أخبار عاجلة
الكويت: صابر خليفة يسجل ثنائية -
الرياضة المغربية : اصابة شنايدر جراء حادثة سير -
الرياضة المغربية : المسعودي يخلف زياش والخياطي -
الرياضة المغربية : لهذا اختار خضروف الحسيمة -

غزوة المخترعين!

غزوة المخترعين!
غزوة المخترعين!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تعرضت مصر فى السنوات الأخيرة لغزو من «المخترعين». يطل علينا هؤلاء «العلماء» فى برامج تليفزيونية يقدمها، فى أغلب الأحيان، أشخاص لا يمتلكون الحد الأدنى من الحس البديهى، ناهينا عن العلم أو التعليم. يخرج علينا أحد هؤلاء المخترعين- الذين تتاح لهم فرصة الظهور على الشاشات- ليقول إنه ابتكر سيارة تسير بالماء بدلاً من البنزين، وآخر يقول إنه استخدم تكنولوجيا النانو فى بناء محطات شمسية، إلى ذلك من الخرافات التى تزخر بها منصات التواصل الاجتماعى من باب التسلية والفكاهة. والحقُ أن الأمر جادٌ كل الجدية، ولا محل للفكاهة فيه.

وكنت أظن أن هذه الحالة من الاحتفاء بالمخترعين الوهميين أو طالبى الشهرة هى وقفٌ على قنوات تليفزيونية مجهولة، أو شاشات هامشية لا يتابعها سوى القلة، فإذا بى أصادف تسجيلاً لخبر أُذيع على نشرة التليفزيون الرسمية يتضمن احتفاء بواحد من هؤلاء. بل إن الخبر تضمن حصول هذا «المخترع الصغير» على درع تكريم من وزارة مهمة بالدولة (ومن عجائب الأمور أن هذه الوزارة لا شأن لها بالعلم والاختراعات!).

ولا يحتاج من لديه الحد الأدنى- أكرر الحد الأدنى- من الفطرة السليمة والنظرة العقلانية البدهية للأمور لجهد كبير ليدرك على الفور أن هذا الصغير، الذى يلقبونه بـ «المخترع»، هو مجرد طفل لديه قدرٌ من سِعةِ الخيال والرغبة الحارقة فى الظهور. وكلها أمورٌ محمودة لو تم توجيهها وِجهةً سليمة، أو لو أن أحداً تعامل معها بمنظور تربوى ونفسى. ولكننا نجد، بدلاً من ذلك، حالةً عجيبة من الاحتفاء- الذى وصل إلى جهاتٍ رسمية للأسف- بمخترعاته وأفكاره التى تجعل منه «زويل الجديد». بينما الطفل نفسه لا ينطق سوى بتُرهاتٍ غير مترابطة هى إلى الهذيان أقرب!

الأمرُ يكاد يكون ظاهرة انفجرت فى وجوهنا مؤخراً. الظاهرة تكشف عن هشاشة بالغة فى ممارسة أبجديات التفكير العلمى. إنها وجهٌ آخر لانتشار الخرافة وسيطرتها على العقل بصورة تدفع أناساً يُفترض فيهم أنهم متعلمون لتصديق ما لا يُمكن تصديقه. «زويل الجديد» هذا لابد أن يكون قد مرّ على عددٍ من «شبكات التصفية» قبل أن يطل على الناس من الشاشات، أو يحصد جوائز التكريم فى الحفلات. لابد أنه تلقى هذا الاحتفاء- أولاً- من مدرس الفصل ومدير المدرسة والإدارة التعليمية. وأغلب الظن أن هذا الاحتفاء هو ما دفعه للمضى قدماً لمتابعة «مشواره العلمي».

هنا، يظهر أن المعضلة أكبر من مجرد ظهور شخص «طالب شهرة» فى برنامج أو حصوله على تكريم. ثمة منظومة كاملة عاجزة عن الفرز والتمييز والعثور على المُجيدين الحقيقيين الذين لا أشك فى وجودهم.

والحال أن الرغبة فى مجاراة العالم، بل «إبهاره»- كما جرى وصفُ انتفاضة يناير 2011 يوماً- تُعد سبباً أصيلاً فى انتشار مثل هذا التخريف والتزييف. الشعور بالعجز عن الإنجاز العلمى الحقيقى فى هذا العصر هو ما يدفع إلى إبراز إنجازات وهمية، وتصديقها.

يقول الدكتور فؤاد زكريا فى كتابه الرائد «التفكير العلمى» (1978): «لقد سبق لكاتب السطور أن دعا مراراً إلى أن نحمى الأجيال الجديدة من أبنائنا- إن كنا يائسين من الأجيال القديمة- عن طريق إدخال المبادئ الأولية للتفكير العلمى بطريقة شديدة التبسيط، فى برامجنا التعليمية، بحيث ينتبه النشء منذ صغره إلى خطورة المظاهر التى يراها فى المجتمع المحيط به للخرافة والسلطة المتطرفة وكراهية العقل.. وها أنا ذا أنتهز هذه الفرصة لأعيد ترديد هذه الدعوة، آملاً أن يتأثر بكلماتى هذه مسؤول ذو نفوذ، ومُتمنياً أن يكون هذا المسؤول من الاستنارة بحيث يدرك أهمية الموضوع الذى أدعو إليه- وهى أمنية أرجو ألا تكون عزيزة المنال»... انتهى كلام الدكتور زكريا، ويبدو أن الأمنية- من ساعة كتابته لهذه السطور منذ أربعين عاماً- مازالت عزيزة المنال!

[email protected]

الخبر (غزوة المخترعين!) منقول من موقع (المصرى اليوم )
ونحن في ويكي مصر غير مسؤلون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حريق هائل في متحف «ريو دي جانيرو» بالبرازيل
التالى د. يحيى نور الدين طراف يكتب: «جزمة شامبليون» كمان وكمان