الارشيف / مصر

الوزير أكبر المشكلات!

Advertisements

سليمان جودة

طلب الرئيس السيسى إطلاق البوابة الحكومية لخريطة الاستثمارات الصناعية الموحدة، ودعا الحكومة إلى أن يكون ذلك فى الشهر المقبل، دعماً لقضية الصناعة والاستثمار فيها على أرضنا.. وهى خطوة ممتازة من الرئيس مرتين: مرة لأنه أطلق بوابة لهذا الهدف، ومرة لأنه جعل لها سقفاً زمنياً تنطلق خلاله فلا تتجاوزه!

وكان الدكتور عمرو نصار، وزير التجارة والصناعة، حاضراً فى الاجتماع الذى أطلق الرئيس منه دعوته صباح الخميس، ولا أظن أن الرئيس سمع من الوزير نصار المشاكل الحقيقية للاستثمار الصناعى فى البلد، لسبب أساسى هو أن الوزير نفسه يمثل أكبر المشكلات!

وكنت قد تكلمت مع أكثر من مستثمر صناعى، على مدى شهور مضت، وفى كل مرة كنت ألاحظ أن الشكوى المريرة قاسم مشترك أعظم بينهم، ولا أريد أن أذكر الأسماء الآن، فلقد ذكرتها من قبل فى هذا المكان، ونسبت كل كلام إلى صاحبه، وكان كل واحد يستغيث بمؤسسة الرئاسة من وزير التجارة الصناعة ويذكر وقائع محددة!

وربما يكون الحل أن يدعو الرئيس إلى اجتماع برئاسته للمجلس الأعلى للاستثمار، مع رجاء بسيط هو أن يدعو إلى الاجتماع عدداً من رجال الاستثمار عموماً، من غير أعضاء المجلس، فهؤلاء تحديداً هُم مَنْ سوف يسمع منهم ما لن يسمعه من المستثمرين الأعضاء!

فالمجلس لم ينعقد منذ تشكيله سوى مرةً واحدة، والمشكلة ليست فى أنه انعقد مرةً واحدة أو أكثر، لكنها فى أن أعضاءه جميعاً معينون، خصوصاً أعضاءه من بين رجال الأعمال، وبالتالى فسوف يقعون، بحكم طبائع البشر، فى حرج، إذا رغبوا فى مصارحة الرئيس بحقيقة المشكلات التى تواجه قطاع الاستثمار عموماً، وقطاع الاستثمار الصناعى بالذات!

Advertisements

والحل الطبيعى أن يدعو المجلس، فى كل مرة من مرات انعقاده، عدداً من أصحاب الأعمال من خارجه، وأن يبادر الرئيس فيعطيهم الأمان، وأن يطلب منهم الحديث فى المشاكل التى تعترض طريقهم بصراحة!

وعندها سوف يسمع رأس الدولة كلاماً مختلفاً، لن يسمعه فى هذا المجال إلا منهم فى الغالب، ليس أبداً لأن باقى الأعضاء فى المجلس سيئون، فجميعهم محترمون، لكن لأنهم سوف يتصورون أن الخوض فى مشكلات القطاع شىء يزعج الرئيس، وأن الحكمة تقتضى تجنب ما يزعجه!

هكذا قد يتصورون.. لكنى أعتقد أن الرئيس لا يزعجه ذلك، وأنه يريد مَنْ يصارحه بمشكلات كل قطاع، وليس قطاع الاستثمار وحده، بشكل موضوعى وطبيعى لا تهويل فيه ولا تهوين!

ولو أن أصحاب أعمال معدودين على أصابع اليد الواحدة تلقوا دعوة لحضور الاجتماع المقبل، فسوف يسمع منهم الرئيس فى هذا الإطار بالضبط، وسوف يضعون أمامه ما يحرك القطاع فى مجمله خطوات كبيرة إلى الأمام.

المصري اليوم

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا