الارشيف / العالم

«سد الحنك»!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من الذى يحتاج الدعاء أكثر، الشعب أم رئيس الوزراء؟.. ومن الذى يستحق الشفقة أو التشجيع؟.. مفترض أن رئيس الوزراء هو الفاعل، وأن الشعب هو المفعول به.. ومن أطرف الأشياء أن يلتقى أى كاتب رئيس وزراء بلاده، فيكون كل ما يطلبه منه رئيس الوزراء هو الدعاء له.. وأشرت إلى ذلك بالأمس.. يقول «إدعيلى».. فلم أعد أطلبه أو أدعو له!

وتجربتنا فى مصر شديدة التعقيد والغرابة.. فرئيس الوزراء يمضى ويغلق الباب خلفه.. والوزير يمضى وقد يعتكف فى المسجد.. فما معنى هذا؟.. لماذا يصمتون؟.. رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا بعد الثورة سكتوا.. لم نعرف منهم شيئاً.. لا نستطيع تفسير ما حدث فى عهدهم من قرارات تاريخية.. فمن الذى سوف يكتب تاريخ هذه الأيام؟.. فمن يترك لنا مذكراته؟!

قد نتفهم حالة الصمت فى القرارات التى تخص الأمن القومى.. وقد نتفهم سكوتهم فيما يختص بعلاقات مصر بغيرها من الدول.. وقد نتفهم إن كان البديل هو كتابة مذكرات سوف تصدر.. لكن ما نفهمه أن الصمت هو الصمت.. لا تفسير ولا مذكرات ولا كلام.. مع أن بعضهم لو تحدث قد يخدم القضية الآن.. وأخص بالذكر د. عصام شرف.. لكنه لا يتكلم أبداً للأسف!

فلا أحد فيهم تكلم.. ولا دافع عن نفسه.. مع أن الدكتور شرف اتُّهم بأنه ضيع البلد وضيع الاحتياطى النقدى، وأسهم فى تضخم الجهاز الإدارى.. سمعها بنفسه ولم يرد.. ولم يتواصل مع أى كاتب.. ولا حتى معى مع أننى كنت أقرب كل هؤلاء إليه، فى وقت ما.. وكنتُ كلما سألته: أخبارك إيه؟.. يقول «إدعيلى».. وفى الحقيقة كنت مشغولاً بأمور أهم كثيراً من «الدعاء»!

هناك اثنان وضعتهما الظروف فى قلب الحدث.. الفريق شفيق من ناحية، والدكتور عصام شرف من ناحية أخرى.. وجاء محمولاً على الأعناق من الميدان.. وقيل بعدها إنه إخوانى.. وإنه كان يتحرك بتعليمات من المرشد.. وسمعتُ هذا وأنكرته.. ولكنه لم يُنكره.. فلم يقل إنه كان رئيس وزراء مصر.. والتزم الصمت الرهيب.. ولا أعرف حتى الآن لماذا؟!

أعود ثانية إلى الفكرة الرئيسية، لماذا يصمتون عن الكلام المباح؟.. هل هناك شىء حين يتحدث عصام شرف أو الجنزورى أو الببلاوى أو محلب أو شريف إسماعيل؟.. هل كانت هناك مشكلة حقيقية لو استبق مدبولى حركة المحافظين بالكلام عن فلسفة الحركة أو معايير الاختيار أو نسبة التغيير بغض النظر عن الأسماء؟.. لا أظن أن هناك مشكلة ولكنها «القاعدة»!

لا «مدبولى» استثناء من القاعدة، ولا «شريف إسماعيل».. كل من سبقهما لم يتكلم.. ما قاله الجنزورى ليس فيه جديد.. ليست مذكرات سياسية كاشفة لعصر قامت عليه ثورة.. كثيرون ذهبوا دون أن يتركوا مذكرات سياسية.. والسؤال: لماذا يصمتون؟.. هل يأكلون سد الحنك؟!