الارشيف / الرياضة

معاناة مانشستر مورينيو

لا تسير الأمور في أولد ترافورد على أحسن حال، كلّ ما يحدث يشير إلى أن الفريق ليس على السكة الصحيحة أقلّه في الفترة الحالية.في البداية، بات الشك كبيراً في قدرة جوزيه مورينيو على قيادة سفينة مانشستر وحتى بقية الفرق إلى الألقاب، يرى بعضهم أن “السبيشال وان” فقد بريقه. فعلياً ما الذي حققه مورينيو منذ نهائي دوري أبطال أوروبا مع إنتر عام 2010؟ الحقيقة تؤكد أن البرتغالي فاز ببعض الألقاب المحلية مع ريال مدريد الذي خرج منه بعداءٍ مع معظم نجوم الفريق، ومن ثم حصل الأمر عينه في تشلسي الذي كان يعتبر بيته، إذ رحل وسط الحديث عن مشاكل مع الإسباني سيسك فابريغاس والبلجيكي إيدين هازارد.

وصل مورينيو إلى اليونايتد عام 2016 خلفاً للهولندي لويس فان غال ومن يومها حقق بعض الألقاب من دون أن يصل بالفريق إلى القمة، أنفق الكثير من الأموال على لاعبين لم يقدموا الفائدة أبداً للفريق، على غرار السويدي ليندولف وآخرين، حتى إن علاقته باللاعبين ليست على أحسن ما يرام، وأسلوبه لا يناسب جماهير الفريق الذي تعود على اللعب الهجومي الممتع.

كثير من الانتقادات للفرنسي بول بوغبا، أحدها جاء على لسان أسطورة اليونايتد بول سكولز، بعد المستوى الذي ظهر به أمام نادي برايتون حاملاً شارة القيادة، ليخرج وكيل أعماله مينو رايولا للرد والتقليل من قيمة نجم منتخب الأسود الثلاثة السابق، بالقول إنه “يريد البقاء في الأضواء كي لا يتم نسيانه، وإنه لا يعترف بأي قائدٍ حتى لو وقف أمام وينستون تشرشل”، ليطالب على إثرها غاري نيفيل بوغبا بالتدخل وإخراس وكيل أعماله.

هذا الصدع الذي أصاب مانشستر يونايتد يحتاج إلى كثير من العمل، فحتى إن بقي بوغبا في اليونايتد ولم يرحل إلى برشلونة، سيتوجب على مورينيو التخلي عن أفكاره التكتيكية وإعطاء بول ما يريده، تحريره أكثر نحو الهجوم كي يقدم الإفادة عينها التي ظهر عليها مع منتخب فرنسا حين قادهم لتحقيق لقب كأس العالم 2018 في روسيا على حساب كرواتيا، هذا الأمر ينطبق أيضاً على مروان فيلايني الذي، باعتراف الجميع، ظهر بمستوى أكثر من رائع مع بلجيكا لكنه في اليونايتد يظهر كشبح لذلك الذي شاهدناه في المونديال.

الأمور لا تسير مع مورينيو بالطريقة التي يريدها، حتى “ركن الباص” كذلك، المدرب البرتغالي يعاني من الناحية الدفاعية ولاعبوه لا يقدمون المستوى عينه الذي ظهروا عليه في الموسم الماضي، وهو السلاح الذي ساهم في احتلال المركز الثاني، إضافة إلى تراجع الحارس الإسباني دافيد دي خيا الذي تلقى 10 أهداف من أصل 14 تسديدة على المرمى مع اليونايتد ومنتخب إسبانيا.

يحتاج دي حيا إلى أن يستعيد توازنه من جديد بعدما كان الرقم واحد في العالم وإلا فإن مانشستر يونايتد سيعاني بشكلٍ كبير.

على الصعيد الهجومي، فإن المشكلة ظاهرة في عدم قدرة لاعبي مورينيو على الحسم وتسجيل الأهداف، الفرنسي أنطوني مارسيال منذ وصوله إلى الفريق تعرض لضغوطات كبيرة، تمت مقارنته بأسطورة بلاده تييري هنري، وقيل إنه سيكون من أساطير اللعبة لكنه يجلس بدكة البدلاء في كثير من الأوقات ولم ينجح في تثبيت قدميه، حتى إن مدرب منتخب إنكلترا السابق سام ألاردايس أكد أنه لا يناسب اليونايتد، وقارنه ببعض اللاعبين الآخرين الذين وصلوا إلى الدوري الإنكليزي في مثل سنه ونجحوا على غرار ليروي سانيه لاعب مانشستر سيتي، الذي يعتبر قطعة مهمة في تشكيلة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، إذ ساهم بشكلٍ كبير في التتويج بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز.

في المقابل، يقرّ الجميع بقدرة الإنكليزي ماركوس راشفورد وموهبته، لكن طريقة لعب مورينيو دائماً ما تقيده وهذا الأمر يُصعب المهمة على المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو الذي يواجه صعوبة لوحده في اختراق دفاع الخصم أو إيجاد فرصة سانحة للتسديد.

الأمر الأكثر حيرة هو التشيلي ألكسيس سانشيز، الذي، رغم إصابته في الوقت الراهن، لم يقدم أي شيء يذكر منذ وصوله قادماً من أرسنال الإنكليزي في الميركاتو الشتوي الماضي.

سانشيز الغانيرز مختلف كلياً عن سانشيز الشياطين الحمر، في ملعب الإمارات كان نجم الفريق الأول، كان الحاسم ولديه حرية في التصرف تحت قيادة الفرنسي أرسين فينغر، لكن في مانشستر الأمور مختلفة أكثر، فهو لا يلعب الدور عينه ولا يقدر حتى على التحرر من طلبات مورينيو والتراجع إلى الخلف من أجل المساندة الدفاعية.

أيام مورينيو ربما في مانشستر يونايتد لم تعد طويلة في حال بقيت الأمور على هذا الحال، وطرح اسم الفرنسي زين الدين زيدان لتدريب الفريق في أروقة الصحافة لم يأت عن عبث، خاصة بعد تجربته الناجحة مع ريال مدريد وتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا في 3 مناسبات متتالية.