الارشيف / العالم

عام على "الاحتلال التركي" لعفرين.. انتهاكات إنسانية وطمس للهوية

  • 1/2
  • 2/2

Advertisements

آلة لرفع معدات ثقيلة تحمل جراراً زراعياً وتسير به في شوارع إحدى القرى، ومجموعة من الماعز محمولة في سيارة نقل صغيرة، أخذتها المليشيات التركية ووصفتها بـ"الغنائم"، صورتان في مواقع التواصل الاجتماعي تختصران حال عفرين السورية بعد عام على سيطرة القوات التركية على المدينة وريفها وطرد سكانها الأكراد منها.  

لم يكتف نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتهاكات التي ارتكبتها قواته وقتلها أكثر من 4 آلاف شخص، في العملية التي أطلق عليها اسم "غصن الزيتون" بل عمد إلى تغيير هويتها ونهب خيراتها. 

المدينة التي تعد استراتيجية لأنقرة كونها تحقق لأنقرة تواصلا جغرافيا بين جميع المناطق الحدودية الواقعة بين مدينة جرابلس غربي الفرات وبين البحر المتوسط، وتقضي على أي مشروع للتواصل الجغرافي بين المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.

تغيير الهوية

لم يقتصر ما فعله النظام التركي في عفرين على طرد سكانها من الأكراد بل عمل على تغيير هويتها، فمع رحيل عشرات الآلاف من أكراد سوريا عنها بفعل الهجمات التركية وسيطرة القوات الموالية لها على المنطقة، وجد المئات من المهجرين من مناطق أخرى وطناً بديلاً فيها.

يقول الناشط الكردي مهند الشيخ موسل لـ"دوت الخليج الإخبارية" إن المدينة تشهد تغييرا ديموغرافياً، فقد انتقلت عائلات نازحة من ريفي دمشق وحمص بموجب تسوية بين المعارضة السورية وموسكو خلال العام الماضي، إلى عفرين، حيث يتم منحها الإقامة، وتفقد المنطقة هويتها الكردية.

وتحولت المدارس لتعليم اللغة التركية بدلا من لغة مكونات المنطقة فضلاً عن سياسة التغيير الديموغرافي وممارسة سياسة النهب، بحسب ما يقول الأكراد.

وأشار الشيخ موسل إلى تقارير تتحدث عن أن أكثر من ألف عائلة سورية انتقلت من مدينة الباب إلى عفرين، وبات بعضهم يحوز على أوراق ثبوتية تقول إنهم يتحدرون من هذه المنطقة، وبالتالي باتت تتبدل التركيبة السكانية للمنطقة.

ونقلت وسائل إعلام سورية محلية عن أنس التبن المشرف على تسجيل النازحين في مدينة الباب، قوله: "بعد فرار أهالي منطقة الشرقية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية في الشمال، فقدوا بطاقاتهم الشخصية، وتركوها وراءهم، أو أحرقت بسبب القصف، ولم يكن لديهم أوراق بديلة"، لافتاً إلى أن زعماء محليين، أو مختارين، عيّنتهم الحكومة المحلية كلفوا بإصدار بطاقات هوية جديدة، فضلاً عن شهادات الزواج والولادة.

الفصائل التركية تنهب عفرين

وبعد سيطرة القوات التركية والفصائل السورية المسلحة التابعة لها على منطقة عفرين في مارس/آذار 2018، بدأ مسلحو تلك الفصائل بعمليات السلب، بدءاً من الدجاج والمواشي، وصولاً إلى السيارات والآليات الزراعية وأثاث ومحتويات المنازل.


ومع انطلاق موسم الحصاد، يبدأ مسلحو تلك الفصائل بنهب المنتجات الزراعية، ومحاصيل الزيتون.

وتحدث المرصد السوري عن تشكيل فصائل في "غصن الزيتون"، محاكم صورية تقوم بطلب أوراق ثبوتية تتعلق بملكية العقارات في منطقة عفرين وتحجز على المنازل، ومن لا يمكنه إثبات ذلك فتجري عملية الحجر على ممتلكاته ومقتنياته الشخصية، وبيعها في مزاد علني.

Advertisements

اختطاف وتعذيب الأكراد

اعتقالات تعسفية وعمليات تعذيب واضطهاد وخطف المواطنين واقتحام بيوتهم، هكذا تتعامل الفصائل التركية من أهالي عفرين.

ويؤكد مدير "المرصد السوري" رامي عبدالرحمن لـ"دوت الخليج الإخبارية" أن "القوات المدعومة من تركيا تنفذ عمليات اختطاف واعتقال مستمرة بحق الأكراد، فضلاً عن السيطرة على ممتلكاتهم، والتضييق عليهم لإبعادهم خارج المنطقة، واستبدالهم بالمهجرين من مناطق أخرى في سوريا.


وأشار إلى أن "الفصائل الموالية لتركيا تتقاسم النفوذ والممتلكات في عفرين، وتنفذ عمليات سلب ونهب ومصادرة أموال وممتلكات، وتحصيل إتاوات وضرائب، والاستيلاء على المنازل وأثاثها، والاستيلاء على مزارع وبيعها، وتأسيس مقار عسكرية ومعسكرات في ممتلكات المواطنين".

وكانت تقارير كردية رسمية تحدثت عن استيلاء الجماعات المسلحة على جزء كبير من محصول الزيتون بقوة السلاح وقامت ببيعه إلى التجار الأتراك بينما منعت القوات التركية والجماعات المسلحة إخراج الزيت من المنطقة مما أدى إلى تدهور الأسعار.

ووثق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" اختطاف واعتقال أكثر من 2600 كردي، من ضمنهم نحو 1000 لا يزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظمهم فدية مالية، يفرضها عناصر عملية "غصن الزيتون"، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية.

احتجاجات ومناشدات للأمم المتحدة لوقف المعاناة

يتحرك الأكراد على خط مناشدة الأمم المتحدة لإيقاف معاناتهم، وأمام مكتب الأمم المتحدة في مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا تجمع أكثر من 100 طالب من أهالي عفرين الذين هُجروا من منطقتهم، وطالبوا المجتمع الدولي بتقديم الدعم والمساعدة لهم ليتمكنوا من العودة إلى ديارهم.

ويأتي تجمع هؤلاء الطلاب بمناسبة مرور عام على تهجيرهم من مناطقهم، حيث يقيمون حالياً في منطقة الجزيرة ويكملون تعليمهم في جامعة القامشلي، ويحاولون إيصال صوتهم للمجتمع الدولي.

ويقول المرصد السوري إن "العملية التركية في عفرين تسببت بتهجير أكثر من 350 ألف مواطن سوري من أبناء منطقة عفرين، نحو مخيمات أقيمت على عجل في الريف الشمالي لحلب، ضمن مناطق انتشار القوات الكردية".

وتوسعت الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية لتشمل جميع مناطق شمال سوريا، احتجاجا على الممارسات التركية في عفرين.

وأعرب مجلس سوريا الديمقراطية (مكتب حلب) عن استغرابه من الصمت الدولي بعد مرور عام على السيطرة التركية على عفرين والانتهاكات بحق الأكراد.

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا