدولية والمحلية تشير إلى أن جميع طرق الانتخاب لها وعليها، وأن العبرة دائما باختيار النظام الانتخابى الذى يناسب ظروف الدولة ويتجنب أكبر قدر ممكن من العيوب المؤثرة بالنظر إلى ظروفها.

والدستور أجاز الأخذ بالنظام الفردى أو بنظام القائمة أو الجمع بينهما بأى نسبة كانت، وبشكل مبدئى، أعتقد أن النظام المختلط الذى يجمع بين طريقة الانتخاب الفردى وطريقة الانتخاب بالقائمة المغلقة يبدو أنسب فى الحالة المصرية الراهنة.

قانون الإجراءات الجنائية من القوانين التى تأخر إصدارها كثيرا لنحو عامين، وبالفعل تقدمت الحكومة بمشروع متكامل ولكن لم ير النور حتى الآن، ما هى أسباب تأخر صدوره؟
 قانون الإجراءات الجنائية من القوانين المفصلية التى لها طبيعة خاصة وحساسية شديدة لدى المواطنين، والتأنى لابد منه عند إقرار هذا المشروع بقانون، وأود أن أشير إلى أن هذا المشروع بقانون تقدمت به الحكومة فى دور الانعقاد الماضى وأحيل إلى اللجنة التشريعية التى عقدت بشأنه عدة اجتماعات وجلسات استماع لعدد كبير من الخبراء والمختصين من أساتذة القانون والمحامين وغيرهم، إذ يبلغ عدد مواد مشروع القانون أكثر من 200 مادة، وجميعها تحتاج إلى صياغة فنية دقيقة لأنها تمس حقوق وحريات المواطنين، فمن ثم كان لزاما على المجلس التريث فى إقراره وهو من القوانين ذات الأولوية فى دور الانعقاد القادم إن شاء الله.

2018-636718659663426215-342.jpg

رئيس مجلس النواب فى حوار ودى مع رئيس التحرير


 وفى نفس السياق قانون الإدارة المحلية تأخر المجلس كثيرا فى إصداره على الرغم من انتهاء لجنة الإدارة المحلية من مناقشته، وسيادتكم تعلم الحالة المزرية للمحليات وعدم إجراء انتخابات منذ نحو ٩ سنوات، فما هى أسباب تأخر صدور هذا القانون؟ ومتى يرى النور؟
 ليس هناك سبب لتأخر صدور قانون الإدارة المحلية إلا ازدحام الأجندة التشريعية، المجلس لم يلتقط أنفاسه طوال أدوار الانعقاد الثلاثة، ورغم ذلك تسمع بعض الأصوات تقول إن المجلس لا يمارس الدور الرقابى بذات كثافة ممارسته دوره التشريعى، وقد شرحت وأوضحت ملابسات ذلك, وأعتقد أن دور الانعقاد الرابع سيشهد مناقشة وإصدار قانون الإدارة المحلية.

صرحت مرارا وتكرارا عن المؤامرات التى تحاك لمجلس النواب ومحاولات إسقاطه, هل لك أن تحدثنا عن هذه المؤامرات ومَنْ وراءها وكيف استطعت أن تفشل هذه المؤامرات؟
هذه المؤامرات بدأت منذ محاولات الحيلولة دون تشكيل المجلس، والحمد لله نجحت الدولة فى إكمال مؤسساتها الدستورية، وأؤكد أن عهد الدولة الرخوة قد انتهى.

ومجلس النواب هو حائط الصد الحقيقى لهذه الدولة من الناحية السياسية، وهو أداة التواصل بين الشعب والسلطة التنفيذية وأداة رقابتها، وكلما كان مجلس النواب أقوى شعر الناس بسماع صوتهم والاستجابة لطلباتهم.

ومحاولات إضعاف المجلس وتقليل دوره والتركيز على السلبيات فقط لا تخدم صالح البلاد، فكل مجالس النواب بالعالم بها هفوات ويحدث فيها أخطاء، لكن التركيز على الأخطاء فقط وبشكل متكرر ومتعمد, لا أظن أنه نوع من حسن النية، وللإعلام دور تنويرى، وكل من يقترب من عمل مجلس النواب يعلم حجم الجهد المبذول والتضحيات التى يبذلها.

كما أن حجم الشائعات التى تطول المجلس دون حق كبير جدا، ومحاولات بعض الجهات التأثير على النواب واستمالتهم للسفر للخارج لتلقى دورات تدريبية مريبة, وهو أمر بلا شك ليس من قبيل المصادفة, وإذا كان أداء المجلس أو بعض النواب غير مرض لبعض المواطنين, فهؤلاء أمامهم فرصة عند إعادة الانتخاب, إما بتجديد ثقتهم فيهم أو إعطاء هذه الثقة لغيرهم, وهذا هو جوهر الديمقراطية المتمثلة فى التمثيل العادل والمحاسبة والمراقبة الشعبية، لكن بفضل الله وبجهد الجميع المجلس يتغلب على هذه المحاولات ولا تنال منه.

كيف تري مؤتمرات الشباب التي نظمتها الدولة خلال الأعوام الماضية والتي كان آخرها مؤتمر الشباب بجامعة القاهرة؟
 الحقيقة مؤتمرات الشباب رائعة، وتحدث حالة من الحوار والنقاش المستمر في المجتمع يتواصل فيها كبار رجال الدولة مع الشباب، ورئيس الجمهورية يكون موجودا ويجيب بنفسه عن جميع ما يدور داخل المجتمع، فهذه رسائل سياسية مهمة، وأعتقد أن الجميع يلتقطها بسهولة.

ولا يوجد شيء أفضل من التواصل والحوار وتبادل وجهات النظر، وأنا شخصيا أحب حضورها وأستمتع بما يدور فيها من نقاش وأستفيد بما يطرح فيها من أفكار.

كيف رأيت الانتقادات التى وجهت لمجلس النواب بشأن الإسراف فى نفقاته؟
 هذا نوع من التشويه المتعمد الذى سبق أن أشرت إليه، العكس تماما هو الصحيح. المجلس مقتصد جدا فى نفقاته، فنحن نعمل بطاقة غرفتين (شعب وشوري) سواء من حيث عدد الأعضاء أو من حيث عدد الموظفين، وجميع أعمال المجلس تخضع للتدقيق، ويتم الصرف وفق اللوائح والقواعد المقررة.

بل على العكس، فإن المجلس حقق خطوات واسعة فى سبيل خفض النفقات، منها على سبيل المثال إنهاء العمل بالنظام الورقى، باستبداله بالنظام الإلكترونى، لما تمثله المطبوعات من تكلفة ضخمة سواء تقارير اللجان أو المضابط، وكذلك تفعيل نظام البصمة على النواب والموظفين بالمجلس، فأصبح بدل حضور الجلسات العامة أو اجتماعات اللجان مرتبطا ببصمة النائب. وأنا شخصيا، وسيشهد التاريخ على ذلك، أتنازل عن حقوق كثيرة كانت مقررة لرؤساء مجالس من قبلى، ولا داعى لذكر أمثلة لها، وأكرر مرة أخرى، مكافآت أعضاء مجلس النواب تعتبر من أقل الرواتب عالميا مقارنة بدول أقل دخلا ونموا منا.

7bacea9142.jpg

عبدالعال خلال حواره مع «الأهرام»

التصريحات المتعلقة برواتب النواب التى أعلنتها فى مؤتمر الشباب أثارت لغطا, فالرأى العام غير مقتنع بأن إجمالى ما يتقاضاه النائب خمسة آلاف جنيه ببدلات الجلسات واللجان؟
ما ذكرته هو الحقيقة، ولكنها الحقيقة الصادمة، المادة (34) من قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 تنص على أن يتقاضى عضو مجلس النواب مكافأة شهرية مقدارها خمسة آلاف جنيه, ولا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه العضو من موازنة المجلس تحت أى مسمى على أربعة أمثال هذا المبلغ.

وأعتقد أن كشوف الصرف تحت يدى أنا، وأنا المسئول عن صحة ذلك، والنص القانونى واضح وأنا ملتزم بتطبيقه، حتى بدلات الحضور فى اللجان أو الجلسات العامة لها سقف يتعين التقيد به عند الصرف من موازنة المجلس.

هددت بعض النواب «بإسقاط عضويتهم» وكانت الإشارة لنواب من تكتل ٢٥/٣٠، فهل المجلس تراجع عن محاسبة بعض النواب وأعاد تقارير لجنة القيم «للأدراج مرة أخرى» أم أن دور الانعقاد الرابع سيشهد مفاجآت؟
لم يكن تهديدا, بل هو إشارة وتذكير بتطبيق أحكام اللائحة فى شأن خروج البعض عليها والضوابط الواردة بها.

وهناك تقارير من اللجنة البرلمانية المختصة توصى بإسقاط عضوية بعض النواب لأسباب مختلفة، وهم ليسوا بالضرورة من تكتل 25/30. وما ذكرته بمناسبة ما انتهى إليه رأى اللجنة المختصة ولم يكن تهديدا.

ومن ذلك على سبيل المثال, صدور حكم جنائى بالإدانة ضد أحد النواب، وهذه التقارير لم تكن فى الأدراج لتعود إليها مرة أخرى، وكل ما فى الأمر أنه لم يتسن عرضها على المجلس قبل انتهاء دور الانعقاد الثالث. وفى جميع الأحوال، فإن مجلس النواب يعمل فى إطار من القواعد الدستورية واللائحية التى تحكم عمله، ومن ثم فإن تقارير اللجنة المختصة عن أى من حالات إسقاط العضوية سوف تعرض على مجلس النواب فى بداية دور الانعقاد القادم ليبت فيها طبقا للدستور والقانون.

 هل الدكتور على عبد العال منحاز للحكومة؟
 الدكتور على عبدالعال منحاز للدولة المصرية وليس منحازا للحكومة، فإن أحسنت الحكومة نقول لها أحسنتِ، وإن أساءت يستخدم المجلس حقه فى الرقابة وتقديم النصح والتوجيه، والمادة (5) من الدستور توجب التعاون والتكامل بين السلطات، فإن مهمة مجلس النواب الرقابة على أعمال الحكومة.

وأود أن أؤكد أن ممارسة أدوات الرقابة مؤثرة جدا، وتوجد استجابة كبيرة من الحكومة لطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة والأسئلة، وليس لنا هدف إلا تحقيق المصلحة العامة، ويوما ما سيحكم التاريخ على دور كل منا، فالصدام بين الحكومة والمجلس أمر يتمناه كثيرون.

والدولة المصرية الحديثة لا تزال فى طور التشكيل والنمو، ويجب إعطاء فرصة، وكذلك الاستعجال أمر غير مطلوب فى مراحل التحولات السياسية.

ينتقد البعض أداء البرلمان فى إقرار عدد من القوانين ويصفونها بعملية «تمرير» خاصة المتعلقة بزيادة الأسعار؟
شكراً على هذا السؤال، فالبرلمان أمام تحد كبير فى الوقت، فالمطلوب مناقشة وإقرار عدد كبير من القوانين تنفيذا لأحكام الدستور وبناء الدولة الحديثة، والمفروض أن لجان المجلس هى المطبخ الحقيقى للتشريعات، وفيها التشريعات تأخذ وقتها.

وأضرب مثالا بقانون الإفلاس, حيث أخذ مناقشات داخل اللجنة التشريعية أكثر من عام كامل, وعندما أدرج فى جدول أعمال الجلسة العامة لم يقدم عليه تعديل, لأن كل التعديلات روعيت فى اللجنة، فقمت بتطبيق اللائحة بأن عرضت نص المادة، وفتحت باب النقاش، ثم عرضت المادة للتصويت، فهل يعتبر هذا تمريرا؟ هذا تطبيق للائحة.
والأمثلة عديدة، فمثال عكسى، قانون المناقصات والمزايدات عندما وجدنا فى القاعة أنه يحتاج إلى ضبط تمت الموافقة عليه من حيث المبدأ ثم أعيد للجنة المختصة، لأن الصياغة والضبط عمل يصعب عمله فى الجلسة العامة، والتى تكون مفتوحة بالفعل للنقاش لكن النقاش المتخصص يتم فى اللجان.

والقرارات الاقتصادية الاخيرة «دواء مر» للسيطرة على عجز الموازنة، وأصعب شىء على السياسى اتخاذ مثل هذه القرارات, لكنها المصلحة العامة فى مفهومها الأعم والأشمل، وأنا على يقين أن المصريين سيتحملون لأنهم يتفردون بميزة عن سائر شعوب العالم، ألا وهى حبهم لبلدهم، وقد يكون السبب فى ذلك هو ارتباطهم بالأرض وعدم ظهور فكرة الهجرة إلا أخيرا مع بداية السبعينيات.

وأود أن أشير إلى شىء مهم, وهو أن مصر دولة لديها كل مقومات التقدم ولكن المطلوب زيادة العمل.

 هناك انتقادات أيضا بأنك لست على مسافة واحدة من جميع النواب وأن المعارضة لم تأخذ حقها مثل الأغلبية؟
(ضاحكا) بالفعل أنا لست على مسافة واحدة من النواب، هذا ما تقوله لى الأغلبية، وإننى أحابى المعارضة على حسابهم، فعندما تكون رئيسا للبرلمان وتدير قاعة قوامها قرابة ستمائة نائب, ستدرك أن الأمر ليس بهذه البساطة، ومن أدوار رئيس البرلمان الحرص على سلامة الإجراءات وضمان التنوع فى إبداء الآراء، لهذا أحرص على سماع الرأى المعارض قبل التصويت، لأن القرار فى النهاية للأغلبية، ولو عاملت المعارضة على قدر وزنها النسبى فى القاعة، لما أخذت هذا الحجم فى المناقشات، وارجعوا للمعارضة واسألوهم فى ذلك.

وأنا أنظر للموضوع بشكل مختلف، فعندما نُوقش قانون ذوى الإعاقة، تكلم تقريبا كل النواب من ذوى الإعاقة، فأنا لا أنظر للأغلبية والمعارضة, وحريص على أن يتحدث أكبر عدد ممكن من الشمال والجنوب، من الفلاحين والعمال وغيرهم من الفئات، فالمسألة ليست أغلبية ومعارضة فقط. وبصفة عامة، يصعب إرضاء جميع النواب فى مسألة الكلام، لهذا نتبع الإجراءات المقروءة فى اللائحة.

ما رأيك فى الحياة الحزبية فى مصر؟
الحياة الحزبية فى أى مجتمع تعتمد على التراكم، فهو وحده كفيل بإنتاج أحزاب حقيقية، حيث تتكون الأحزاب من الاتجاهات المختلفة فى القضايا الكبرى، لهذا نجد فى العالم كله اليمين واليسار والوسط، والتنويعات المختلفة على جانبى كل اتجاه. ويمكن القول إن لدينا نواة جيدة لإنشاء حياة حزبية ناجحة، لكن يجب إمهال الأحزاب بعض الوقت.
وأعتقد أن التشكيل القادم لمجلس النواب سيشهد تشكيلات حزبية أكثر وضوحا، والأحزاب المتقاربة فى الأفكار والرؤية مدعوة للانضمام والاندماج إذا أرادت أن تصبح أقوى ويكون لها كلمة مسموعة فى الحياة السياسية، وأنا على المستوى الشخصى متفائل بالتشكيلات الحزبية القادمة.

وأرى أن بقاء الحزب يجب أن يرتبط بحصوله على عدد محدود من المقاعد، سواء فى مجلس النواب أو فى المجالس المحلية، فهذا سيدعو الأحزاب للتجمع والتوحد، وكفيل أيضا بالقضاء على الأحزاب والحركات المتطرفة التى تعتمد على التسلل داخل المجالس النيابية.

وماذا عن ائتلاف «دعم مصر»؟

هو كتلة الأغلبية وبه أكبر تنوع جغرافى وفئوى من النواب، وقد نشأ فى ظروف دقيقة من خلال نصوص الدستور واللائحة التى سمحت بتكوينه، وطوال أدوار الانعقاد الثلاثة الماضية أدى الائتلاف داخل المجلس ولجانه ما عليه، كما أن الائتلاف متعاون مع المنصة ومع جميع الكتل النيابية والسياسية الأخرى.

2018-636718660299334169-933.jpg


وبهذه المناسبة فإننى أدعو نواب الائتلاف إلى دراسة مشروعات القوانين قبل الجلسة حتى تكون مشاركتهم أقوى.
 

وما تفسيرك لما أثير بشأن تحول الائتلاف لحزب ثم خفقت تلك الأصوات؟
 أثيرت هذه المسألة فى وقت من الأوقات، ولعل السبب فى عدم إتمامها موانع دستورية وقانونية تمنع النواب من تغيير انتماءاتهم الحزبية وفقا لنص المادة (6) من قانون مجلس النواب، فالانتماء الحزبى هو أحد الشروط التى انتخب النواب على أساسها ولا يملكون تغييرها بعد دخولهم المجلس بإرادتهم المحضة أو يتسببون فى ذلك، ولا يغير من ذلك عدم توقيع جزاء إسقاط العضوية، فعدم توقيع الجزاء لا ينفى عن الفعل عدم المشروعية، ومشروعية المجلس مرتبطة بسلامة تشكيله، وهذه شروط ابتدائه واستمراره.

لكن أريد أن أؤكد أن النصوص لا تمنع الائتلاف من عقد شراكات وتوأمة وتفاهمات سياسية مع غيره من الأحزاب والقوى والسياسة فى المجتمع.

 هل الرئيس السيسى يحتاج لظهير سياسى داخل البرلمان؟
الرئيس السيسى رئيس ذو شعبية كاسحة، وله دور تاريخى وإستراتيجى فى مجرى الأحداث فى المنطقة ككل، وسيظل دوره باقيا فى التاريخ المصرى للأبد، وهذه حقائق لا تقبل الجدل، والمصريون يقدرون ذلك ويفهمونه جيدا.
والشهادة أن الرئيس لا يكل ولا يمل من العمل، وهو صاحب رؤية وحلم كما سبق وقلت فى الجلسة العامة، ومجلس النواب يقف بجوار الرئيس ويثق فى رؤيته، ويدعم سياساته بكل قوة، فالأغلبية والأقلية تقدر دوره العظيم وتعرف إخلاصه وتفانيه ومواقفه الشجاعة من أجل الوطن، حيث ضحى كثيرا وأخذ قرارات صعبة عجزت كل القيادات السابقة عن اتخاذها خوفا على شعبيتها، وكل هذا له وزنه لدى جميع أطياف المجتمع.

هل اتخذت الحكومة قرارا من شأنه الإضرار بالصالح العام؟
 لا لم يحدث ذلك.

البعض يوجه انتقادات بأنك توجه النواب ويطالبون بألا تكون آراؤك التى تدلى بها من فوق المنصة؟
هناك فرق بين التوجيه والتوضيح وطبقا للائحة الداخلية للمجلس، من واجبات رئيس البرلمان مطابقة أعمال المجلس للدستور واللائحة، وهو من يدير المناقشات، ويأذن بالكلام ويحدد موضوع البحث ويوجه نظر المتكلم إلى التزام حدود الموضوع، وله أن يوضح مسألة يراها غامضة أو يستوضحها، والسوابق البرلمانية كلها تكاد تجمع على أن الفصل فى المسائل الدستورية والإجرائية منوط برئيس الجلسة بل من واجباته.
 

في رأيك ما هي سلبيات مجلس النواب؟
أنا جزء من البرلمان، وأترك السلبيات ليتكلم عنها الآخرون، ولكن هذا البرلمان أتى في ظرف دقيق ووجوده حماية للبلاد من أخطار كثيرة، وسوف يحكم التاريخ على ذلك.

لقد تحمل البرلمان قرارات صعبة، لكنها كانت ضرورية وحتمية، وستظهر آثارها قريبا. والنواب مدعوون للتواصل مع دوائرهم، ومع وسائل الإعلام لتوضيح الصورة.

وماذا عن ظاهرة تغيب النواب التى تسببت فى تكرار تأجيل التصويت النهائى لعدم توافر النصاب القانونى، ودعوتك لتعديل تلك المواد؟
 بدأت فى الانحسار، وهناك توسع شديد من الدستور فى القوانين التى تحتاج إلى موافقة الثلثين، فكل القوانين التى تنظم الحقوق والحريات الواردة فى الدستور تعتبر مكملة له وهو ما يحتاج إلى اعادة نظر. لكن أؤكد أن هذه الظاهرة بدأت فى الانحسار، فقيادات الكتل السياسية أصبحت تضبط هذه المسألة على نحو كبير.


تحدثت عن إعداد مدونة للسلوك، فمتى ترى النور؟
الحياة البرلمانية المصرية شهدت أول مدونة سلوك غير مكتوبة طبقها مجلس الأمة المصرى عام ١٩٤٤، والاتجاه الحديث فى لوائح البرلمانات الداخلية نصت على وضع مدونة سلوك للأعضاء تتضمن ما يجب عليهم فعله فى مواقف معينة وكذلك ما لا يجب فعله، وهو نوع من الضبط الذاتى للمؤسسة البرلمانية. وأود أن أشير فى هذا الشأن إلى أن مدونة السلوك تختلف فى مضمونها من دولة لأخرى، ويرتبط ذلك بعادات وتقاليد كل مجتمع، لكنها تتفق جميعا على قيم النزاهة وعدم تعارض المصالح وعدم استغلال المنصب، وعادة تبدأ مدونة السلوك بمواد بسيطة ومع تراكم الوقائع والأحداث يتم زيادتها طبقا لما يستجد، وسيشهد دور الانعقاد المقبل صدور أول مدونة سلوك للبرلمان المصرى تكون ملحقة بلائحته الداخلية وملزمة لأعضائه كافة.


هل ستتضمن المدونة مواد تواجه ظاهرة عدم حضور النواب الجلسات العامة؟
أود أن أشير فى هذا الشأن إلى أن قانون مجلس النواب ولائحته الداخلية قد تضمنا العديد من الأحكام التى تمنع تعارض المصالح وتؤكد قيم النزاهة والشفافية، كما تتضمن اللائحة العديد من الأحكام التى تنظم مسألة حضور الأعضاء، وبالتالى لا نريد أن نكرر أحكام اللائحة.   

الحكومة تتباهى بأنها قدمت ١٩١ مشروع قانون من أصل ١٩٧ مشروعا أقرها البرلمان خلال الدور المنقضى، فأين مقترحات النواب من مشروعات القوانين؟
(ضاحكا) هذا هو دور الحكومة، فالحكومة تقدمت ببرنامج حصلت بموجبه على ثقة البرلمان، وحتى تستطيع تنفيذ هذا البرنامج تحتاج إلى قوانين، وبالتالى فهى تتقدم بمشروعاتها، فالقوانين من أدوات تنفيذ السياسات العامة ومن أدوات تحويل الخطط إلى برامج تنفيذية.

وبالمناسبة، هذا هو الحال فى معظم برلمانات العالم، فالحكومة هى التى تدير وتتحمل المسئولية فى مقابل ذلك، وفقا لمبدأ تلازم السلطة مع المسئولية، فهم يتحملون المسئولية وبالتالى يجب منحهم الصلاحيات.

لكن السؤال الأهم، هل البرلمان يقر القوانين كما هى أم يدخل عليها تعديلات، وأعتقد أن الإجابة معروفة تماما، فحجم التعديلات التى أدخلت فى اللجان النوعية وفى القاعة يشهد على فاعلية هذا المجلس.

وفى النهاية السلطات متكاملة ومتعاونة وليست متصادمة، وغرض أجهزة الدولة ومؤسساتها تحقيق الصالح العام وصالح المواطنين.


هل ترى أن أداء النواب لدورهم الرقابى يحتاج عدد منهم إلى دورات بشأنه، وخاصة أنك أشرت إلى أن هناك خلطا لديهم فى معانى الأدوات الرقابية؟
 تعلمت قاعدة جوهرية: مازال المرء عالما ما طلب العلم، فإن ظنّ أنه علم فقد جهل.

وسبق وأن ذكرت أن معظم نواب هذا المجلس حديثو العهد بالحياة النيابية، ولكن الخبرة التى تراكمت لدى النواب من الممارسة على مدى أدوار الانعقاد الثلاثة السابقة أزالت الكثير من الخلط لدى بعص النواب الجدد.

وفى هذا الصدد أنشأ مجلس النواب معهدا للتدريب البرلمانى للمرة الأولى فى مصر، وكان ومازال داعما للنواب لتثقيفهم وتنمية مهاراتهم، كما أُنشئت أيضا أمانة للدعم الفنى بالأمانة العامة للمجلس لتقديم العون الفنى والتقنى للنواب لممارسة مهامهم النيابية.

 أين مشروع قانون توطين النوبة الذى نص عليه الدستور؟
 أصدر السيد رئيس الجمهورية قانون هيئة تنمية صعيد مصر، وهى هيئة لها أهمية خاصة، وأناط القانون برئيس مجلس الوزراء تحديد المناطق المستهدفة بأولوية التنمية ومن بينها مناطق النوبة، وبالتالى فهذا القانون جزء من الالتزامات الدستورية التى تحققت بالفعل.

 

 وماذا عن مشروع قانون العدالة الانتقالية؟
 صحيح أنها التزام دستورى، إلا أنها تتطلب حوارا مجتمعيا شاملا، وأؤكد أن هذا القانون يعد القانون الوحيد الذى يجب أن ينبع من إرادة شعبية تقبله وهو ما يعبر عنه أنه يجب أن يكون من (الأسفل إلى الأعلي) وليس العكس.
وما فائدة قانون يقره مجلس النواب ولا يجد قبولا مجتمعيا، بالتأكيد سيحكم عليه بالفشل والمسألة ليست مجرد نصوص.


يقال على البرلمان إنه برلمان تمرير الاتفاقيات والقروض، ما رأيك فى ذلك؟
على العكس تماما، فالدستور الحالى ومن بعده اللائحة الداخلية ألزما المجلس باتخاذ عدة إجراءات لإقرار الاتفاقيات الدولية، تبدأ بإحالة الاتفاقية إلى اللجنة التشريعية للتأكد من أن طريقة إقرارها جاءت وفق حكم المادة (151) من الدستور، وتعد اللجنة التشريعية تقريرا بذلك يعرض على المجلس، فإذا وافق المجلس على ما انتهت إليه اللجنة التشريعية فى تقريرها تحال الاتفاقية إلى اللجنة المختصة لدراستها من الناحية الموضوعية، وفى اللجنة المختصة يتم عقد اجتماعات بين السادة النواب وأعضاء الحكومة للوقوف على الغرض من الاتفاقية وآليات وأوجه صرف هذه القروض أو المنح، ويتم إعداد تقرير من اللجنة المختصة للعرض على المجلس.

وفى الجلسة تتم مناقشة تقرير اللجنة المختصة وتعطى الفرصة لطالبى الكلمة للتعبير عن رأيهم فى الاتفاقية المعروضة، ثم يصدر المجلس قراره فى شأن الاتفاقية.

فكيف يقال إن هناك تمريرا للاتفاقيات بعد كل هذه الإجراءات التى شرحتها!


وماذا عن قوانين الجنسية ومعاشات الوزراء؟
 لاشك أن الجنسية المصرية عزيزة علينا جميعا وغالية جدا، ولا يمكن أن تباع أو تشترى، ولكن مشروع القانون الذى أقره المجلس بتعديل قانون الجنسية وقانون دخول وإقامة الأجانب فى مصر والخروج منها، جاء بهدف الاستثمار غير المباشر أسوة بالعديد من دول العالم، والقوانين الحالية تسمح بمنح الجنسية سواء للإقامة الطويلة أو لتقديم خدمات جليلة، ويجب أن تكون هناك ثقة فى مؤسسات الدولة، ولن يتم منح الجنسية لأجنبى إلا وفقا للضوابط والشروط المحددة بالقانون والتى لا تخل ومقتضيات الأمن القومى، وبقرار من وزير الداخلية بعد موافقة مجلس الوزراء.

وفيما يتعلق بقانون معاشات الوزراء مثلهم مثل باقى المواطنين يتحملون ضغوطا وأعباء كثيرة، ومن حقهم ضمان حياة كريمة بعد تركهم الخدمة وخروجهم إلى المعاش، وتلاحظ عزوف كثير من المرشحين عن شغلها. ومع ذلك فبعد أن أقر المجلس قانونا بمنح الوزراء معاشا معينا، رؤى أن هذا الأمر غير مناسب لبعض الوزراء الذين يمضون مددا أقل من غيرهم.

لذلك قام المجلس بتقليل نسبة المعاش التى يحصل عليها الوزراء من خلال مشروع قانون جديد عدل فى بعض أحكام القانون السابق.

ولكن هناك من يرى أن الحكومة والبرلمان لا تتناسب خطواتهما مع قفزات الرئيس عبد الفتاح السيسى؟
 نعم طموحات السيد الرئيس السيسى كبيرة ولا حدود لها، ومجلس النواب يسعى بكل جهد لتحقيق آمال وطموحات المواطنين وخطة السيد الرئيس، من خلال إقرار منظومة تشريعية تواكب الدستور الجديد وتلبى تطورات المرحلة الراهنة.

ومجلس النواب منذ بدء انعقاده فى العاشر من يناير 2016 وحتى الآن، أقر عدد (498) مشروع قانون بإجمالى عدد مواد بلغ (6337) مادة، وهذا أكبر كم لمشروعات قوانين قام مجلس تشريعى بإقرارها منذ بدء الحياة النيابية المصرية من أكثر من 150 عاما.

بالإضافة إلى 342 قرارا بقانون قام المجلس بإقرارها فى أول 15 يوما من انعقاده. وجميع مؤسسات الدولة عليها التقدم بخطى أسرع لمواكبة ما تسعى إليه القيادة السياسية من تطور لجميع المجالات فى وقت وجيز.

كيف ترى تحذيرات الرئيس السيسى من عملية انتشار الشائعات؟ وكيف يواجهها مجلس النواب؟
 يجب النظر إلى هذه التحذيرات بكل الجدية، فهذه الشائعات تهدف إلى هدم للدولة، وعلى الإعلام دور كبير فى تبصير الشعب بالحقيقة والالتزام بالمهنية وميثاق الشرف.

وقد أسهمنا على الصعيد التشريعى فى استحداث أدوات قانونية مبتكرة لحصار حروب الشائعات، وأشير على سبيل المثال إلى ما تضمنته القوانين الخاصة بتنظيم الصحافة والإعلام وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات فى هذا الخصوص، وكذلك يوجد متحدث رسمى باسم المجلس يتم اللجوء إليه لتوضيح أى أمر يثير أى مسألة تحتاج إلى ذلك.

ما هى الأجندة التشريعية للمجلس خلال دور الانعقاد الرابع؟
 لا يزال مجلس النواب الحالى ملتزما باستكمال البنية التشريعية اللازمة نفاذا للاستحقاقات الدستورية الواردة فى دستور 2014.

ونحن ملتزمون بالشراكة مع الحكومة لتوفير المناخ التشريعى المناسب لجذب الاستثمارات وتطوير الاقتصاد من ناحية، وتحسين جودة الحياة للمواطن وتوفير الحماية الاجتماعية له من ناحية أخرى.

وسوف تشمل الأجندة التشريعية لمجلس النواب خلال دور الانعقاد الرابع إن شاء الله كثيرا من التشريعات المهمة، يأتى على رأسها قانونا الإجراءات الجنائية والإدارة المحلية.

 أخيرا، بماذا يعد رئيس مجلس النواب الشعب  المصرى فى الدور الجديد للمجلس؟
 أقول لأبناء شعب مصر العظيم إن مجلس النواب سوف يظل دائما معبرا بكل الصدق والأمانة عن إرادتكم، وأعاهدكم باسمى وباسم زملائى النواب أن تبقى مصلحة الوطن والمواطن هى بوصلتنا الوحيدة.

كما نعد كمجلس للنواب الشعب المصرى العظيم بأن تتواصل جهود مجلس النواب لاستكمال بناء منظومة الحماية الاجتماعية للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، وكذلك خلق المزيد من فرص العمل، والنهوض بالاقتصاد المصرى، ورفع معدلات النمو فى المرحلة المقبلة.‬ 

رابط دائم: