الارشيف / الرياضة

تحليل 360 .. عباءة فالفيردي ومُشكلة غير معتادة في برشلونة!

موقع سبورت 360 – حقق نادي برشلونة انتصاراً صغيراً واقتصادياً على حساب فريق بلد الوليد، بهدف نظيف، في اللقاء الذي أقيم مساء اليوم السبت على أرضية ملعب نيوفو جوسي زورييلا، ضمن فعاليات الجولة الثانية من مسابقة الدوري الإسباني لكرة القدم.

وإليكم تحليل هذه المباراة..

بشكل عام، قدّم برشلونة مُباراة جيدة تمكن في جل أطوارها من التحكم بمجريات اللعب وفرض النسق الذي يخدم مصالحه، وذلك رغم أن أرضية الملعب كانت سيئة جداً، علاوة على أن بلد الوليد حاول مباغتة دفاع الفريق الكتالوني بالتحولات السريعة والخاطفة.

يُعد ملعب نيوفو جوسي زورييلا (ملعب بلد الوليد) من أضيق الملاعب في الدوري الإسباني من ناحية العرض، وهو ما يُعطي بعض الأفضلية للفرق التي تُقرر التراجع للخلف وغلق المساحات والاعتماد على المرتدات، وذلك ما حاول أصحاب الأرض القيام به في هذه المباراة، لكن برشلونة تعامل مع هذه الوضعية برزانة ونجح في الخروج بمكاسب عديدة أبرزها النقاط الثلاث وتجنب الإصابات.

برشلونة كان ذكياً جداً في التعامل مع جميع وضعيات المباراة، فكلما وصل للثلث الأخير من ملعب خصمه كان يُسرّع من وثيرة تمريراته ويُغيّر من مجرى اللعب محاولاً الاعتماد على الأطراف، فكان يفض نوعاً ما التكتل الدفاعي للفريق المضيف.. لكن ماذا كان يحدث بعدها؟

كما قلنا، حاول برشلونة الاعتماد على الأروقة من أجل ضرب التكتل الدفاعي للفريق الخصم، لكن الفريق افتقد بشكل واضح لعنصر المفاجأة.. فقد تملك لاعبين سريعين وممررين بارعين، لكن إن افتقدت لعنصر المفاجأة الذي ينتج عن تنويع مصادر وطرق خلق الخطورة، فستكون قد فقدت جزءاً مهماً من خطورتك.. الفريق الكتالوني اعتمد حرفياً على جهة واحدة من الملعب في بنائه الهجومي، وهي الجهة اليُسرى، فيما كانت جهة ليونيل ميسي ( الذي يدخل في أغلب الأوقات للعمق) وسيرجي روبيرتو معدومة هجومية، وهو ما سهّل أكثر من مهمة دفاع بلد الوليد.

ظهرت مشكلة غير معتادة على برشلونة في الشوط الأول، لكنها سرعان ما اختفت في الشوط الثاني بعد تفكك خطوط بلد الوليد.. برشلونة كان يعتمد على تحرك ألبا وديمبيلي في الرواق الأيسر، وهو ما مكنه من الحصول على بعض المساحات، لكن ذلك العمل لم يرافقه تمركز جيد للقادمين من الخلف داخل منطقة الجزاء.. بعض العرضيات التي مررها ديمبيلي أو ألبا لم تجد مساندة هجومية كافية من راكيتيتش أو ميسي، فكان سواريز يجد نفسه مراراً وحيداً وسط 4 أو 5 مُدافعين.. لكن إن راجعنا هدف ديمبيلي سنجد أن 4 لاعبين من برشلونة تواجدوا داخل منطقة جزاء بلد الوليد وهو ما جعل انتباه مدافعي أصحاب الأرض مُشتتاً بين مراقبة المهاجم الفرنسي (القائم الثاني) أو كوتينيو وميسي (القائم الأول).

بعد هدف عثمان ديمبيلي، ارتدى إرنستو فالفيردي عباءة الموسم الماضي وعاد ليكرر نفس الأخطاء التي اقترفها سابقاً، والحقيقة أن المدرب الباسكي كاد يُهدر نقطتين على الأقل لولا رعونة مهاجمي بلد الوليد وتألق تير شتيجن، وكذلك تقنية الفيديو التي ألغت هدفاً متأخراً لأصحاب الأرض.

تسيير فالفيردي للمباراة لم يكن مثالياً في رأيي، وأخص بالذكر التغييرات التي قام بها المدرب الباسكي (سيما إخراج ديمبيلي وإقحام فيدال) والتي كان من ورائها مآرب كثيرة أهمها التأمين الدفاعي وضخ دماء جديدة في خط الوسط في ظل اندفاع بلد الوليد، لكن هذا الأمر لم يحدث، فقد ظهرت مساحات كبيرة في ظهر لاعبي وسط الميدان، ومن حسن حظ برشلونة أن تير شتيجن بصم على مستويات كبيرة، لأن المنظومة الدفاعية كانت بعيدة عن المستوى المطلوب في تلك المواقف، ليتلقى الفريق الكتالوني وابلاً من الفرص بعدما عاد للتمركز خلف الكرة في أغلب الأوقات.

نُقطة قوة بلد الوليد بعد هدف ديمبيلي، كانت تكمن في حسن تحوله من الحالة الدفاعية للهجومية مستغلاً المجهود الكبير الذي بدلته الأجنحة في الشقين الدفاعي والهجومي.. الإسباني أوسكار بلانو بيدرينيو لم يكل أو يمل من الركض في رواقه الأيسر وقام بمناورات لا بأس بها، نفس الأمر ينطبق على أنيس أونال الذي كان أكثر تميزاً في الشق الهجومي.

أهمية ميسي لا غبار عليها مجدداً، ففي أسوأ مبارياته كان وراء تمريرات رائعة جداً لمجموعة من زملائه من الخلف، موقعه على رقعة الميدان قد يجعله مطالباً أحياناً بالركض أكثر مما هو معهود عليه، وعندما لا يقوم بذلك يُصبح الوصول له أمراً صعباً وسط غابة الأرجل التي تحيط به، لكنه أثبت مجدداً أنه قادر على تقديم الإضافة في جميع الحالات.