الارشيف / العالم

بين «ماكين» و«ترامب».. «ازدراء متبادل»

كانت إحدى رغبات جون ماكين، الأخيرة واضحة بجلاء تام، إذ أبلغ السناتور الجمهوري فيما كان يكافح سرطانا في الدماغ هزمه فجر اليوم، أنه يرفض أن يحضر الرئيس دونالد ترامب جنازته.

ووفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم، لم يحاول «ماكين» والرئيس الأمريكي يوما التظاهر حتى بالود، ولم يكن الأمر يقتصر بينهما على تنافر شخصي، بل كانت هناك خلافات جوهرية حول القيم التي يؤمن بها كل منهما، وقد تبادلا الانتقادات علنا أكثر من مرة.

وكانت أولى تلك الصدامات، حين ترشح «ترامب» للانتخابات التمهيدية الجمهورية في يونيو 2015، معلنا أن المهاجرين المكسيكيين بمعظمهم مجرمون و«مغتصبون»، ليندد «ماكين» بخطابه معتبرا أنه «يؤجج المجانين»، فجاء رد «ترامب» بأن «ماكين» «أحمق» بالكاد تمكن من التخرج من مدرسة البحرية الأمريكية.

ولم يتوقف المرشح عند هذا الحد، بل هاجم طيار الحرب السابق «ماكين»، في الشق الأبرز من حياته والذي يُعتبر منزها عن الانتقاد، فقد خاض حرب فيتنام وأُصيب خلالها بجروح ووقع في الأسر 5 سنوات تعرض خلالها للتعذيب.

وقال الرئيس، الذي استفاد أيام حرب فيتنام من تأجيلات متتالية أعفته من الخدمة في الجيش بسبب «نتوء عظمي» في كاحله، في مقابلة، إن «ماكين»، الذي كان «ترامب» يستاء من تعاليه عليه، «ليس بطل حرب، إنه بطل حرب لمجرد أنه وقع في الأسر»، مضيفا: «أنا أحب الذين لم يقعوا في الأسر»، مثيرا موجة عارمة من التنديد.

غير أن رد «ماكين» عكس بشكل جلي التباين في الطباع بين الرجلين، فهو لم يطالب باعتذار شخصي، بل قال: «عليه أن يعتذر من عائلات الذين قدموا تضحيات في النزاع، والذين وقعوا في الأسر بينما كانوا يخدمون وطنهم».

وفي وسط حملة كان يخوضها للفوز بولاية جديدة في مجلس الشيوخ في 2016، خرج «ماكين» عن الانضباط الحزبي بعد انتشار فيديو يتباهى فيه رجل الأعمال الملياردير بالتحرش بالنساء و«الإمساك بهن من أعضائهن التناسلية»، ليعلن أنه سيصوت «لجمهوري محافظ جيد مؤهل ليكون رئيسا».

وفي أحد أيام نوفمبر 2016، بعد مدة قصيرة من فوز «ترامب» بالرئاسة، ثار غضب السناتور عن أريزونا أمام صحفيين كانوا يطلبون منه باستمرار في مبنى الكابيتول التعليق على تصريحات الرئيس المنتخب، فقال بجفاء: «لا أريد أن تطرح على أسئلة عن "ترامب" بعد الآن، هذا حقي كسناتور».

لكن أكثر ما أثار استنكار السناتور، كان إصرار الرئيس على رفض الإقرار بالتدخل الروسي في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وازداد «ماكين» الذي كان يترأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، استياء شهرا بعد شهر، وفتح تحقيقه البرلماني الخاص حول الملف الروسي، وثار غضبا عندما سمع الرئيس يتملق نظيره الروسي فلاديمير بوتين ويهادنه.

وفي الأشهر الأخيرة من حياته، بدا كل ملف من الملفات المطروحة مناسبة لمجابهة الرئيس وتحديه، وبقى العداء جليا حتى النهاية، وقبل بضعة أسابيع، لم يشأ «ترامب» التلفظ باسم السناتور الجمهوري خلال مراسم إصدار قانون دفاعي أُطلق عليه «جون ماكين».