الارشيف / العالم

قصة الغارمات في الاردن

Advertisements

دوت الخليج :- لم تكن تتوقع الفتاة العشرينية فرح أن بدلة العروس البيضاء ستتحول إلى ملابس السجن، بعد أقل من عام على زواجها، لتصبح نزيلة في مركز إصلاح وتأهيل الجويدة الأردني المخصص للنساء.

أخذ الذهب والمال وهرب
فرح (اسم مستعار) ضحت بمهرها وأعطته لزوجها، وحصلت على قرض مالي من أحد صناديق التمويل الصغيرة بقيمة أربعة آلاف دولار لتوفير فرصة عمل لزوجها.

لكن المفاجأة -كما تقول فرح للجزيرة نت- أن فارس الأحلام أخذ الذهب والقرض المالي وهرب بهما، و"أرسل لي ورقة الطلاق عبر المحكمة"، فتراكمت الديون وبت سجينة أنتظر "سهم الغارمات" لينقذني من هذا الواقع الأليم.

الغارمات في ازدياد
"الغارمات" مصطلح أطلق في الأردن على النساء اللائي يقترضن من شركات التمويل المالي الصغيرة الخاصة، بقيم مالية تتراوح بين خمسمئة وأربعة آلاف دولار، بهدف تغطية احتياجاتهن الاقتصادية أو المعيشية، أو تمويل مشروع صغير يحسّن دخل العائلة، أو بدافع من الزوج أو الأسرة، وعندما لا تتمكن المرأة من السداد ترفع قضية عليها أمام المحاكم وتُسجن لحين السداد.

قرض لوازم الولادة
فرح قد تكون أفضل حالا من السجينة أم غزل، فعندما اقترب موعد ولادة طفلها الثاني لم تكن تمتلك الاحتياجات اللازمة، فحصلت على قرض بقيمة ألف دولار، وبكفالة زوجها عامل الوطن (عامل نظافة).

لكن عجزها وزوجها عن سداد القرض -كما تروي للجزيرة نت- أودى بها إلى السجن، تاركة وراءها طفلها في عمر تسعة أشهر عند جدته السبعينية، منتظرة سهم الغارمات من صندوق الزكاة لتعود لطفلها الصغير.

والدها أجبرها على الاقتراض
قصة الفتاة الجامعية ريم تختلف عن قصص سابقاتها؛ فلم تدفعها الظروف الاقتصادية ولا الزوجية للاقتراض، لكن والدها دفعها للاقتراض، وهو نفسه يرفض تزويجها طمعا في راتبها.

وتقول ريم (اسم مستعار) للجزيرة نت "طمع وجشع والدي دفعاني للاقتراض ليجمع المال لنفسه"، وعندما أغلق المصنع الذي كنت أعمل به، عجزت عن السداد، وسجنت عدة أشهر دون أن يزورني أو يقدم لي أي مساعدة مالية أو قضائية".

الأسرة مهددة
من جهتها، قالت مديرة الدراسات في اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة مي سلطان للجزيرة نت إن "غياب الأم عن عائلتها فترة طويلة نتيجة الحبس يعرض الأسرة لآثار سلبية كبيرة وكثيرة، ويهدد تماسكها ويعرضها للانهيار".

وأضافت سلطان أن "مخاطر الانحراف" عند الشباب اليافعين تزداد بغياب الأم عن البيت، إضافة إلى فقدان الأطفال حاجاتهم الضرورية من الرعاية والتغذية والتربية.

Advertisements

خبراء يحذرون النساء
وحذر خبراء اقتصاديون من وقوع النساء فريسة لقروض التمويل الصغيرة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة للأردنيين، مما يقف حاجزا أمام نجاح مثل هذه المشاريع، مع ضرورة تشديد الرقابة على بعض شركات التمويل المتسببة في هذه الأزمة، وقيام البنك المركزي بلعب دور مهم في هذا الصدد.

هل تُحل مشكلة الغارمات؟
رئيس الحكومة الأردنية عمر الرزاز أعلن تخصيص مبلغ 750 ألف دولار من موازنة العام الحالي 2019 لصندوق الزكاة الأردني لحل مشكلة الغارمات، مع تشديد الشروط على المقترضات وصناديق الشركات الدائنة.

وأوضح مدير صندوق الزكاة عبد السميرات في حديث للجزيرة نت أن عدد المستفيدات من سهم الغارمات خلال العامين الماضيين 2017 و2018 بلغ 537 غارمة، و38 غارما، وبقيمة مالية بلغت 570 ألف دولار.

ويشترط الصندوق على الغارمات المستفيدات من "سهم الغارمين" أن يكون دخل الأسرة أقل من 350 دولارا، ونظرا لطبيعة القضية والمطالبة المالية، وقيمتها وخصائصها، بحيث يتم استثناء قضايا الاحتيال والنصب وإساءة الأمانة، ومراعاة عدم التكرار للغارمة، بمثل هذا النوع من القضايا.

الجهات الدائنة -بحسب تصريح السميرات للجزيرة نت- تمثلت في شركة صندوق المرأة، والشركة الأهلية للمشاريع، والبنك الوطني للتمويل، والشركة الأردنية لتمويل المشاريع، والشرق الأوسط لتمويل المشاريع، إضافة إلى مؤسسات تجارية خاصة، وذمم مالية لمالكي عقارات، وبدل شراء أثاث منزلي، ومخاصمات بين أفراد لذمم مالية (ديون).

صندوق المرأة لتمويل المشاريع
من جهتها، نفت شركة صندوق المرأة لتمويل المشاريع الصغيرة وجود أية نزيلة أو نزيل في السجون الأردنية بناء على شكوى من "شركتنا لتأخرها في التسديد"، مؤكدة أن الشركة تقوم في حال توقيف العميل بكفالته مباشرة من دوائر التنفيذ القضائي، وإجراء تسوية قانونية تتناسب مع وضعه المادي، وبما يحفظ حقوق الشركة.

وقالت مديرة الإعلام في الصندوق تُهامة النابلسي في حديثها للجزيرة نت إن لدى الصندوق نوعين من القروض: الفردية والجماعية، وتتراوح نسب التمويل بين خمسمئة دولار وعشرة آلاف دولار، بحسب المشروع المطلوب تمويله، والضمانات المالية للسداد، علما أن الشركة تتشدد في موضوع التمويل.

وتابعت أن طبيعة عمل شركات التمويل الصغيرة تختلف عن البنوك التجارية؛ حيث لا توجد أي ضمانات مادية أو ممتلكات، بل تقتصر على الكفالات الشخصية في التمويلات الفردية، وعليه في حال تعذر تحصيل الحقوق المالية للشركات يكون اللجوء للقضاء هو الحل الوحيد لتحصيل الأموال.

المصدر : الجزيرة

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا