الارشيف / أهم الاخبار

رهف القنون تزيل قطعة أخرى من الغطاء الذهبي الذي تغلف السعودية به نفسها

Advertisements

كم هو الجهد الذي يجب أن تجنده شابة سعودية (18 سنة)، ابنة حاكم مدينة، تقرر الهرب من بيتها لأنها لم تعد تستطيع مواصلة تحمل العذاب الجسدي والنفسي الذي عانت منه هناك؟ رهف القنون تمتعت بجرأة كبيرة وبقدر غير قليل من الشجاعة. بعد رحلة خطيرة إلى بانكوك، مروراً بالكويت، نجحت في تجنيد صحافيين ونشطاء حقوق إنسان في أرجاء العالم، وحظيت أخيراً باللجوء في كندا. بذلك هي لم تنقذ نفسها فحسب (هذا ما نأمله)، بل أيضاً أزالت قطعة أخرى من الغطاء الذهبي الذي تغلف السعودية نفسها به.
صحيح أن رهف القنون ليست جمال الخاشقجي، لكنها أيضاً لا تستطيع أن تكون آمنة، حتى في كندا، كي لا تتحول إلى هدف آخر للتصفية من قبل المملكة التي يقودها حاكم يكبرها فقط بـ 15 سنة، ويتفاخر بأنه يفهم روح الجيل الشاب في المملكة. رهف تركت خلفها ثمانية أخوة وأخوات وملايين النساء في السعودية اللواتي أردن كما يبدو السير في أعقابها. ولكن من أجل الخروج من المملكة هن بحاجة إلى رجل مرافق أو وصي. من تبحث بنفسها عن ملجأ في دولة أخرى يجب عليها التخلي عن عائلتها. معظم النساء السعوديات سيضطررن أيضاً لمواصلة نشر ضائقاتهن في «فيسبوك» و«تويتر»، التي تحولت في السنة الأخيرة إلى ساحة التمرد الهادئ في المملكة. ولكن في هذه الساحة هناك من يراقبهن ويشهر بهن أو يعتقلهن. هكذا أيضاً كان مصير الصحافية السعودية ريم سليمان التي هربت من السعودية، والآن تطلب اللجوء في هولندا. في مقابلة مع «ميدل ايست آي» قالت إنه في الصيف تم استدعاؤها للتحقيق حسب أمر وقع عليه سعود القحطاني، المستشار الأكبر لولي العهد محمد بن سلمان، المتهم بالتخطيط لقتل الخاشقجي. «ذلك كان تحقيقاً صعباً شمل الشتائم والتهديد، التي كانت تهدف إلى استخدام الضغط النفسي عليها»، قالت سليمان. بعد التحقيق اقتحمت قوات الأمن بيتها في الرياض.
ريم سليمان التي قررت التوقف عن الكتابة، غير واضح لها حتى الآن الذنب الذي ارتكبته. حسب تقديرها هي بالمجمل لم تخضع للقيود التي أملاها القحطاني على وسائل الإعلام في المملكة، لكنها لم تمس أو تهن أو تنتقد النظام. اليوم تدير حساب «تويتر» نشط من هولندا، يشمل 40 ألف متابع تقريباً.
«تويتر الملعون» خدم رهف جيداً، التي نشرت عبره فيلماً قصيراً مدته 8 ثوان، وفيه يسمع رجل السفارة السعودية في بانكوك وهو يقول «كان من الأفضل لو أنهم صادروا هاتفها المحمول بدل جواز سفرها». لم يكن هذا إثبات على أنهم صادروا جواز سفرها فقط، خلافاً لادعاء السلطات السعودية، بل أيضاً شهادة على الرعب الذي تفرضه الشبكات الاجتماعية على النظام. مؤخراً، نشر قانون يقضي بأن «إنتاج أو إرسال مادة تحتوي على السخرية أو الاستهانة أو التحريض التي يمكن أن تمس بالنظام العام بواسطة الشبكات الاجتماعية أو أي وسيلة تقنية أخرى، يعتبر مخالفة عقوبتها السجن لخمس سنوات ودفع غرامة بمبلغ 3 ملايين ريال (800 ألف دولار)».
هذا القانون الفظيع لا يفسر ما الذي يعتبر مساً بالنظام العام وما هي المعايير لخلق التحريض والاستفزاز. التفسير بصورة حصرية للنظام فقط.
ولكن الشبكات الاجتماعية يمكن أن تكون سلاحاً ذا حدين. فهي تستطيع المساعدة في نشر الاحتجاج، ولكن في نشر القمع أيضاً. في مقابلة مع الموقع الكردي «روداو» قال عضو برلمان من العراق، محمد كريم عبد الحسن، بأن سلطات القانون في العراق كشفت أن الشبكات الاجتماعية تحولت إلى ساحة للاتجار بالنساء. إذا كان تجنيد النساء وتسويقهن في الشبكات حتى فترة غير بعيدة قد ميز طريقة عمل داعش، فالحديث الآن يدور عن عصابات منظمة تتاجر بالنساء عبر «فيسبوك» و«تويتر». عبد الحسن قال إنه في الشبكات الاجتماعية يمكن أن تجد حتى قوائم أسعار، شابات وطفلات يمكن شراؤهن بسعر يتراوح بين 3 ـ 4 آلاف دولار.
وداعش، رغم هزيمته، يواصل العمل بالاتجار بالنساء في سوريا وتركيا بواسطة الشبكات الاجتماعية، وحسب معطيات إدارة شؤون النساء اليزيديات في مدينة دهوك في المنطقة الكردية في العراق، فإن داعش ما زال يحتفظ بأكثر من 3 آلاف امرأة اختطفت أثناء الحرب. صحيح أن جهود الشرطة العراقية لاعتقال تجار النساء تحقق نجاحاً محلياً ـ بعد أن تعلم رجال الشرطة كيفية التخفي على شكل شابات من أجل اعتقال التجار ـ ولكن الظاهرة كما يبدو آخذة في الاتساع.
نساء من سوريا وجدن استخداماً آخر للشبكات الاجتماعية، وهن ينشرن هناك من أجل تشجيع عمليات التجميل التي تحولت إلى موضة. في «فيسبوك» و«تويتر» يمكن التأثر من العدد الكبير لمراكز التجميل وجراحي التجميل الذين يعرضون الخدمات بأسعار مريحة. وحسب أقوال جراح التجميل السوري عمر شعبان، فإن لهذه الظاهرة سببين: انخفاض عدد الرجال في أعقاب الحرب يدفع النساء إلى المنافسة، والضرر الكبير الذي عانت منه النساء في فترة الحرب يدفعهن إلى محاولة إعادة تجميل مظهرهن. أما سوريا، حسب قوله، فتحولت إلى دولة عظمى للجمال، سواء بسبب الخبرة التي راكمها الأطباء ورجال التجميل أو بسبب الأسعار المنخفضة. وزن إسهام الشبكات الاجتماعية بين السعودية والعراق وبين سوريا ومصر، تقوم به النساء أنفسهن.

تسفي برئيل
هآرتس 14/1/2019

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا