الارشيف / العالم

هل نجح أردوغان في إقناع بوتين بـ”منطقة آمنة” شمال سوريا وفق الرؤية التركية؟

Advertisements

كشف المؤتمر الصحفي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان عما جرى خلف “الأبواب المغلقة”، وأظهر أن التغلب على الخلافات بين الطرفين المؤثرين في الملف السوري أعمق من أن تخفيه “البهرجة الدبلوماسية” التي سبقت القمة.

وأجمعت التحليلات السياسية على أن القمة الأخيرة، التي سبقتها عدة قمم مماثلة، ستركز على كيفية ملء الفراغ في شمال شرق سوريا، بعد الانسحاب الأمريكي المنتظر، وسعي أنقرة إلى إقناع المسؤولين الروس باقتراحها إقامة “منطقة آمنة” في شمال سوريا لمنع أي حكم ذاتي كردي على حدودها الجنوبية.

وكان المسؤولون الأتراك قد طرحوا عدة سيناريوهات لإقامة تلك المنطقة، والتي وردت في تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل نحو أسبوعين، ولمحوا إلى أن بلادهم ستدير تلك المنطقة التي ستغدو خالية من قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أمريكيًا، والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيس.

لكن يبدو أن أردوغان لم يسمع من الكرملين ما طمح إليه وروج له خلال الأيام التي استبقت زيارته لموسكو، فقد قال في خطاب الاثنين إنه سيبحث مع بوتين اقتراح ترامب إنشاء “منطقة آمنة” تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا.

وقال بوتين في تصريحات أعقبت القمة إنه يؤيد الحوار القائم بين الحكومة السورية والأكراد السوريين، في مؤشر على أن زعيم الكرملين لم يعطِ الضوء الأخضر لضيفه بإنشاء منطقة آمنة شمال سوريا، وإنما يعلق الآمال على المفاوضات القائمة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، والتي تجري حاليًا بضمانة روسية.

وأوضح بوتين، أن المباحثات مع أردوغان تناولت “تأثير نوايا الولايات المتحدة سحب قواتها من مناطق شمال شرقي سوريا على التطورات اللاحقة في سوريا”، معتبرًا أن الانسحاب الأمريكي سيكون “خطوة إيجابية”، وستساهم في استقرار الأوضاع في المنطقة التي تسيطر عليها، في حال حدث ذلك بالفعل.

وفي هذا السياق، جدد بوتين موقف بلاده الذي يطالب بإعادة سيطرة الجيش السوري على مناطق شرق الفرات، لافتا إلى أن الحوار القائم بين دمشق والأكراد “سيساهم في توحيد المجتمع السوري والمصالحة الوطنية، وسيكون مفيدًا ليس بالنسبة لسوريا فحسب، بل ولجميع دول الجوار”، في إشارة إلى أن هذا الخيار هو أقصى ما يمكن أن يقدمه “الدب الروسي” لـ”السلطان العثماني”.

وفي ضوء هذه التصريحات الروسية العلنية، رجح مراقبون أن بوتين أوضح لضيفه، خلال جلسات القمة المغلقة، موقفه الرافض لإقامة منطقة آمنة بإدارة تركية، لافتين إلى أن روسيا لا ترغب في المزيد من خلط الأوراق في سوريا، وإنما تسعى لأن تتمكن السلطة السورية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية.

Advertisements

واستبعد المراقبون قبول موسكو بإقامة منطقة آمنة وفق التصور التركي، ولا سيما في ضوء الأجندات والأولويات المتباينة للبلدين حيال سوريا”، لافتين إلى أن موسكو تسعى إلى إنهاء دور الجماعات المتطرفة وخصوصًا جبهة النصرة التي تسيطر على مساحات واسعة في إدلب، والتوصل لحل سياسي شامل، بينما تتطلع أنقرة إلى تقليص نفوذ “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي يحارب الجيش التركي منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي لانتزاع حقوق أكراد تركيا البالغ عددهم نحو 20 مليونًا.

ورأى مراقبون، أن المسألة الوحيدة التي باتت تؤرق أنقرة في الملف السوري هي تصاعد نفوذ أكراد سوريا، وهو ما قد ينعكس على الأوضاع الداخلية التركية حيث يعاني الأكراد من “التهميش والاضطهاد”.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اعتبر الأسبوع الماضي أن شمال سوريا يجب أن ينتقل إلى سيطرة النظام السوري، مرحبًا من جانبه بالاتصالات بين ممثلين عن الأكراد والسلطات السورية.

ورغم أن تعبير “المنطقة الآمنة” لم يرد على لسان بوتين خلال المؤتمر الصحفي المشترك، إلا أن أردوغان قال إنه “لا توجد مشاكل مع روسيا حول المنطقة الآمنة شمالي سوريا”، من دون أن يقدم المزيد من التوضيحات.

وحول قرار الرئيس الأمريكي الانسحاب من سوريا، شدد أردوغان على أنه “من المهم أن لا يحدث فراغ أثناء الانسحاب الأمريكي”.

وأعلن في نهاية اللقاء عن قمة ثلاثية تركية روسية إيرانية بشأن سوريا ستعقد الشهر المقبل في موسكو.

وكان لافتًا أن وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) اكتفت، في تغطيتها للقمة، بنقل تصريحات الرئيس الروسي، لكنها تجاهلت تصريحات أردوغان، في تأكيد “إعلامي رمزي” على رفض دمشق لسياسات الرئيس التركي إزاء سوريا وخصوصًا سعيه لإقامة منطقة آمنة، كانت دمشق قد اعتبرته، في بيان سابق، “عدوانًا واحتلالاً”.

وكانت العلاقات تدهورت بين روسيا وتركيا إلى أدنى مستوى لها منذ سنوات في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عندما أسقطت القوات التركية طائرة حربية روسية فوق سوريا، ولكن بعد اتفاق مصالحة عام 2016، عادت العلاقات بسرعة إلى طبيعتها، وعاد التعاون بين بوتين وأردوغان حول سوريا، كما أعلنت تركيا عن شراء أنظمة دفاع جوي روسية الصنع وعن بناء روسيا لأول محطة نووية تركية.

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا