أخبار عاجلة

لويس هاميلتون... الوحش والجميل

منذ 11 عاماً يدخل لويس هاميلتون (مرسيدس) كل يوم في تاريخ الفورمولا واحد، وهو أشبه بآلة الفوز الّتي لا ترحم ولا يمكن إيقافها، فعلى الورق لا مجال للشفقة. ولكن لا يمكننا أن نلخص وجه البريطاني بهذه الصورة فقط، وهو الذي منذ بداياته في الفورمولا واحد يفوز بسباق واحد على الأقل كل عام.

هاميلتون المتوج بلقب بطولة العالم للفورمولا واحد خمس مرات تساوى مع الأرجنتيني خوان مانويل فانجيو في كتاب الأفضل فوزاً، وتحول إلى رجل، يتعلق بكل شيء عندما يبدأ الدرع الرياضي بالتصدع، ليفسح المجال أمام الإنسانية النائمة التي في داخله.

لم يعد البريطاني ذلك الطفل، الذي منذ صغر سنه كان يركض بإتجاه راعيه الأوّل رون دينيس، رئيس فريق "ماكلارين" حينها، من أجل أن يدعمه في مسيرته، كما لم يعد ذلك الصبي الذي كان يطالب عام 2007، في بداياته في الفورمولا واحد أن ينصاع له "البادوك"، الذي كان في بعض الأحيان ينحني امام رغباته، أو ذلك السائق الذي كان لا يتردد عن خرق القوانين من أجل الفوز، ودائماً الفوز.. وحتّى يومنا هذا ما زال تعطشه للفوز غير ملموس.

إقرأ أيضاً: مايكل شوماخر ولويس هاميلتون... بالأرقام

لقد بات هاميلتون، في سن الـ 33 عاماً، يملك حكمة الكبار وخبرة المخضرمين، ويترك الكثير من المساحات لشعوره وأحاسيسه، فمديره الأوّل في الفورمولا واحد ما زال يتذكر هذا الشاب الذي أراد إجتياح العالم في بداياته عام 2007، والذي كان ما زال متأثراً من طلاق والديه قبل سنوات عدة.

ويتذكر مارتن وايتمارش مساعد دينيس عند "ماكلارين" حينذاك قائلاً: "وقع هاميلتون للتو عقده مع ماكلارين، وكنا في مكتبي وطلب مني أن أتصل بوالدته. كانت تعمل في المصنع. حصلت على الموافقة وأمضى هاميلتون عدة دقائق يتكلم مع والدته بكل فخر وبفرح عندما أعلن لها عن الخبر". بالنسبة لهاميلتون، وعلى الرغم من إفتراق عائلته، إلّا أنها بقيت الأهم بالنسبة له.

h_50298752_283608.jpg

والده، الذي سطّر صعوده الصاروخي في رياضة السيارات، لم يتخل عنه في بداياته، إن كان في الفورمولا3، أو الـ "جي بي2" أو الفورمولا واحد، فكل مرة كنّا نشاهد أنطوني هاميلتون إلى جانبه، وحتّى يومنا هذا على الرغم من إفتراقهما لفترة محددة بسبب مشاكل مالية، ما زال لويس يتكلم عن أهمية العائلة مع كل إنتصار يحققه.

صعد هاميلتون إلى منصة التتويج في الفورمولا واحد منذ سباقه الأوّل (حلّ ثالثاً في ملبورن 2007)، وفاز منذ سباقه السادس (كندا 2007) وخسر معركة الصراع على اللقب بفارق نقطة عن الفائز الفنلندي كيمي رايكونن (فيراري) منذ عامه الأوّل (110 مقابل 109).

"لقد تعلمت من الخسائر" قال هاميلتون وهو يشير إلى الرياضيين الذين يعتبرهم مثاله الأعلى على غرار سيرينا ويليامس في التنس والملاكم محمد علي كلاي، إذ يقول: "لقد عرفا أوقاتاً صعبة وعرفا كيف ينهضا مجدداً".

إقرأ أيضاً: لماذا علينا أن نكره لويس هاميلتون؟

هاميلتون فعل الأمر ذاته، فهو يملك تلك القوة بداخله حتّى قبل أن يصل إلى القمة، فخلال عامه في الـ "جي بي2" لم يهزم هاميلتون سوى مرة واحدة من قبل زميله أليكسندر بريما، وكان ذلك في برشلونة عام 2006 حيث هاجمه أليكس عند أحد المنعطفات وتمكن من تجاوزه بعدما إصطدم به. حينها توجه البريطاني نحو زميله قائلا له: "مبروك لك الفوز، لو كانت إنطلاقتي جيدة لما كنت تمكنت من اللحاق بي وتجاوزي. كنت لن تراني".

ومن التصرفات المؤثرة، والتي أذهلت الجميع لأنه غالباً ما يُقال عن هاميلتون أنه بدون روح على الحلبة تجاه أحد منافسيه، ما فعله لزميله فالتيري بوتاس في جائزة روسيا الكبرى هذا العام عندما طلب فريق "ماكلارين" من الفنلندي أن يفسح المجال والتخلي عن المركز الأوّل للبريطاني: مع نهاية السباق أظهر هاميلتون صورة الرجل الحساس بعدما قام بمواساة زميله.

Lewis_Hamilton_Car_-_Mexico_666250.jpg

ويتحدث المدير التقني جايمس أليسون عن إحتكاكه الأوّل مع هاميلتون عام 2017 عندما وصل إلى "مرسيدس" قائلاً: "خلال التجارب الشتوية في برشلونة، كادت سيارة هاميلتون أن تنزلق عند المنعطف الرابع فحاولت التكلم معه بمرح قائلاً: "يفاجئني في كل مرة أن تكرر الحماقة ذاتها". لقد قرأت في وجهه أنه إنصدم من طريقة تكلمي معه. ولكن بعد أسبوعين، وفي المصنع، أردت الإعتذار منه ولكنه جاء لتقديم واجب العزاء بعدما عرف بوفاة زوجتي واعتذر مني (توفيت في ديسمبر 2016). في ذلك اليوم تكلمنا عن الموت والغياب والحياة وفقدان الناس الذين نحبهم".

هاميلتون من ناحيته يقول: "الفورمولا واحد حطمتني وأعادة بنائي. السقوط، الفشل، الخسارة.. كل هذه الأمور تؤلم وخصوصاً عندما يشاهد الجميع هذا السقوط. ولكن أن تتمكن من التعافي والعودة والصعود مجدداً إلى القمم، كل ذلك يجعلك أفضل".

في احد الأيام تقدمت منه مرأة لتقول له أنها شفيت من مرض السرطان لأنها إستلهمت صراعها مع المرض الخبيث من إنتصاراته.. لا شك أن هاميلتون هو سائق لا يرحم على الحلبة، ورجل عطوف في الشارع.

مقالات ذات صلة

hamilton_432334_thumbnail.jpg

6 محطات غيّرت معالم الفورمولا واحد: كيف مالت الكفة لصالح هاميلتون؟

الخبر (لويس هاميلتون... الوحش والجميل) منقول من موقع (يوروسبورت عربية )
ونحن في ويكي مصر غير مسؤلون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ماريتيمو البرتغالي يفاجئ الجوعي بهذا القرار
التالى أخبار الرياضة : يوفنتوس يرصد 30 مليون يورو لخطف هدف ليفربول