الارشيف / مصر

السوق المصري ينتظر فقاعة عقارية.. وشقق الإسكان تتحول إلى بيوت أشباح

Advertisements
عبد الرحمن هنداوي

يشهد السوق العقاري في مصر إرتفاعًا في الأسعار غير مسبوق  وكذلك نموًا كبيرًا في مجال التشييد والبناء، فهل تدخل مصر في ما يسمى “الفقاعة العقارية” تهدد الاقتصاد المصري بشكل عام ومجال التشييد والبناء بشكل خاص؟

آلاف الوحدات السكنية معروضة للبيع من قبل شركات حكومية وخاصة، أسعار عالية ليست في متناول غالبية المصريين، حتى مشروعات الإسكان الاجتماعي التي كان من المفترض أن تكون لمحدودي الدخل لم تعد كذلك، ونحن الآن أمام معضلة حقيقة، من سيشتري هذه الوحدات؟ وهل يمكن أن نفاجأ بفقاعة عقارية  يدفع ثمنها المشترون قليلو الخبرة؟

تحدث الفقاعة العقارية أو فقاعة الإسكان عندما تزداد أسعار العقارات زيادة مضطردة بناءً على زيادة الطلب والمضاربات، وتبدأ الفقاعة العقارية عادةً عندما يزداد الطلب على العقارات، إذا كان العرض محدوداً عندما يزداد الطلب عادة ما يستغرق الأمر بعض الوقت ليكفي العرض هذا الطلب،ثم يدخل المضاربون و تبدأ المضاربات في السوق العقاري في هذا الوقت، مما يزيد الطلب بنسبة أكبر.

الوضع في السوق الآن أن الطلب والعرض في زيادة، قد يبدو هذا جيداً، ولكن عند نقطة ما يقل الطلب أو يثبت في حين مازال العرض في زيادة مستمرة، مما يتسبب في الإنخفاض المفاجئ والحاد في الأسعار، وانفجار الفقاعة العقارية.

وحدات وزارة الإسكان

طرحت وزارة الإسكان منذ تولي المهندس مصطفى مدبولى عام 2014 وحتى عام 2017 أكثر من 500 ألف وحدة سكنية للحجز من خلال 8 إعلانات متتالية بدأت في إبريل من العام نفسه ب 13 ألف وحدة سكنية، بتكلفة بلغت 129 مليار جنية، وذلك تكون الوزارة قد أنشأت وحدات تعادل ما تم تنفيذه على مدار تاريخ وزارة الإسكان منذ نشأتها، كما تخطط الوزارة للإنتهاء من تنفيذ 355 ألف وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي بنهاية العام الحالي بتكلفة تبلغ 71 مليار جنية، فيما وصل حجم استثمار الشركات الخاصة في المجال  العقاري وفقًا لبعض التقديرات في العام الماضي فقط إلى 170 مليار جنية .

وأشار الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في آخر تعداد له عام 2017، عن وجود أكثر من 12.5 مليون وحدة سكنية فارغة في مصر، أي ما يعادل 30% من الوحدات السكنية في مصر، بينها 9 ملايين وحدة سكنية خالية، منها 4 ملايين و665 ألف وحدة فارغة مكتملة التشطيب والبقية بدون تشطيب، و2 مليون و887 ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة المالكة للوحدة، ومليون و 160 ألف وحدة مغلقة لسفر الأسرة خارج مصر.

وأصدرالمركز المصري للدراسات الاقتصادية دراسة تتوقع حدوث فقاعة عقارية في مصر خلال الفترة المقبلة، وحذرت من حدوث مشكلة فى السوق العقارى نتيجة تغير الزيادة الضخمة فى المعروض من الوحدات وتراجع القدرة الشرائية وتباطؤ البيع فى السوق الثانوى، حيث تقتصر عمليات البيع على السوق الأولية، بالإضافة إلى عد استعلام الشركة او المطور العقارى على قدرة المشترى على السداد.

كما حذرت الدراسة من دخول القطاع العقارى في مصر في أزمة مشابهة لما حدث في الصين، اعتبارا من عام 2008 عندما تصورت الحكومة الصينية أن أفضل الطرق لزيادة الطلب المحلى وخلق الوظائف هو أعادة إحياء سوق الإسكان الحضرى وضخت الدولة 4 تريليون يوان بعد الأزمة، مما زاد من المعرض النقدى في السوق الصينى وارتفعت أسعار العقارات بصورة كبيرة، ونتيجة ضعف جاذبية الصادرات توجه المستثمرون بعيدا عن الصناعة، ونظرا لزيادة الطلب اعتقد المختصون أن كل ما يبنى في القطاع العقارى سيتم بيعه.

ونتيجة لهذه التوجهات ارتفعت الأسعار بشكل كبير نتيجة للزيادة غير لمنطقة في بناء المنازل الذى تخطى معدل زيادة الطلب سواء بالنسبة للعقارات السكنية أو الإدارية، وهو ما خلق ما يسمى “مدن الأشباح”، فلا تزيد نسبة الإشغال في أكبر مركز تجارى في العالم وهو New South China Mall عن 2% فقط، وتحتاج مدينة “تيانجن” الصينية إلى 25 عاما من التنمية حتى يتم استخدام الأماكن الشاغرة فيها.

الأسعار ستتراجع

 

من جهته توقع الخبير الاقتصادي محمد نصر ، حدوث فقاعة عقارية في العام الحالي، وأن أسعار العقارات ستتراجع خلال الفترة المقبلة بنسبة 30% على الأقل، وهو ما سيدفع المالكين للبيع هو البحث عن سيولة مالية لأي سبب كان، وفي هذه الحالة من الصعب وجود مشتري للمبلغ المطلوب، نظرًا لضعف القدرة الشرائية لدى غالبية المصريين، مما سيجبر المالك على تخفيض قيمة العقار ليتمكن من بيعه، وسيكون بذلك دليلا لغيره من مالكي العقارات.

وطالب نصر وزارة الإسكان بوضع معايير صارمة للمتقدمين على الوحدات التي تطرحها الوزارة  للتأكد من صدق نيته واستغلال العقار لسكنه الخاص بدلًا من المضاربة عليه وإعادة بيعه لينتفع منه، وبذلك نعرف القيمة الحقيقة للعقار، مشيرًا إلى أن التضخم يحدث نتيجة البعد عن السعر الحقيقي للمنتج.

Advertisements

ويرى الخبير الاقتصادي أحمد عبدالمنعم، أن تدخل الدولة ممثلة في وزارة الاسكان بشكل مبالغ فيه في مجال التشييد والبناء أضر بمصلحة الشركات الخاصة التي تمثل قطاعا ليس بالقليل من المستثمرين المصريين والأجانب، كما أنها تسببت بشكل غير مباشر في حدوث الفقاعة العقارية نتيجة كثرة المعروض، حيث طرحت الوزارة حوالي 700 ألف وحدة سكنية خلال الأربعة أعوام الماضية فقط، وهو رقم كبير جدًا.

كما أكد عبدالمنعم أن إرتفاع سعر العقارات جاء نتيجة الإرتفاع الكبير في أسعار مواد البناء، رغم أنها ليست مبررا كافيا لإرتفاع أسعار العقارات بهذا الشكل، لكن من عادة مالكي العقارات والشركات العقارية المصرية أن تستغل أي حدث لترفع الأسعار، ومن شان الدولة بدلاً من مضاربة القطاع الخاص أن تحاول أن تخفض في أسعار الأسمنت والحديد ومواد البناء بشكل عام.

في سياق متصل أكد سميح ساويرس رئيس شركة أوراسكوم القابضة للفنادق والتنمية أن الفترة المقبلة سوف تشهد أزمة في قطاع العقارات، بسبب منافسة الحكومة للقطاع الخاص في القطاع العقاري

كما حذر ساويرس في تصريحات صحفية من حدوث الفقاعة العقارية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بعد زيادة المعروض من وحدات الإسكان الاجتماعي بشكل كبير، مقابل تراجع الطلب عليها في ظل التضخم الذي طال أسعارها.

وأضاف سميح أن مصر تتصدر المركز الأول على مستوى العالم في وحدات الإسكان المغلقة وغير المستغلة، بسبب اتجاه شريحة كبيرة من الأفراد إلى الاحتفاظ بالعقارات كمخزون للقيمة، والمتاجرة والاستثمار عليها.

شكوك حول الفقاعة

من جهة أخرى قال المهندس سهل الدمراوي، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن احتمالية حدوث “الفقاعة العقارية” بمصر غير واردة تماما في ظل الطريقة الحالية للاستثمار العقاري، كما أوضح أن احتمالية وقوع فقاعة يستدعي وجود ثلاثة أضلاع، وهم المطور العقاري أو الشركة المالكة للوحدة، ومشتر للوحدة ويدفع ما لا يزيد عن عشرين في المائة من قيمة العقار، أما العنصر الثالث فهو البنك الممول في الشراء بنسبة لا تقل عن ثمانين في المائة من الثمن؛ وهذه العناصر غير موجودة فى السوق المصرية.

وأضاف أن هذا النظام معمول به في العديد من الدول؛ لكن ليس من ضمنها مصر، ويتم بيع الوحدات أكثر من مرة وزيادة السعر أكثر من ضعف قيمتها الحقيقية حتي يصل الأمر إلي عجز آخر مالك للوحدة عن سداد الأقساط المستحقة للبنك الممول، مما يضطر البنك لعرض الوحدة للبيع فلا يجد من يشتريها بآخر سعر تم تمويله ،وبذلك تحدث الفقاعة العقارية.

يعتبر أيمن سامي، رئيس مكتب مصر في شركة “جي إل إل”، المتخصصة بالخدمات المالية والمهنية بالعقارات، أن من تعريفات الفقاعة العقارية أن لا يستطيع المالك بيع العقار أو أن ينخفض سعر العقار ليصل لـ50%  لأن المالك مضطر لبيعه، وهذا ما يحدث في الدول الأخرى بسبب تراكم الديون، لكن إرتفاع الأسعار في مصر بشكل غير مسبوق جعل المواطنين يظنون أننا أمام فقاعة عقارية وهذا ليس صحيح.

ويضيف سامي أنه لم يحدث في مصر من قبل هبوط في أسعار العقارات، من الممكن أن يكون هناك فروق بسيطة بين سعر الكاش وسعر المطور العقاري، وإذا نظرنا إلى أسعار العقارات بعد تحرير سعر الصرف وتراجع قيمة العملة في مصر سنجد أن الأسعار انخفضت لـ50%، وهذا ما دفع الناس للاستثمار في العقار لحفظ ثرواتهم، وهو ما تسبب لاحقًا بحدوث نمو بمبيعات القطاع السكني

وتوقع سامي إرتفاعًا جديدًا في أسعار العقارات في النصف الثاني من العام الحالي من 10 إلى 15% بسبب إرتفاع أسعار الوقود.

تذبذب سعر الصرف

من جهته يرى د.عبدالرحمن الدندراوي، الخبير الاقتصادي، أن مصر تعاني من عدم استقرار أسعار الصرف، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار كافة السلع بشكل كبير، وصل إلى أكثر من الضعف فى أغلب الحالات، وقد انعكس ذلك بشكل واضح ومركز فى أسعار السيارات والعقارات.، فارتفعت أسعار العقارات بشكل يفوق قدرة المصريين.

وأضاف الدندراوي، أن العقارات في هذه الحالة تصبح أكثر إغراءًا للأجانب و المصريين فى الخارج، حيث أدى تراجع قيمة الجنيه إلى جعل المنتجات المصرية و منها العقارات أكثر تنافسية للمستهلك الأجنبى، صحيح أن العقارات لا يمكن تصديرها، لكن يستطيع المستثمر الأجنبى شراؤها والسكن فيها أو الاستفادة منها كيفما يشاء، ثم يبيعها عندما نتهى إقامته في مصر، وقد يحقق منها ارباح ايضًا، لكن على المستوى المحلي تكون أكثر كلفة على المواطنين، وفي حالة عدم جذب المستثمرين الأجانب للسوق العقاري المصري، فمن المتوقع حدوث فقاعة عقارية

Advertisements

قد تقرأ أيضا