الارشيف / مصر

ننشر نص كلمة أحمد أبوالغيط فى فى افتتاح مجلس وزراء الإعلام العرب

Advertisements

ففى بداية الكلمة رحب أبوالغيط، بـ تركى الشبانة، وزير الإعلام بالمملكة العربية السعودية، رئيس الدورة العادية الـ50 لمجلس وزراء الإعلام العرب، والدكتور خالد الغامدى، رئيس اللجنة الدائمة للإعلام العربى، مؤكدًا أن مجلس وزراء الإعلام العرب، يُعد من أقدم المجالس الوزارية المتخصصة التى أُنشأت فى نطاق جامعة الدول العربية لتعزيز العمل العربى المشترك، والذى لم يتوان منذ إنشائه عن السعى لخدمة قضايا الأمة، والارتقاء بالإعلام العربى فى كافة مجالاته، وتوثيق التعاون الإعلامى بين الدول الأعضاء وتحقيق التكامل بين إمكانات الإعلام العربى فى شتى ميادينه.

وتوجه بخالص التهنئة إلى تركى الشبانة، وزير الاعلام بالمملكة العربية السعودية، على توليه رئاسة هذه الدورة لمجلس وزراء الإعلام العرب، متمنيًا له كل النجاح والتوفيق، كما توجه بخالص الشكر والتقدير إلى حسان رابحى، وزير الاتصال بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، على الجهود الحثيثة التى بذلتها وزارة الاتصال الجزائرية لتعزيز العمل الإعلامى العربى المشترك خلال الدورة السابقة للمجلس.

وأوضح أن الإعلام العربى قد يكون جزءًا من الأزمات العربية، وقد يكون الطريق لحلها، والخيار فى أيدينا، منوهًا أن الإعلام الطائفى والتحريضى والمروج للعنف والكراهية هو جزء من أزمتنا من دون شك وعلى الجانب الآخر، فإن الإعلام التنويرى الباحث عن نقاط الالتقاء، والذى ينطلق من نشر المعارف والحقائق ويدعو لثقافة الحلول الوسط، والوفاق الوطنى هو طريق مهم ورئيسى للخروج من أزمتنا

وأشار إلى أن الإعلام مفتاح مهم لتغيير الواقع العربى، لافتًا إلى أن انتشار فكرة واحدة خاطئة، وكما تابعنا بأنفسنا للأسف عبر السنوات الماضية، كفيل بتدمير مجتمعات بأكملها، وهدمها من داخلها، ولننظر ماذا فعلت "أفكار فيروسية"، مثل الداعشية والطائفية، بالمجتمعات العربية خلال الأعوام الماضية، متابعًا: "لا أظن أن تشبيه مثل هذه الأفكار بالفيروسات هو من قبيل البلاغة أو التصوير الأدبى، فهى فيروسات حقيقية تصيب الأدمغة، وتنتقل بسرعة رهيبة كالأوبئة، وتحتاج كما تحتاج الفيروسات البيولوجية إلى ناقل تجده فى بعض الوسائط الإعلامية التى خرج الكثير منها عن السيطرة."

وقال إن الواقع أننا نعيش ثورة هائلة فى الإعلام على صعيد عالمى، سواء على مستوى الوفرة غير المسبوقة فى المنصات، والتنوع اللامحدود فى الوسائط، أو من حيث اتساع دائرة المشاركة الجماهيرية فى الإعلام، لم يعد الجمهور مستقبلاً سلبيًا للرسالة الإعلامية، كما كان الحال فى السابق، بل صار مشاركًا نشطاً فى صياغة هذه الرسالة ونقلها، كما هو الحال مع وسائط الاتصال الاجتماعى، وهى وسيط غير تقليدى يمنح سلطة هائلة لأعداد كبيرة من البشر فى تشكيل الرسالة الإعلامية، واختيار مضامينها، ونشرها على نطاق واسع.

ولفت إلى أن هذه الوسائط تُمثل سلاحًا ذو حدين، فهى من ناحية تتيح ديمقراطية أكبر فى المشاركة لأعداد كبيرة من البشر، ولكن على الجانب الآخر تنطوى على مخاطر نشر الأفكار الخاطئة أو المضللة، بل والأيديولوجيات المُدمرة لوحدة المجتمعات والمحرضة على العنف والكراهية.

وفى خضم هذه الثورة الإعلامية العالمية تشتد حاجتنا فى العالم العربى إلى معرفة ما يجرى، والتمييز بين النافع والخبيث، فما من ثورة إعلامية فى تاريخ العالم إلا وحملت بين طياتها خيرًا وشرًا فى ذات الوقت، بداية بالطباعة فى القرن الخامس عشر وانتهاء بالثورة الرقمية الحالية، ذلك أن الإعلام، فى آخر الأمر ليس سوى وسيط ناقل للمعلومات والأفكار، ومن الأفكار ما يدعو الناس إلى الحق والخير، ومنها ما يدس الشر والبغضاء فى العقول، والدرس المستفاد من التاريخ أن الوقوف فى وجه الموجات الجديدة لا يُنتج سوى العزلة، كما أن الاستسلام لها قد يقود للفوضى.

وأضاف أن حاجتنا تشتد أكثر من أى وقت مضى إلى الوصول إلى نقطة توازن بين العزلة والفوضى بين الجمود الضار والانفتاح المؤدى للاضطراب، مستطرًا: "أظن أن البحث عن هذا التوازن يتعين أن يتصدر أولويات العمل الإعلامى العربى فى المرحلة القادمة، لا سيما وأن دور وسائط الاتصال الجديدة، والضوابط التى تحكم عملها، صار موضوعًا مطروحًا على طاولة البحث والتفكير على صعيد عالمى، ولا ينبغى أن تشغلنا هذه الوسائط الجديدة عن وسائل الإعلام التقليدية، فالجمهور لم ينصرف عن هذه الوسائل التقليدية، بل ربما هو يدرك أهميتها مع بروز ما تنطوى عليه الوسائط الجديدة من مخاطر، إن الصحافة المقروءة، والإعلام المرئى والمسموع، لا زالت تلعب الدور الأول فى تشكيل وعى ووجدان المواطنين فى العالم العربى، ومن هنا أهمية وخطورة الدور الذى يضطلع به مجلسكُم الموقر".

Advertisements

ونوة إلى أن رسالة الإعلام العربى فى عصر يتسم بالاضطرابات المتلاحقة والتغيرات المتسارعة ينبغى أن تصل إلى الفئات المستهدفة، واضحة وقوية وبسيطة فى آن معًا، وإلا تركت هذه الفئات نهبًا للمتلاعبين بالعقول، وفريسة للمتاجرين بمصائر الشعوب، إن الرسالة الأولى لإعلامنا العربى هى ترسيخ المواطنة، وتعزيز الانتماء إلى الدولة الوطنية الحاضنة لكافة مواطنيها، بلا تفرقة أو تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو العرق، وبما يُرسخ لمبادئ وقيم جوهرية فى الوجدان العام وعلى رأسها التسامح وسيادة القانون، إن هذه المواطنة هى الضامن لوحدة المجتمعات، والحامى لها من عواصف التفتت، وثمة أجيال جديدة لا بد أن تصلها رسالة المواطنة والهوية الوطنية الجامعة بلغة تفهمها وتتفاعل معها، وتقتنع بها.

وأوضح أن الرسالة الأخرى التى يتعين على إعلامنا العربى إيصالها بأكبر قدر من المسؤولية والكفاءة تتعلق بقضايا الأمة، التى لا يصح أن ينصرف عنها شباب الأمة، وعلى رأس هذه القضايا القضية الفلسطينية التى نحملها معنا من جيل إلى جيل، وليس صحيحاً أن الأجيال الجديدة أقل حماسًا أو انتماء لهذه القضية العربية المركزية، بل هم متعطشون لمتابعة ما يجرى بشأنها والدفاع عنها، وعلى إعلامنا العربى أن يقطع الطريق على منصات أخرى تقتات على هذه القضية، وتحركها وتتلاعب بها لأغراض لا تخدم سوى مصالح أطراف بعينها، ليس من بينهم الفلسطينيون أو العرب، إن فلسطين قضية عربية، وستبقى كذلك إلى أن تُقام الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، متابعًا: "إنه من دواعى السرور لنا جميعًا أن تُعقد اليوم احتفالية جائزة التميز الإعلامى تحت شعار جاء فى وقته هو: القدس فى عيون الإعلام".

أما الرسالة الثالثة تتمثل فى بث الفكر المستنير، والإسهام الفعّال فى بناء الإنسان العربى الجديد بنشر الثقافة والمعرفة والتعليم المستمر، إذ لا زال الإعلام يُمثل السلاح فى مواجهة الفكر الظلامى المتطرف الذى يوفر البيئة المثلى لنمو الإرهاب والعنف، إن المعركة التى يخوضها الإعلام العربى بالكلمة، لا تقل فى خطورتها وأثرها عن تلك التى يخوضها الجنود بالسلاح، فقد تمثل كلمة استنارة واعتدال الفرق بين مشروع مواطن يؤمن بوطنه وإنسانيته ومشروع إرهابى لا يعرف سوى القتل والدم.

وأكد أن ما يرغب فيه دعاة الظلام هو أن تصمت كل المنابر فلا تنطق سوى منصاتهم المسمومة، وما يقضى على هذه القوى حقاً هو أن يتعرض الناس لأفكار مختلفة، وآراء متنوعة، وأن تشيع المعرفة والوعى بينهم، وكلما ازداد هذا التنوع فى الأفكار والانفتاح على الثقافات الإنسانية المختلفة، كلما بارت بضاعة أنصار التطرف والانغلاق، ولم يجدوا سبيلاً لنشر أفكارهم المنغلقة المضادة للإنسانية والعقل والدين.

واستطرد قائلاً: "أتمنى النجاح لأعمال مجلسكم الموقر الذى يتضمن عددًا من الموضوعات الهامة من بينها ميثاق الشرف الإعلامى، ودور الإعلام العربى فى التصدى لظاهرة الإرهاب وغيرها، وأشير على نحو خاص إلى ضرورة دعم خطة التحرك الإعلامى العربى فى الخارج، فما زلنا عاجزين إلى اليوم عن التحدث إلى الآخر بصوت يقنعه، ولغة تقترب من عقله ووعيه، ورسالة قادرة على النفاذ إلى ضميره، مازال خطابنا مع الخارج صدى لحوارنا مع أنفسنا، وما نحتاج إليه حقاً هو تعزيز وتطوير الرؤية الاستراتيجية والخطة الشاملة للعمل الإعلامى العربى بالخارج، حتى يعمل الجميع فى إطارها، فتنتظم الجهود فى مسار واحد، وتصل رسالتنا بصورة فعّالة وبلغة يفهمها الآخر ويتفاعل معها".

واختتم قائلاً: "إن إعلامنا العربى يقف على أرض صلبة، فله رصيد لدى مجتمعاتنا التى اعتبرته لفترات طويلة مصدرًا للمعرفة والوعى، وعلينا ألا نُبدد هذا الرصيد الثمين، بل نبنى عليه ونضيف إليه".

 

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا