أهم الاخبار

كيف سينعكس اتفاق البيت الأبيض على دول المغرب؟

الإسرائيليون ينظرون لبعيد ويتطلعون في مرحلة أولى بعد أبوظبي والمنامة إلى مكة والرباط. ومع أن السعوديين لم يوقعوا معهم أمس الثلاثاء في البيت الأبيض كما فعل الإماراتيون والبحرانيون، اتفاق سلام مجاني، إلا أنهم متأكدون تماما من أنهم سيفعلون ذلك في وقت لاحق، كما أنهم واثقون أيضا من أن دولة مغاربية واحدة على الأقل ستلحق بهم. لكن إلى اي مدى سيتحقق لهم ذلك؟
لا شك في أنهم يستثمرون الآن فيما يبدو سباقا أمريكيا محموما ضد الساعة، لوضع أكبر عدد ممكن من الدول العربية على اللائحة التطبيعية، قبل أن تحل الانتخابات، كما أنهم يهتمون بالضغوط غير المباشرة التي تمارسها أطراف إقليمية ودولية لفائدتهم للغرض نفسه. لكن هل سينجحون مع ذلك في إنجاز تحول دراماتيكي يعصف بقواعد الصراع العربي معهم؟ وهل سيكون لحفل الأمس أثر الدومينو؟
على مدى سنوات كانت الإمارات عرابهم في المنطقة، رغم تغلغلهم منذ وقت بعيد في كل الدول المغاربية، وتمكنهم من نسج شبكة علاقات قوية داخلها. لكن ما الذي ستجلبه الاندفاعة العربية الأخيرة نحو التطبيع؟ وهل سيطلق الإسرائيليون صافرة النهاية، للدور الذي ظلت تمارسه أبوظبي، بالنيابة عنهم، في العواصم المغاربية وسيمارسونه بدلا منها بأنفسهم؟ إن مثل ذلك الاختيار سيكون فارقا جدا، وسيتعين عليهم أن يضعوا في اعتبارهم حسابات الربح والخسارة، التي سيجنونها من وراء الانحياز لأي فرضية من الفرضيات. ولكن المؤكد أن أبوظبي، ولاعتبارات ظرفية وربما عملية أيضا، ستواصل على المدى القريب، وربما المتوسط، لعب الدور الذي أوكلته لها حليفتها من قبل وهو، تمثيل تل أبيب في المنطقة، والتسويق لمخططاتها ومشاريعها هناك. غير أن جس النبض المغاربي يبقى الآن كما كان في السابق مشروعا، مثلما أن خلع الأبواب المفتوحة يظل لعبة مغرية وجذابة بالنسبة للإسرائيليين. ولأجل ذلك فليس من العبث أو الصدفة أن تعيد بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية نقل ما أعلنته السبت الماضي عن «قرب انطلاق رحلات جوية مباشرة بين إسرائيل والمغرب» رغم النفي القاطع لمصدر دبلوماسي مغربي رفيع المستوى، لصحة تلك الأنباء، وتشديده في اليوم نفسه على أنها «مجرد أخبار عارية من الصحة، وأنه لا وجود لاي اتفاق في هذا الاطار» وفقا لما نقله موقع «هيسبريس» الأخباري. فالفكرة ولأكثر من سبب تخامر ومنذ وقت طويل أذهان الإسرائيليين، وهي ليست بنظرهم إلا البداية المثالية لما ستكون عليه علاقات مكشوفة، بل حتى تحالف واسع مع المغرب، وربما أيضا مع باقي الدول المغاربية الأخرى. ومن المؤكد أن إحساسهم بالنصر لم يبلغ ذروته، أمس الثلاثاء، في حفل البيت الأبيض مع كل الرمزية التي مثلها بالنسبة لهم جلوس نتنياهو مع وزيري خارجية الإمارات والبحرين، إلى طاولة ترامب، وتوقيع تلك الاتفاقيات التي وصفوها بالتاريخية. إذ أن سقف طموحاتهم بات أعلى. فهم وكما تطلعوا لقضم ونهب المزيد من الاراضي الفلسطينية، فانهم باتوا يتطلعون أيضا لكسب المزيد من الدول العربية للقافلة الاماراتية البحرينية.

الإسرائيليون قضموا ونهبوا الأراضي الفلسطينية، وباتوا يتطلعون لضم المزيد من الدول العربية للقافلة الإماراتية البحرينية

لكن هناك وجها آخر للقصة، فاختلاف الظروف يجعل من تنوع الطرق والأساليب التي قد توصلهم لتحقيق هدفهم أمرا محتما. ففي دول المغرب مثلا تواجههم عقبة كبرى قد لا يصادفونها في الدول الخليجية، التي تهرول نحوهم، وهي قوة تأثير الرأي العام المحلي على المواقف الرسمية من فكرة التطبيع معهم، رغم كل ما يقال عن الضعف النسبي لجذوة الحماسة الشعبية للقضية الفلسطينية، وعن قدرة السلطات على الحد منها وتطويقها، وهم يعلمون جيدا أن المجازفة الآن بأي خطوة تطبيعية مع أي دولة مغاربية، قد ترتد عليهم بالسلب، وقد تصب الزيت على النار وتحدث أثرا معاكسا، بل لعلها قد تؤجج الاضطرابات والاحتجاجات بشكل يخرج عن السيطرة. وهذا ما تعيه جيدا كل العواصم المغاربية بلا استثناء، ولأجل ذلك فإن الإمارات تبدو بالنسبة للإسرائيليين، الخيار الأقل ضررا وكلفة، وربما الأكثر فعالية وجدوى في الوقت نفسه. فما الحاجة الآن لأن يرفرف العلم الاسرائيلي في الرباط أو في تونس أو الجزائر أو نواكشوط، مادام الحضور الإماراتي في تلك العواصم كفيلا بخدمة المصالح الاسرائيلية ورعايتها في هدوء؟ ألا يجعل الانسجام بين الجانبين الاسرائيلي والاماراتي منهما وجهان لعملة واحدة؟ ثم ألا يقول المثل المعروف «يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر». وبمعنى آخر لم لا تستمر الإمارات في التغطية على إسرائيل وتمثيلها في الدول المغاربية، إلى أن تنضج جيدا فكرة التطبيع المغاربي مع الاسرائيليين، وهو ما لا يعتقد كثيرون إمكانية حصوله لا اليوم ولا غدا؟ لعل ما ذكره صحافي اسرائيلي، قبل أيام، قد يصب ولو بشكل ضمني وغير مباشر في مثل ذلك الاتجاه. فقد قال كرمل لوتساتي بعد عودته من الإمارات وفي تقرير بثته القناة العبرية 12 إنه «بالنسبة للإمارات فإني بعد أسبوع كامل من زيارتها ليس لديّ أدنى شك في أن هذه واحدة من أكثر الدول تشابها مع إسرائيل. الإسرائيليون الذين يأتون إلى دبي سيتفاجأون، هذا عالم عربي لا نعرفه.. بلد عدد سكانه تسعة ملايين نسمة، ثمانية ملايين منهم أجانب وعمال مهاجرون… هي دولة مفتوحة أمام إسرائيل». لكن ما الذي يعنيه ذلك التشابه وما المقصود به بالضبط؟ وهل يعد الامر إطراء ومديحا مجانيا للإمارات، التي فتحت الطريق لآخرين ليهرولوا علنا وبلا استحياء نحو الكيان؟ أم إقرارا واعترافا خطيرا وغير مباشر بالدور الذي لعبته أبوظبي في المشروع الصهيوني؟
المفارقة أن المغاربيين ومع كل ما عرفوا به من حماسة للقضية الفلسطينية، قد أصيبوا مثلهم مثل باقي العرب، بعد الإعلان الأمريكي الشهر الماضي عن التطبيع الإماراتي، بحالة خرس غير مفهومة، جعلتهم غير قادرين لا على إدانة إسرائيل فحسب، بل حتى على مجرد الإشارة إلى الإمارات والبحرين واستنكار ما أقدمتا على فعله. ولعل ما يؤكد ذلك، صمتهم على الإسقاط غير المسبوق، لمشروع القرار الفلسطيني الاخير في الجامعة العربية. ويبدو من غير المعقول أن يكون سبب ذلك هو الضغوط الإماراتية وحدها. فالمصالح الغربية والإسرائيلية التقت معها وبلاشك بقوة، لكن لم لا يقطعون ولو طرف الأفعى إن كانوا عاجزين بالفعل عن قطع رأسها؟ ولم لا يعلنون في تلك الحالة حتى عن شجبهم للإمارات وهم يعلمون جيدا دورها المشبوه في منطقتهم؟ ثم لم لا يقرون خروجا فوريا من الجامعة العربية؟ ربما لن يكون سهلا على حكوماتهم أن تفعل ذلك، فهي تدرك جيدا انها قد تعرض نفسها في تلك الحالة لنوع من العزلة أو الحصار، لكن شعوبهم تبقى الأقدر على الحسم، فهي وحدها من تستطيع متى أرادت أن تسقط كل مشاريع التطبيع مع الاحتلال، وأن تقاطع بالفعل من يشرّع له ويمد له يده.
كاتب وصحافي من تونس

عرضنا لكم زوارنا أهم وأحدث التفاصيل عن خبر كيف سينعكس اتفاق البيت الأبيض على دول المغرب؟ على دوت الخليج فى هذا المقال ونتمى بأننا قد قدمنا لكم كافة التفاصيل بشكل واضح وبمزيد من المصداقية والشفافية واذا اردتكم متابعة المزيد من اخبارنا اول بأول يمكنكم الاشتراك معنا مجانا عن طريق نظام التنبيهات الخاص بنا على متصفحكم او عبر الانضمام الى القائمة البريدية ونحن نتشوف بامدادكم بكل ما هو جديد.

كما ينبغي علينا بان نذكر لكم بأن محتوى هذا الخبر منشور بالفعل على موقع القدس العربي وربما قد قام فريق التحرير في دوت الخليج بالتاكد منه وربما تم التعديل علية اوالاقتباس منه وربما قد يكون تم نقله بالكامل ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

قد تقرأ أيضا