الارشيف / العالم

محمد رفيق أول «قزم» فى منتخب رفع الأثقال: سخروا منى.. فأصبحت بطل إفريقيا

  • 1/2
  • 2/2

Advertisements

ما أكثر الليالى التى قضاها بين جدران غرفته، يبكى وحيدا، ويشكو إلى الله من قسوة البشر وسخريتهم من قصر قامته، ونظراتهم المؤلمة، وكلماتهم الجارحة .. ظل سنوات طويلة دون صديق أو رفيق، حتى والده الذى كان رفيقه الوحيد يهون من أحزانه ويشد من أزره توفى وهو لم يبلغ العاشرة من عمره، ولكنه لم يستسلم ورفع راية التمرد فى وجه كل من حاولوا التقليل منه، وحول سخريتهم لدافع قوى لتحقيق ما لم يستطع أحد منهم تحقيقه، فاتخذ من الرياضة سبيلا للوصول لحلمه، مؤمنا بأن النجاح قرار وليس اختيارا، وحول ضعفه إلى قوة، ويأسه لأمل.. واليوم أصبح محمد رفيق أول «قزم» ينضم لمنتخب مصر فى رفع الأثقال، وبطل إفريقيا.

رغم كل ما حصل عليه من بطولات وميداليات فإن رفيق، 20 عاما، ابن مدينة كفر سعد بمحافظة دمياط، لم يستهل حواره بالحديث عنها بل عن والديه ودورهما فى حياته ونجاحه، قائلا: «شاء الله ان أولد قصير القامة، وقد حاول والداى مساعدتى وتقويتى لمواجهة من حولي، خاصة والدى الذى كان حريصا على اصطحابى معه لكل مكان، وحينما كنت أتعرض للضرب أجرى لأشكى له وأبكى فى حضنه فكان يقول لى لا تبك أنت لست ضعيفا فلا تترك حقك واذهب لمن ضربك واضربه، ثم جاءت فاجعة وفاته، التى كانت بمثابة صدمة لم أستطع تجاوزها سريعا، فرغم اننى كنت صغير السن فإنى شعرت أن ظهرى قد كسر، حيث ظللت حبيس منزلى لشهور طويلة لا أرغب فى الخروج أو الحديث مع أحد، ولكن والدتى حاولت القيام بدوره وشجعتنى على الخروج مرة أخرى والذهاب لمدرستي».

ومع بداية حديثه عن فترة دراسته وأصدقائه أصبحت نبرة صوته أكثر حزنا حيث قال: «رغم أن تلك الفترة من المفترض أن تكون أفضل فترات حياتي، لكونى لا أبالى بمسئولية ولا احمل هما، فإنها كانت واحدة من أصعب فترات حياتي، حيث كنت أعانى سخرية أصدقائى وإهانتهم لي، وكلماتهم الجارحة ونظراتهم المؤلمة، التى كانت تترك آثارا نفسية سلبية وأوجاعا قلما يستطع من فى سنى تحملها، وما كان يزيد من أحزانى وآلامى رفضهم الجلوس بجانبي، ومن كان يقبل منهم يقبل على مضض بعدما يسعى المدرسون جاهدين إقناعهم بأننى صديق وأخ لهم، لذا كنت أذهب لوالدتى بشكل يومى وأنا ابكى وأرجوها ألا اذهب للمدرسة مجددا، فكانت تهدىء من حزنى وتحاول إقناعى للعودة مرة أخرى حتى نجحت فى استكمال دراستى والحصول على دبلوم الصنايع». ويضيف رفيق: «ربما لم يمنحنى الله آنذاك أصدقاء ولكن من رحمته منحنى شقيقيّ، اللذين كانا ومازالا أصدقائى وسندى أيضا فلم يكونا يسمحان لأحد بإيذائى أو إهانتي».

وعن بداية ممارسته للرياضة يقول رفيق: «منذ صغرى وأنا أعشق مشاهدة أبطال كمال الأجسام، وخاصة الشحات مبروك، لذا فمنذ نحو 4 سنوات تقريبا، قررت أن اذهب لإحدى صالات الجيم، لتقوية جسدى بشكل عام حتى شاء القدر أن أقابل رجلا أقل ما يمكننى وصفه به أنه هدية من الله لي، وهو الكابتن صبرى البرعي، الذى عرض على الانضمام لـ»جمعية الرياضيين لرعاية متحدى الإعاقة»، وبالفعل ذهبت وكنت ارغب فى لعب كمال الأجسام إلا أنه بعدما اختبرنى قال لى اننى سأكون بطلا فى رفع الأثقال، فوافقت، وتدربت على رفع الأثقال، وتولى تدريبى الكابتن وليد عبيد، الذى ساعدنى ودعمنى كثيرا وبذل مجهودا كبيرا فى تدريبي».

ويضيف رفيق: «ذات يوم جاءنى كابتن صبرى البرعى ليخبرنى بأننى سأشارك فى بطولة الجمهورية لرفع الأثقال فى ديسمبر 2016 ، وكنت اسعى للحصول على المركز الأول، ولكنى حصلت على المركز الثانى «الميدالية الفضية»، ثم شاركت فى بطولة كأس مصر العام الماضي، وحصلت بها على المركز الأول «الميدالية الذهبية»، حيث كنت اتدرب يوميا صباحا ومساء دون راحة حتى أصبحت أحمل 90 كيلو، كما حصلت على المركز الأول «الميدالية الذهبية» فى بطولة الجمهورية التى عقدت مارس الماضي، والأمر كذلك فى بطولة كأس مصر، التى عقدت فى مايو الماضي».

Advertisements

وعن انضمامه للمنتخب يقول: «لم يتوقف حلمى عند حصد ميداليات بطولتى الجهورية وكأس مصر بل وضعت إنضمامى للمنتخب وتمثيله دوليا هدفا اسعى للوصول له بإرادة وعزيمة، فتدربت حتى أصبحت احمل وزن 100 كيلو، وبالفعل التحقت بالمنتخب لأجد نفسى بين يوم وليلة بين أبطال كنت أتابعهم وأنبهر بنجاحاتهم، مثل الكابتن شريف عثمان وفاطمة عمر وغيرهما. وتولى تدريبى كابتن محمود نبيل، واهتم بى بشكل خاص المدير الفنى للمنتخب كابتن شعبان الدسوقي، وكنت اتدرب يوميا صباحا ومساء حتى اخبرونى بمشاركتى فى البطولة الأفريقية بالجزائر، وعند وصولى كنت اشعر برهبة للمسئولية التى احملها، فأنا بيدى أن ارفع علم بلدي، فكنت اخشى ألا يحالفنى الحظ، ولكن كان الله معي، فنجحت فى حمل 110 كيلو وحصلت على المركز الأول، وكان شعورى يومها لا ينسى ولا يوصف، ففى لحظة تكريمى ومنحى الميدالية الذهبية مرت سنوات عمرى كشريط تليفزيونى أتذكر أحزانى وأوجاعى ومن كانوا يسخرون منى ويهينونى وكيف تغلبت على كل ذلك والآن حققت ما كنت احلم به واسعى له». ويضيف رفيق: «اننى لم أفز بميداليات وتكريم فقط، بل بأصدقاء حقيقيين، الذين تعرفت عليهم خلال وجودى فى المنتخب حيث لا فرق بيننا، نشعر بآلام بعض ونفرح لفرح بعض ونحزن لحزن بعض، هؤلاء حقا هم من اسعد بصحبتهم اشعر بحبهم وخوفهم علي».

وعن شعوره عقب عودته لأسرته حاملا ذهبية بطولة أفريقيا التى أقيمت بالجزائر من أيام علق رفيق قائلا: «تضاعفت فرحتى بنظرة أمى واشقائى وهم فخورون بي، ومن كانوا يسخرون منى ويستهزئون بى ها هم اليوم يهنئوننى ويطلبون منى ان التقطت صورا معهم».

وفيما يخص أحلامه وما يتمناه مستقبلا قال: «لن تتوقف أحلامى بل إن طموحاتى لا تعرف سقفا لذا اتمنى المشاركة فى بارالمبياد 2020 والحصول على ذهبية جديدة بها، أما فيما يتعلق بأمنياتي، اتمنى أن يكون الناس أكثر إنسانية وان يستعيدوا الرحمة، التى خلقوا بها، وأن يرفقوا بمن حولهم، وأن تولى الدولة اهتماما اكبر بذوى القدرات الخاصة، وبالقليل من الاهتمام يمكن أن يصنعوا الكثير من الإنجازات، والدليل كم الميداليات التى حصلوا عليها فى البطولات الدولية الماضية، والتى لم يستطع الكثير من الأسوياء الحصول عليها، وأخيرا اتمنى أن يتم تكريمنا من رئيس الجمهورية».

رابط دائم: 

Advertisements