الارشيف / العالم

آن الأوان.. يا جناب البرلمان!!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

البرلمان.. أو بتعبير أكثر تحديدا: «مجلس النواب»، (لأننا طبقا لدستورنا الحالى لم يعد لدينا سوى مجلس تشريعى واحد هو المنوط به إصدار التشريعات بما لا يتعارض مع القانون الأساس: الدستور).. مجلس النواب يواجه الآن معضلتين تبدوان عويصتين: أولاهما يتوجب عليه أن يتداركها فى اليوم التالى لانتهاء دور الانعقاد التشريعى العادى السنوى اللاحق لنشر الحكم فى الدعوى الدستورية رقم 11 لسنة 23 قضائية، طبقا لما قضى به حكم المحكمة الدستورية ذاتها والذى جعل من الموعد المذكور تاريخًا لإعمال أثره.

والحكم المقصود خلاصته عدم دستورية الامتداد القانونى الإجبارى للأماكن المؤجرة للشخصيات الاعتبارية (لا ينصرف هذا الحكم بطبيعة الحال إلى الأماكن المؤجرة للأفراد لغرض السكنى مهما كان هذا الإيجار هزيلا لا يتجاوز فى حالات كثيرة آحاد الجنيهات طالما انطبقت على العلاقة الإيجارية شروط الامتداد القانونى لورثة المستأجر الأصلى أو أقاربه من الدرجة الأولى متى كانوا مقيمين معه).. انتهاء الامتداد القانونى ينصب فقط على الشخصيات الاعتبارية التى يتوجب عليها منذ الآن أن تسعى: إما إلى إبرام عقود إيجار جديدة طبقا للقيمة التى تحددها السوق، أى العلاقة بين العرض والطلب، وإما أن تقوم بتسليم الأماكن المؤجرة إلى أصحابها!!...

مجلس النواب يناط به الآن وضع تشريع جديد ينظم العلاقة الإيجارية بين ملاك العقارات وحائزيها الحاليين من الشخصيات الاعتبارية، ولعل المجلس يحسن صُنعاً لو قام بوضع تشريع شامل يشمل كل أشكال العلاقات الإيجارية بغض النظر عن كون المستأجر شخصية اعتبارية أو شخصا طبيعيا وبغض النظر عن كون المكان المؤجر لغرض السكنى أو لأى غرض آخر مع إيلاء العناية المناسبة ووضع الحلول العادلة التى تصون حق الملاك من ناحية ولا تهدر حق المستأجرين أو ورثتهم الذين ليس لديهم بديل عن الأماكن التى يقيمون فيها بالفعل وليست لديهم القدرة على تحمل سعر السوق السائد من ناحية أخرى، أما المعضلة الثانية التى يتوجب على المجلس أن يواجهها فإن تاريخها أقدم، وإن كان حجمها لا يقل فداحة، وتتمثل تلك المشكلة فى الحكم التاريخى الذى أصدرته المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى 24 لسنة 15 قضائية، والذى انتهى إلى الحكم بعدم دستورية النص الذى يقضى بأنه: «لمن استولت الحكومة على أرضه - وفقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى - الحق فى تعويض نقدى يعادل سبعين مثل الضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض، حيث قضت المحكمة بأن التعويض العادل هو الذى يحدده سعر السوق وليس القوانين الجامدة. ورغم أن المعضلتين تبدوان للوهلة الأولى فادحتين بالنسبة لميزانية الدولة ومواردها.. لكنهما فى حقيقة الأمر بسيطتان جدا إذا نحينا الدولة جانبا، وأتحنا فرصة التملك لواضع اليد الراغب فى دفع الثمن والقادر على أدائه وتحمل ما يرتبط به من تبعات مع اعتبار ذلك كله تعويضا يتقاسمه المالك الأصلى والمستأجر الأصلى طبقا للنسبة التى يحددها القانون أو التى يتوافق عليها الأطراف.

[email protected]