الارشيف / أهم الاخبار

تحدي العشر سنوات: ترامب ونتنياهو بين جدارين وكيف عاد العالم العربي مئة سنة الى الوراء

Advertisements

اكتسحت وسائط التواصل الاجتماعي مشاركات «تحدي العشر سنوات»، والتي تقضي بمشاركة صورتين من صورك مع فاصل زمني عشر سنوات. لكن الغالبية العظمى للمشاركات – للمفارقة – أخذت مناحي سياسية واقتصادية واجتماعية لا تخلو من الطرافة والاستهجان.
التحدي الذي اجتاح العالم، يشارك فيه مستخدمو «فيسبوك»، «تويتر» و»انستغرام»، ومحطات التلفزيونات جذب إليه شخصيات عالمية وفنانين ومشاهير، بالإضافة إلى سياسيين أقدموا على نشر صورهم قبل عقد من الزمن، أو نشرها لهم مستخدمون آخرون.
وقد هرع مشاهير ومدونون حول العالم إلى خوض التحدي الجديد، لكن مشاركاتهم لم تقتصر على الجانب الترفيهي فقط، بل انتهزوا التحدي لتسليط الضوء على التحولات الكبرى، التي شهدها العالم، فهذا هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع صورة لحدود الولايات المتحدة مع المكسيك، حيث الأراضي الخضراء المفتوحة مقابل صورة للجدار الفاصل، الذي يعتبره إنجازا شخصيا له.
ولم يتأخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمشاركة في التحدي نفسه حين وضع صورا، بطريقة أغضبت واستفزت مشاعر الفلسطينيين والعرب، رغم واقعيتها.
فقد نشر صورة التقطت في العام 2009 لأسلاك شائكة، وأخرى في العام 2019 لسور مبني ومحاط بأسلاك شائكة، وعلق عليها بكتابة: «السياج الحدودي بين مصر- إسرائيل». وصورة أخرى لمبنى السفارة الأمريكية في تل أبيب قبل 10 سنوات، والمبنى الجديد للسفارة في القدس، الذي أصبح أول مبنى لسفارة أجنبية في القدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل.
بينما استعان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بتحدّي العشر سنوات للسخرية من تصريحات لمستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون.
ونشر عبر حسابه الخاص على «تويتر» صورتَيْن لتصريحين سابقَين نشرهما بولتون يدعو فيهما إلى مهاجمة إيران عسكريًا، أحدهما بتاريخ 2009، والآخر بتاريخ 2019.
وكتب ظريف معلقاً على الصورتين اللتين تفصل بينهما عشر سنوات «الهراء نفسه.. العنجهية نفسها.. والأوهام نفسها».

عشر سنوات غيرت العالم العربي

تظهر الصورة المقارنة، التي يستخدمها رواد مواقع التواصل والتغريدات الدمار، الذي حل بسوريا واليمن وليبيا والعراق ومصر. فحضارات صمدت آلاف السنين، لكنها ابيدت في هذه السنوات العشر، ولم يتغير شيء إلا الدمار، فبدل صورة القذافي بالقبعة العسكرية حل بالقبعة نفسها جنرال آخر هو خليفة حفتر، واليمن ذهب رئيس ليأتي غيره وفي سوريا لم يتغير الرئيس إلا بالبدلة العسكرية، وكذلك الحال في مصر.
وكان للتطورات السياسية في العالم العربي موقعها ضمن هذا التحدي، فالبعض عاد بذاكرته لبداية الثورات العربية. في حين وقف آخرون عند الدمار، الذي حصل وشمل الأسواق والميادين البنايات والمنشآت والأوابد في هذه البلدان، كما تطرق جزء من المشاركين في التحدي لصور رؤساء عرب لم يبقوا على رأس هرم السلطة في بلادهم.
بينما نشر نشطاء صورا تعبر عن حنينهم للعودة إلى الميادين «لاستكمال أهداف الثورة».
والتحدي تجاوز الجانب السياسي إلى ما هو اقتصادي واجتماعي، إذ تقاسم البعض صورا لعملات بلادهم وأشاروا إلى غلاء المعيشة المستطير في السنوات العشر الأخيرة، بينما قارن الكثيرون بين صور هذه العملات قبل عشر سنوات وصورها الباهتة الآن، حيث لا يمكن أن تشتري الورقة نفسها شيئا لتسلية الأطفال! كما أن معظم الدول العربية باتت مكبلة بالديون، والتحدي الحقيقي بعد عشر سنوات هو في كيفية أن نعيش مجددا!

تحدي مشاهير العالم العربي

نشر العديد من نجوم العالم العربي صورهم على موقع التواصل الاجتماعي، حيث أشعلوا الموقع بصورهم، التي تظهرهم اليوم وقبل عشر سنوات.
الملاحظ أن كل هذه الصور الحديثة، بدون استثناء للرجال والنساء، تكشف عمليات التجميل عند النجمات والنجوم العرب، من نجوى كرم، ونوال الزغبي، ونانسي عجرم، وأحلام ونسرين طافش، وغادة عبد الرازق وغيرهن الكثيرات. إضافة الى النجوم وائل كفوري، وراغب علامة، وعمرو دياب، وقصي خولي، إلى جانب المذيعات والمذيعين وغيرهم.
معظم الصور صادمة خاصة بالنسبة للنجمات، فالفارق هائل ما قبل وبعد عمليات تجميل الأنف وتفتيح البشرة وبعد نفخ الشفاه والوجوه وشفط الدهون وتركيب الشعر المستعار!
تغير كل شيء فيهم، لكن ليس للأفضل، بينما تراجع معظم هؤلاء فنيا ومهنيا وبهت تألقهم.

Advertisements

تحدي المايو

بدورها شاركت الفنانة المصرية رانيا يوسف، في «تحدي من دون ماكياج»، ونشرت صورة لها طبيعية وعفوية عبر حسابها الخاص على موقع «تويتر».
وكانت يوسف، قد شاركت في وقت سابق في تحدّي العشر سنوات، بارتداء المايو هذه المرة، بعد ضجة فستانها التي وصلت لوسائل الإعلام العالمية.

فئران تجارب لفيسبوك وانستغرام وتويتر

من يحلل هذا التحدي يجد أنه أمر ممتع وفرصة مميزة لمشاهدة التغيرات الشكلية والتفاصيل التي تظهرها هذه الصورالتي تكشف تباينا مثيرا للاهتمام يعكس كيف تغير معظمنا – على الأقل بصريًا- خلال فترة الـ 10 سنوات.
ولكن كما هو الحال مع معظم الأشياء التي تفكر فيها وسائط التواصل هذه الأيام مع الأخبار المثيرة وحالة الشك المستمرة في استخدام فيسبوك لبيانات المستخدمين في تنفيذ مآربه التجارية والأمنية والتوجيهية، ربما يكون منطقيًا أن هناك شعورا بالتفكير حول دوافع هذا التحدي من منصات أثبتت أن الحصول على بيانات مستخدميها أصبح أمرًا طبيعيًا لاستخدامها في تنفيذ مشاريعها.
وأصبحت عمليات شراء المنتجات مع الانتشار الكبير للتجارة الالكترونية، هي المستهدفة، فقد استغلت شركات عالمية المناسبة لتنشر صور منتجاتها قبل عقد من الزمن وتتقاسم التغيرات التي طرأت عليها.
فيما كشفت فضيحة بيع بيانات الناخبين في الولايات المتحدة وأوروبا للسياسيين، حجم الوهم الديمقراطي الذي بات بأيدي هذه الشركات، تعرض وتقولب العقول والجيوب والأفكار، لا بل التوجهات، بحيث أصبح المستخدم عبدا لهذه الوسائط وإبداعاتها الذكية في السيطرة والتحكم عن بعد.

 كاتب من أسرة «دوت الخليج»

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا