الارشيف / مصر

بعد الكشف عن فساده..هل ينقلب الجيش على السيسي لتحسين صورته أمام الشعب؟

Advertisements

في ظل حالة التخبط الذي يعيشها نظام عبد الفتاح السيسي بعد كشف المقاول محمد على عن فساده هو وزوجته وبعض لواءات الجيش، يحاول النظام أن يجد مخرجا من هذه الورطة بعد أن جعل الجيش محل اتهام من قبل الشعب في نزاهته، لا سيما وأن هناك معلومات تؤكد أن بعض الشخصيات الغربية أرسلت مؤخرا رسائل للجيش المصري مفادها أنه ينبغي عليه القيام بمهامه لنقل مصر من هذه المرحلة العبثية، إلى مرحلة تضمن لأوروبا شراكة مصرية معتدلة وغير مبنية على هذا القتل والاعتقال والتغييب القسري الذي يمارسه نظام السيسي.

وقد ألمح إلى ذلك رئيس الاتحاد الوطني للأطباء الفيدراليين في فرنسا والحقوقي الدولي، فرانسوا دوروش، أن أمريكا وبعض الدول الأوربية تُلمح حاليا بأن الجيش المصري قد ينقلب على عبدالفتاح السيسي خلال الفترة المقبلة، لإنهاء ما وصفه بالتخبط والفشل والفاشية الذي صار سمة أساسية من سمات نظام السيسي الفردي السلطوي التعسفي. وأشار “دوروش” إلى أن “أوروبا تركت للمصريين وخاصة للجيش فرصة التقدم ببديل للسيسي”، مؤكدا أنه “لا أحد في أوروبا يخفي استياءه من ممارسات السيسي؛ فهناك رغبة غربية للتخلص من تبعات هذا النظام المتخبط”.وذلك في حوار له مع عربي 21.

وبحسب الدستور المصري فإن الجيش يعد فوق الرقابة البرلمانية، وهو ما يجعله مؤسسة مغلقة لا تتعرض للتدقيق، إذ لا يعرف أحد ميزانيته، أو المبالغ المالية التي يحصل عليها من دعم خارجي، أو من مشاريع داخلية استثمارية، أو نفقاته. ومع ملفات الفساد الأخيرة وتبديد المال العام الذي كشف عنه المقاول محمد علي داخل الجيش المصري، لم يصدر عن المؤسسة العسكرية أي إجراء عقابي ضد القضايا التي كشفت، مع اكتفاء الرئيس السيسي بإقراره بوجود قصور رئاسية جديدة ولكن “لصالح مصر” وليس له شخصياً.

وجاءت أولى التحركات من خارج الجيش، من خلال ضابط سابق في وزارة الداخلية المصرية، ودعوة أطلقها المقاول محمد علي الذي كشف قضايا فساد متورطاً بها السيسي، المصريين إلى النزول للشوارع، وبدأ ثورة ضده. وانضم ضابط سابق في وزارة الداخلية المصرية، واسمه أحمد عبد الرحمن سرحان، إلى المطالبين بإسقاط السيسي، خاصة بعد اعتقال السلطات لأحد المحامين بعد نيته تقديم بلاغ ضد الرئيس المصري بسبب اتهامات الفساد التي كشفها محمد علي.

وقال الضابط في فيديو متداول عبر موقع “يوتيوب”: “لن نسكت، المصريون عددهم كثير، كما انتصرنا في أكتوبر راح نعبر ويناير راح تعبر الموجة الثالثة في نداء واحد وهي: الله أكبر عليك يا سيسي”. وأطلق المصريون وسماً بعنوان “كفاية بقى يا سيسي” تصدر مواقع التواصل ووصل عدد المشاركين فيه إلى أكثر من نصف مليون مشارك بعد ساعات من إطلاقه.

وكان أبرز ما كشفه المقاول محمد علي أن الجنرالات بالجيش المصري أهدروا ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب لبناء فلل وفنادق وقصر أمام شاطئ البحر خاص بالسيسي. ومن قضايا الفساد التي أُفصح عنها بناء خمس فيلات لمساعدي السيسي، وقصر للرئيس داخل معسكر للجيش في القاهرة، وتشييد منزل في الإسكندرية لعائلة الرئيس، على الرغم من وجود مقر آخر للسكن في نفس المكان. ووصلت التعديلات التي طلبتها زوجة السيسي، انتصار، على أحد القصور أكثر من 25 مليون جنيه مصري (1.25 مليون جنيه إسترليني)، في ظل حالة العوز وزيادة نسب الفقر بين المصريين.

انقلاب محتمل

الكاتب السياسي المصري أحمد الشناف، يؤكد أن إمكانية وفرص تحرك ضباط من الجيش المصري لوقف حالة الفساد القائمة وإهدار المال، قائمة وحاضرة. وقال الشناف إن”الجيش المصري تحكمه الأوامر العسكرية والهيكل الهرمي، ومن يخالف تلك الإجراءات المتبعة يتعرض للحبس والتنكيل والتعذيب على يد المخابرات الحربية، ورغم ذلك فيمكن التحرك من داخله”. وأضاف الشناف: “كل قيادات الجيش تخضع للرقابة الشديدة من قبل أجهزة نظام السيسي سواء على مستوى الهاتف، وما يتعلق بالحياة الشخصية، وهو ما يجعل أي تحرك من داخل الجيش أمراً صعباً لكنه ليس بمستحيل”.

Advertisements

وحول إمكانية وجود تحرك من داخل الجيش لمحاسبة الفساد، وحماية سمعة القوات المسلحة المصرية، توقع السياسي المصري أن يكون التحرك من خلال قيادات حالية وسابقة في المخابرات الحربية، أو قيادات أخرى بالجيش. وبين أن السيسي عمل على فصل جميع القيادات العسكرية التي لم تؤيده وتعلن ولاءها له، ووضع آخرين بالسجن. ولفت إلى أنه عندما حاول المستشار هشام جنينة كشف فساد الجيش تعرض للضرب المبرح من قبل بلطجية، ثم اعتقِل بعد ذلك وحبس 5 سنوات، رغم أنه كان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، ووجهت تهم له بترويج معلومات خاطئة عن القوات المسلحة عبر وسائل الإعلام.

ويبدو أن السيسي بدأ يشعر بتحركات غير طبيعية تهدد حياته السياسية والعسكرية، إذ أصدرت وزارة الداخلية تعليمات بزيادة حالة الطوارئ داخل الوزارة، ومنع إجازات الضباط، واستدعاء من تحصل على إجازة للعودة إلى العمل فوراً، وفق ما كشف مصدر أمني للجزيرة نت. وبيّن المصدر أن اجتماعاً أمنياً على مستوى عال لقيادات الداخلية مع القيادة السياسية عقد، أمس الاثنين، لتحديد أسلوب التعامل مع المظاهرات المحتملة وكيفية وأد مظاهر الاحتجاج التي دعا إليها محمد علي.

ومن المحتمل أن يتخذ الاجتماع، وفقاً للمصدر، قراراً بفصل خدمة الإنترنت عن مصر يوم الخميس أو الجمعة المقبلين، على غرار ما حدث في جمعة الغضب يوم 28 يناير 2011، التي كانت سبباً في الإطاحة بحسني مبارك. يأتي ذلك بينما تحدثت مصادر عن حجب خدمة الإنترنت الهوائي “واي فاي” في مطار القاهرة الدولي وقطعها عن الموجودين داخل صالات الركاب.

وأضاف المصدر: “هناك خلية عمل تعمل منذ أسبوع بعد نشر فيديوهات محمد علي الأولى، وقامت باعتقال عدد من الشباب المحسوبين على الثورة والقوى السياسية”. وأمام الفساد الظاهر للقائد الأعلى للجيش المصري، السيسي، وعدم محاسبته، يبقى خيار آخر قد يطرأ داخل القوات المسلحة وهو تحرك داخلي من ضباط لوقف الفساد المالي المتواصل الذي مس سمعة الجيش المصري داخل البلاد وخارجها.

الكاتب الصحفي المصري نزار قنديل أكد أن السيسي عمد من خلال عقده لمؤتمر الشباب الثامن، أمس الأحد، إلى محاولة أخيرة منه للتغطية على تسريبات الفساد. وبين قنديل، في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية، أن إدارة السيسي تواصلت مع 6 ممن يصفونهم بكبار الصحفيين في مصر ليديروا نقاشاً في مؤتمر الشباب يتحدثون خلاله عن قضايا سياسية مهمة، على رأسها الإصلاح السياسي. وأوضح أنه تم الترويج للمؤتمر قبل يومين من خلال مقال للصحفي المقرب من السيسي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأخبار، ياسر رزق.

ووصف الكاتب الصحفي المصري قضايا الفساد التي كشفت عن السيسي والجيش، بأنها “زلزال سياسي هز أركان النظام”، خاصة أن شريكهم المقاول تحدث بجرأة كبيرة إلى المصريين، وهو ما أقلق السلطات من أي تحرك أو رد فعل يعيد للأذهان ما حدث مع الرئيس المخلوع حسني مبارك في نهاية 2010. وبين أن القائمين على المؤتمر عملوا على إشراك عدد غير مسبوق من الصحفيين والإعلاميين المرقعين والمطبلين للسيسي، لخلق حالة نقاشية حول قضايا سياسية، كنوع من الموسيقى التصويرية تضفي على السيسي نوعاً من المصداقية في ردوده، والتشويش على فيديوهات محمد علي، والرد على فيديوهاته بشكل غير مباشر.

 

Advertisements

قد تقرأ أيضا