الارشيف / العالم

#الأهرام| #فتحى_محمود يكتب: كلنا واحد

نار الأسعار.. هى التحدى الأكبر الذى يواجه أى مواطن كى يعيش حياة كريمة الآن، وخاصة فى المواسم والمناسبات التى تتطلب إنفاقا زائدا عن المعتاد مثل بدء العام الدراسى والأعياد وشهر رمضان، لذلك فإن تكاتف جميع أجهزة الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى لتخفيف الأعباء عن المواطنين أمر حتمى الآن، للحفاظ على السلام الاجتماعى، وتوفير حياة معيشية كريمة لجموع المصريين.

من هنا تكتسب مبادرة «كلنا واحد» التى أطلقتها وزارة الداخلية للمساعدة فى توفير السلع المختلفة أهمية كبيرة، لأنها تسهم فى تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع الشركات والجهات المختلفة، وتبرز الدور المجتمعى لكل أجهزة الدولة، وتعد نموذجا للتفكير خارج الصندوق.

وخلال الأيام الأخيرة شهدت المعارض التى انبثقت عن تلك المبادرة لتوفير مستلزمات الدراسة بتخفيضات كبيرة إقبالا جماهيريا ضخما، وشعورا بالرضا من المواطن الذى يبحث دائما عن دور الدولة فى تخفيف الأعباء عنه.

والحقيقة أن تلك المبادرة المجتمعية التى أطلقتها وزارة الداخلية، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى وبتوجيهات من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، بدأت على عدة مراحل منذ فترة، فقد قامت من قبل بالتعاون مع عدد من السلاسل التجارية الكبرى لعرض السلع الأساسية بأسعار مخفضة عن مثيلتها بالأسواق بنسبة تتراوح بين 20% و 30%، وكان ذلك جزءا من اضطلاع أجهزة الوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الغلاء، ومواجهة محاولات البعض لرفع الأسعار غير المبرر للسلع الغذائية، تزامنا مع تكثيف الحملات التموينية لمواجهة جرائم الغش التجارى، وضبط السلع غير الصالحة للاستهلاك الآدمى التى تضر بصحة المواطنين.

ومع اقتراب موعد بدء العام الدراسى أطلقت وزارة الداخلية مرحلة جديدة من مبادرة «كلنا واحد» لتوفير المستلزمات والأدوات المدرسية لمدة شهر بالتنسيق مع مختلف قطاعات الوزارة ومديريات الأمن على مستوى محافظات الجمهورية.

وفى هذا السياق، أقامت مديريات الأمن معارض ومنافذ ثابتة بنطاق كل مديرية وتوجيه سيارات متحركة للمناطق الأكثر احتياجا لتلبية احتياجات المواطنين من المستلزمات المدرسية بالأسعار المخفضة.

وهنا لابد من الإشارة إلى تعدد وتنوع المبادرات الإنسانية والمجتمعية التى تقوم بها وزارة الداخلية فى الفترة الأخيرة، فقد قام قطاع الخدمات الطبية فى الوزارة بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية ومراكز الشباب الموجودة بنطاق مستشفى الشرطة بالعجوزة ومستشفى الشرطة بمدينة نصر ومستشفى الشرطة بالإسكندرية، بتوقيع الكشف الطبى فى التخصصات المختلفة على عدد كبير من المواطنين وصرف الأدوية اللازمة لهم.

كما لا يمكن إغفال الحديث عن منظومة منافذ «أمان» التى انتشرت فى معظم المناطق لتقدم السلع الغذائية للمواطنين بأسعار مخفضة، وهى المنظومة غير الهادفة للربح التى أطلقتها وزارة الداخلية عام 2015، عقب الأسعار غير المبررة والمبالغ فيها بعد تحرير سعر الصرف، وتوسعت خلال السنوات الأخيرة لتصل الآن إلى أكثر من ألف منفذ ثابت ومتنقل، وتم عمل بنية أساسية للمنظومة، من الثلاجات والمخازن والسيارات المجهزة، والتركيز على السلع الاستراتيجية التى تهم المواطن البسيط.

وكان لهذه المنظومة دور جماهيرى مهم فى توفير احتياجات شهر رمضان والسلع الاستراتيجية الأساسية، كالأرز والسكر والسمنة والزيت والسلع الغذائية الأخرى، بأسعار مناسبة، وليست بهدف الربح، فضلا عن تجهيز كراتين رمضانية، وتوزيعها بالمجان على الفقراء.

وتاريخيا كان لدى المواطنين اهتمام كبير بمنتجات مصلحة السجون من الأثاث والملابس والمنتجات الزراعية والسلع الغذائية، لتميزها الدائم بالجودة ورخص الأسعار، وهى نتاج عمل المسجونين وجزء من عملية إعادة تأهيلهم نفسيًا؛ للتعامل مع المجتمع وتوجيه طاقاتهم السلبية فى عمل إيجابى له عائد مادى ومعنوى عليهم وعلى المواطنين، لكن الأمر يحتاج زيادة منافذ البيع الثابتة والمتنقلة التابعة للمصلحة، نظرا لاحتياج المواطنين فى المناطق المختلفة لهذه السلع.

وفى هذا السياق لابد أن تتعاون وزارة الداخلية مع وزارة التضامن الاجتماعى لتطوير دور رعاية الأحداث، واستغلال النزلاء أيضا فى التدريب على الحرف المختلفة، وتشجيعهم على إنتاج سلع عديدة على غرار نزلاء السجون، للاستفادة من طاقاتهم وتحويلها إلى نواح إيجابية.

وإذا كنا نتحدث عن اهتمام بعض الجهات بتخفيف العبء عن المواطنين، فلا يمكن إغفال الدور التنموى المهم الذى يقوم به جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذى أنشئ عام 1979 بغرض تحقيق الاكتفاء الذاتى النسبى لاحتياجات القوات المسلحة وإمداد السوق المحلية باحتياجاتها، فى ضوء دعم خطط التنمية الوطنية، وتطوير واستغلال الطاقات البشرية والفنية للقوات المسلحة بما لا يؤثر على كفاءتها القتالية، وقد تحول هذا الجهاز عبر سنوات طويلة إلى صرح من صروح التنمية، ودعامة أساسية من دعائم الاقتصاد الوطنى، حيث يجمع فى أسلوب عمله بين شركات قطاع الأعمال وشركات القطاع الخاص.

ونجح فى إنشاء كيانات إنتاجية فى المجالات الهندسية والصناعية والزراعية والإنتاج الحيوانى والداجنى والصناعات الغذائية، وتحقيق الاكتفاء الذاتى من بعض الاحتياجات اللازمة للقوات المسلحة، وطرح منتجات الشركات فى السوق المحلية بأسعار مناسبة، وفى الوقت نفسه إتاحة فرص العمل فى شركات الجهاز للشباب من مختلف التخصصات، ومستويات التأهيل العلمى وتدريبهم لخلق كوادر متخصصة فى جميع المجالات.

إن هذا الدور المجتمعى المهم الذى تقوم به وزارة الداخلية، وقبلها القوات المسلحة للمساهمة فى تخفيف الأعباء عن المواطنين، يحتاج إلى تضافر جهود كل الجهات، وخاصة القطاع الخاص والمجتمع المدنى، من أجل تعظيمه، وتشجيع جهات الدولة المختلفة على المساعدة فى مثل هذه الأنشطة المجتمعية التى نحتاجها الآن بشدة حتى نصبح كلنا واحدا.

راديو الأهرام

تجربة متميزة يشهدها موقع صحيفة الأهرام على شبكة الانترنت الآن، فى إطار عملية تطويره الطموح التى يقوم بها الزميل الأستاذ سامى القمحاوى المشرف على الموقع، بخريطة جديدة متنوعة لراديو الأهرام الذى يبث إرساله من الموقع، تستغل طاقات صحفيى الأهرام الكبيرة لتقدم للمستمع وجبة إذاعية متنوعة، من «كلام أراجوز» إعداد وتقديم مى إسماعيل، الذى ينقد تصرفاتنا وينبهنا لحقائق قد تكون غائبة عنا، إلى «ورقة فى شجرة» من إعداد وتقديم رانيا رفاعى، الذى يقدم لقاءات مع ابناء المبدعين والمفكرين، و«سكة سفر» من إعداد وتقديم هانى عمارة، الذى يناقش بصراحة كل ما يتعلق بقضايا النقل والمواصلات مع كبار المسئولين بهذا القطاع الجماهيرى، و«3 دقات» لباسم صادق الذى يعنى بهموم المسرح والفنون وقدم حلقة متميزة مع الفنان أشرف عبد الباقى، و«اقلب الصفحة» الذى يقدم من خلاله محمد شمروخ بالعرض والتحليل عددا من الكتب المهمة، و«تكتيك» البرنامج الرياضى الذى يعده ويقدمه بهاء يوسف، و«حكاية فى كلمتين» الذى يروى فيه أحمد عبد الرازق أصل وحواديت القفشات والأمثال الشعبية، وعديد من البرامج والتغطيات الأخرى التى لا تتسع المساحة لذكرها وتشكل مفاجأة للمستمعين.


لمزيد من مقالات ◀ فتحى محمود

رابط دائم: