الارشيف / العالم

قصة «سندريلا».. الأصل المصرى الذى تجاهلته المعالجات الدرامية

يعتقد الكثيرون أنّ الأوروبيين هم من أبدعوا قصة سندريلا، بينما الحقيقة أن القصة أصلها موجود ضمن مجموعة برديات «شستر بيتي» المحفوظة فى المتحف البريطاني، وهى واحدة من القصص التى تركها أجدادنا المصريون القدماء فى الدولة الحديثة. وتم ترجمتها إلى عدة لغات، كما وُجدتْ لها أكثرمن نسخة يرجع بعضها إلى العصر المتأخر.

وقد اختلفتْ القصة فى بعض تفاصيلها بينما اشتركتْ فى المضمون العام، ووجدتْ صورة أخرى لها نسبها المؤرخون للملك «من- كاو- رع» ابن الملك خفرع، ووردتْ مع اختلاف فى بعض التفاصيل فى كتابات هيرودوت المؤرخ اليونانى عن تاريخ مصر، وغيره من الكتاب الإغريق فى عصور متتالية، ونقلها الكاتب «بروكسبانك» إلى اللغة الإنجليزية فى كتابه «قصص الفراعنة عبر العصور».

واكتفتْ الأوبرا الأوروبية فى تناولها لـ«سندريلا» بالإطار الشكلى للقصة، أى البنت يتيمة الأم التى تعيش مع زوجة أبيها التى تعاملها على أنها خادمة، ثم موضوع الحفلة وفقدانها لفردة الحذاء ثم زواجها من الأمير، وذلك دون التركيز على المعانى الإنسانية الواردة فى الأصل المصري.

اسم الفتاة فى القصة المصرية «رادوبي»، وقد تركت لها أمها قبل وفاتها صندوقيْن: أحدهما به مجوهرات والثانى به «الحذاء الفضي» المصنوع خصيصًا لها وهو محور القصة، وتسرق زوجة الأب المجوهرات، فتلجأ رادوبى إلى جنيَّة القصر، وتحفر حفرة تخبئ فيها صندوق الحذاء، وتأتى دعوة الأمير لحضور حفل الربيع، فتأخذ زوجة الأب ابنتيها وتترك رادوبى وحيدة فى القصر.

وتلجأ رادوبى لجنينة القصر لكى تُخرج صندوق الحذاء، وبينما تضع فردة فى قدمها، إذا بصقر يخطف الفردة الثانية، ويطير حتى يصل إلى مكان الاحتفال، فتقع الفردة من فمه فى «حِجر» الأمير، الذى يطلب من كل فتاة وضع الفردة فى قدمها، لكنها إما كبيرة أو صغيرة فى أقدامهن، فيطلب الأمير البحث عن صاحبة الفردة فى كل مكان.

يذهب الحراس إلى بيت الأمير «سنوفر» والد رادوبي، وتصر زوجة الأب على أنْ يبدأ الحرس بابنتيها، رغم أنهما قد سبق لهما قياس الحذاء فى الحفلة، وبالطبع لم تصلح الفردة لقدم أى منهما، ويُلاحظ قائد الحرس وجود رادوبي، فيطلب منها وضع الفردة فى قدمها، وبينما تصرخ زوجة الأب بالقول: إنها خادمة. يرد القائد: قانون «ماعت»رمز العدالة لا يُفرّق بين الخادمة والأميرة «وهذا هو البُعد الإنسانى الأول فى القصة» وتدخل الفردة فى قدمها، ثم تذهب إلى الحديقة وتحضر الفردة الثانية، ويأخذها القائد إلى الأميرالذى يطلب منها أنْ تحكى له قصتها وقصة الحذاء، فترفض رادوبى الإفصاح عن سوء معاملة زوجة أبيها لها «وهذا هو البُعد الإنسانى الثاني» ويحترم الأمير رغبتها ويطلب منها الموافقة على الزواج منه، ويكلف الأمير أحد الموظفين بشراء بعض المجوهرات هدية الزواج، وعندما ترى رادوبى المجوهرات تصيح بعفوية: إنها مجوهرات والدتي، وكانت زوجة الأب بعد أنْ سرقتْ المجوهرات ذهبت إلى محل جواهرجى واستبدلتها بمجوهرات أخري، وطلب الأمير من رادوبى أنْ تفسّر له الأمر، لكنها رفضتْ الإفصاح «وهذا هو البُعد الإنسانى الثالث فى القصة»، فأمر الأمير بإحضار تاجر المجوهرات، وسأله عن مصدرها فذكر له ما حدث من السيدة «سنشاس» زوجة الأمير سنوفر التى طلبتْ استبدال المجوهرات، فطلب الأمير إحضار زوجة الأب التى اعترفتْ بالواقعة.

وأمر الأمير بطرد زوجة الأب من القصر، على أنْ تعيش فى كوخ لمدة عشر سنوات عقابًا لها على ما فعلته برادوبي. لكن رادوبى طلبتْ منه العفو عنها، فأصرّ الأمير على قراره، وأصرّتْ رادوبى على رأيها، وحسمتْ الموقف بأنّ زواجها من الأمير لا يُمكن أنْ يتم إلاّ بعد العفو عن زوجة أبيها، فوافق الأمير على طلبها وتم الزواج.

وبهذه النهاية تصل القصة إلى مُبتغاها وهو ترسيخ مبدأ التسامح الذى ورد على لسان رادوبي، تنفيذا لوصية أمها عن أهمية الحب والتسامح بين البشر، وهذا هو البُعد الإنسانى الرابع فى القصة المصرية، وتلك الأبعاد الإنسانية الأربعة خلتْ منها المعالجات الدرامية الأوروبية.

رابط دائم: