الارشيف / العالم

بعد إلغاء زيارة بومبيو لكوريا الشمالية.. خبراء: لا عودة في المفاوضات

في رد فوري للصين على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب إلغائه زيارة وزير خارجيته إلى كوريا، استهجنت الصين تغريدات ترامب حول كَوْنها لا تساعد في استكمال نزع السلاح النووي، ووصفت تصريحات ترامب بـ"غير المسؤولة"، كما أكد وزير الخارجية الصيني في بيان رسمي، أن الصين ترفع احتجاجًا رسميا إلى الولايات المتحدة بحسب موقع بي بي سي.

كان دونالد ترامب الرئيس الأمريكي، أعلن عبر سلسلة من التغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، عن إلغائه زيارة وزير خارجيته مايك بومبيو إلى كوريا الشمالية، والتي كانت مُقررة في مطلع الأسبوع المقبل، لتكون رابع زيارة لبومبيو إلى كوريا الشمالية عقب اللقاء التاريخي الذي جمع ترامب وكيم في يونيو الماضي.

ذكر ترامب من خلال تغريداده، مُعللًا إلغاء الزيارة، "أننا لا نحرز تقدما كافيًا على صعيد نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية"، كما ألقى ترامب مسئولية ذلك على الصين ليكتب على صفحته على "تويتر" أن الصين لا تساعد في عملية نزع السلاح النووي كما كانوا يفعلون من قبل بسبب الموقف التجاري الصارم للولايات المتحدة معها، وأضاف أن "وزير الخارجية مايك بومبيو يتطلع لزيارة كوريا الشمالية بعد حل العلاقات التجارية لأمريكا مع الصين".

ويرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في اتصال هاتفي أجرته "الوطن" معه، أن إلغاء الزيارة هو مجرد تكتيك تستخدمه أمريكا في التفاوض ومن المستعبد أن يوقف ترامب المفاوضات بصورة مباشرة وليس له علاقة بالتوجه العام لأن تأجيل الاجتماع لا يعني العودة للوراء في سير المفاوضات التي بدأت في سنغافورة ويباشرها وزير الخارجية بنفسه.

وبحسب موقع "فرانس 24"، فإن مركز الأبحاث بروكينجز كان قد نشر تقريرًا قبل إلغاء الزيارة، يُعبر فيه إيفانز ريفيري أحد الباحثين، أنه "حان الوقت كي تغيرالولايات المتحدة مقاربتها بشكل جذري، وأن إدارة ترامب في حاجة إلى خطة بديلة لمواجهة احتمال أن تكون كوريا الشمالية تسعى إلى كسب الوقت باسم المفاوضات والدبلوماسية كما كانت تفعل مع الإدارات الأمريكية السابقة". ليُعلِق على ذلك الدكتور طارق فهمي، قائلًا: "إن هذا أمر شائع بين كثير من مراكز الأبحاث الأمريكية ظنًا أن الرئيس ترامب يضر بالمصالح العليا لأمريكا، ويقدم العديد من التنازلات في إطار مفاوضاته، ولكن الرئيس الأمريكي ماضٍ في طريقه وقد عَيْنَ لهذا الأمر مايك بومبيو مهندس إدارة هذه العلاقات خلفا لوزير الخاريجة السابق ريكس واين الذي كان مختلفًا مع ترامب في كل التفاصيل".

ويتابع فهمي، أن ذلك لن يؤثر على الأطراف الأخرى بما في ذلك الصين، كما أنه من غير المتوقع أن يكون لكيم جونج أون، زعيم كوريا الشمالية، رد فعل يهدف إلى وقف المفاوضات إثر إلغاء زيارة وزير خارجية أمريكا، وعلل ذلك فهمي بأن ما حدث هي مجرد إجراءات شكلية تهدف إلى تحسين وضع التفاوض وأن الخط العام هو استكمال التفاوض.

وعقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن المفاضات الأمريكية - الكورية الشمالية، تتناول 3 ملفات رئيسية وهي الحد من التسلح النووي الكوري، ووقف تجارب الصورايخ الباليسيتة التي تقوم بها كوريا الشمالية وتهدد القواعد العسكرية الأمريكية في المحيط الهادي، والتدرج المرحلي في تنفيذ الاتفاق، هذا بالإضافة إلى ملف فرعي خاص برغبة كوريا في رفع العقوبات عليها بشكل فوري و مباشر في حين ترى الإدارة الأمريكية رفع تدريجي لمنظومة العقوبات وجدولتها على مدار فترة زمنية مما يؤدي إلى تباين في وجهات النظر.

فيما ترى الدكتورة نهى بكر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن الصدام بين كوريا الشمالية وأمريكا والذي تدخل فيه الصين كطرف مؤثر هو صدام مستمر ولكن هناك محاولات للوصول لحل من خلال مفاوضات، لم يكن ترامب صبورا ويتراجع باستمرار.

كما تابعت بكر، أن إلغاء زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى كوريا الشمالية واتهام الصين في ذلك له أسباب خارجية تتمثل في أن سياسة ترامب تتجه إلى السياسات الحمائية لتحقيق مكاسب اقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية على حساب الجميع واستمرارًا لمحاولة إضعاف الصين في خلال الاتهامات، وذلك بهدف تقويض كوريا الشمالية من خلال فرض عقوقات على أي دولة تتقرب من كوريا بهدف جلب مزيد من الدعم لنزع السلاح النووي من كوريا.

وأضافت بكر، أسباب داخلية لاتهام الصين وإلغاء زيارة بامبيو إلى كوريا تتعلق بالقلاقل التي تتصدر المشهد الأمريكي عقب محاكمة محامي ترامب باتهامات قد تؤدي إلى إمكانية عزل ترامب بالإضافة إلى الانتخابات النصفية للكونجرس، كل ذلك قد يؤدي إلى محاولة ترامب أن يكسب أرضية حتى لا يخسر مصالح الديموقراطين مما يعزز فرص تصويت الكونجرس لعزل ترامب.

وذكرت أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أننا نتعامل مع قيادتين غير نمطيتين مشيرة إلى ترامب وكيم اللذان قد يصدر عنهما ردود افعال غير متوقعة قد تبعد عن استخدام اللغة الدبلوماسية مثل استعراض القوة وكيل الاتهامات، فيما ترى الدكتورة نهى بكر أن السياسة الخارجية للصين تتسم بالحكمة وأنها من غير المتوقع أن يصدر عنها رد فعل أبعد من بيان وزير الخارجية الذي كان هدفه رد الاتهامات التي وجهت لها وبنفس القدر، فهي إدارة حكيمة تركز على المكاسب الإقتصادية ولا تسعى حتى الآن إلى الأدوار البطولية.