الارشيف / مال وأعمال

حوار دوت الخليج مع الشريك المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة القلعة متاح الآن كاملا لغير المشتركين

Advertisements

ياسمين منير ورضوى إبراهيم

اقتنصت جريدة «دوت الخليج» الفرصة لإجراء حوار موسع مع هشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة القلعة للاستشارات المالية على هامش الحفل السنوي لمؤسسة القلعة للمنح الدراسية، والذي يتزامن مع اقتراب تشغيل المشروع الأبرز بمحفظة استثمارات المجموعة والممثل في الشركة المصرية للتكرير، خاصة مع ترقب السوق المحلية التحرير الكامل لأسعار الوقود.

وكشف الخازندار عن عزم المجموعة إعلان بدء التشغيل الفعلي لمشروع الشركة المصرية للتكرير بنهاية شهر أغسطس المقبل، عقب الانتهاء من التشغيل التجريبي لآخر وحدتين بالمشروع خلال الفترة المقبلة، متوقعًا تحقيق نحو 100 مليون دولار EBIDTA خلال النصف الثاني من العام الجاري، على أن يتضاعف 10 مرات خلال عام 2020.

كما كشف الخازندار عن استبعاد شركة مزارع دينا من قائمة التخارجات التي تم إعدادها سابقًا للأصول غير الأساسية، وذلك بعد عدم التوصل لاتفاق بالمفاوضات التي خاضتها الشركة للتخارج في وقت سابق، والعمل على تنفيذ خطة توسعية للاستفادة من فرص النمو المرتفعة بالنشاط، سواء عبر التمويل المصرفي أو إعادة استثمار أرباح الشركة.

كما فند الخازندار خطط المجموعة تجاه استثماراتها التابعة وفرص التوسع المستهدفة بكل منها، وكذلك آخر تطورات خطط طرح شركتي طاقة عربية والعربية للتكرير في البورصة، موضحًا كواليس تحول شركته من الخسارة إلى الربحية وتوقعاته للأداء المستقبلي للمجموعة ككل.

وتوقع الخاندار الإعلان عن اتفاق جدولة القرض الرئيسي للقلعة مع مجموعة البنوك المقرضة قبل نهاية العام الجاري, مؤكدًا أن ملامح الاتفاق بدأت تتضح ولكن لم يتم الحصول بعد على الموافقات النهائية.

تطرق الحوار لرصد نتائج إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي، وآليات التعامل مع الاضطرابات العالمية الحالية، وكذلك ما يحتاجه الاقتصاد المحلي من الحكومة خلال الفترة المقبلة وفي مقدمته التركيز على تحسين مناخ الأعمال والتأكيد على أهمية دور القطاع الخاص.

هشام الخازندار الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة القلعة للاستشارات المالية

دوت الخليج: يتزامن توقيت إجراء هذا الحوار مع عدد من الأخبار الجوهرية التي تضع شركة القلعة على بداية مرحلة جديدة، بدءًا من تحول الشركة من الخسارة إلى الربحية بنهاية العام الماضي، وكذلك إعلان إنهاء الجولة التمويلية الأخيرة للشركة المصرية للتكرير واقتراب موعد التشغيل الفعلي للمشروع الذي تعول عليه شركة “القلعة” بقوة في إحداث نقلة كبيرة في نتائج أعمالها..
في البداية نود أن توضح لنا كواليس الجولة التمويلية الأخيرة لشركة المصرية للتكرير وتطورات المشروع حتى الآن؟

الخازندار: بالفعل أتممنا جولة تمويلية أخيرة وفقًا لمتطلبات مقرضي المشروع بقيمة 120 مليون دولار، شارك فيها المساهمون الرئيسيون للشركة المصرية للتكرير، بما فيهم شركة القلعة، الهيئة العامة للبترول، مؤسسة التمويل الدولية وآخرون من مساهمي الشركة.

فمشروع الشركة المصرية للتكرير انتهى على صعيد مرحلة الإنشاءات وحاليًا نحن في مرحلة التجارب، وتتم بصورة جيدة جدًّا، وبالفعل تم تجريب 16 وحدة من إجمالي 18 وحدة يضمها المشروع، ومن المنتظر أن يتم تجربة الوحدتين الباقيتين بالتتابع خلال شهري يونيو وأغسطس.

كما أننا بدأنا الإنتاج فعليًّا، وتم توريد نحو 240 ألف طن من المنتجات البترولية المتنوعة بين السولار والبنزين للهيئة العامة للبترول حتى الآن.

دوت الخليج: ما هي حجم الإيرادات التي ستنتج عن بدء الإنتاج؟

الخازندار: من المنتظر أن تحقق الشركة المصرية للتكرير EBIDTA – أرباحًا تشغيلية قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك– بقيمة 100 مليون دولار خلال النصف الثاني من عام 2019 مع بدء التشغيل، وهذا الرقم سيتضاعف 10 مرات في عام 2020 مع تشغيل المشروع وفقًا لطاقته القصوى.

فرقم 100 مليون دولار -أي حوالي 1.7 مليار جنيه مصري- قد يبدو كبيرًا ولكنه صغير مقارنة بحجم هذا المشروع القومي، والأولوية في توجيه التدفقات النقدية التي سيحققها المشروع بمشيئة الله هي سداد التمويل الممنوح للمشروع من المؤسسات التمويلية السيادية الدولية الأوربية واليابانية والكورية.

دوت الخليج: هل تم الاتفاق مع الهيئة العامة للبترول على توريد كميات جديدة؟

الخازندار: جزء من أساس هذا المشروع أن هناك اتفاقًا لمدة 25 عامًا على توريد إجمالي إنتاج المواد البترولية للهيئة العامة للبترول بما في ذلك البنزين والسولار والنافتا، وذلك وفقًا للأسعار العالمية التي تتغير بشكل يومي.

بدأنا شراء المازوت من هيئة البترول بالأسعار العالمية.. والأمر أشبه بتصديره بدلًا من حرقه محليًّا بسعر مدعم

ونفس الشيء على الجانب الآخر، فبالفعل بدأت المصرية للتكرير في شراء المازوت من الهيئة العامة للبترول باعتباره المدخل الرئيسي في عملية الإنتاج، وذلك وفقًا للأسعار العالمية بغض النظر عن الأسعار المحلية المدعمة في إطار اتفاق توريد لمدة 25 سنة.

وبالطبع هذا الاتفاق يمثل قيمة مضافة بالنسبة لهيئة البترول والدولة بشكل عام، فبدلًا من حرق المازوت بمصانع الأسمنت والكهرباء أو بيعه محليًّا بسعر مدعم يتم بيعه بالأسعار العالمية، فالأمر بمثابة تصدير فائض الدولة من المازوت.

دوت الخليج: ما هو الموعد النهائي للتشغيل الفعلي لمشروع الشركة المصرية للتكرير؟

الخازندار: من المرجح أن نعلن عن بدء التشغيل الفعلي للمشروع بنهاية شهر أغسطس 2019.

دوت الخليج: هل تغيرات أسعار الطاقة محليًّا لها أي تأثير على خطط ونتائج أعمال الشركة؟

الخازندار: لا تأثير على الإطلاق على الشركة المصرية للتكرير، حيث إنه كما أوضحت لا علاقة لتسعير مدخلات أو منتجات المصرية للتكرير بالأسعار المحلية، فإقرار أي زيادات في أسعار الكهرباء أو السولار يعني أن حجم الدعم الذي تقدمه الدولة انخفض بينما نتعامل في هذا المشروع مع الأسعار العالمية فقط.

إجمالي إنتاج المصرية للتكرير سيورد للهيئة بالأسعار العالمية.. وتغيرات الأسعار محليًّا لن تؤثر على العوائد

فنحن نعتبر بديلًا عن جزء كبير من عمليات الاستيراد التي كانت تقوم بها الهيئة لسداد الاحتياجات المحلية، ولكن عمليات الاستيراد تتحمل تكلفة إضافية تتعلق بمصروفات الشحن والنقل والتفريغ والتأمين.

وبالتالي ستورد الشركة المصرية للتكرير المنتجات للهيئة بالسعر العالمي ولكنها ستوفر عليها باقي التكاليف، خاصة مع تواجد المشروع في قلب القاهرة الكبرى بمنطقة مسطرد، مما يوفر إجراءات وتكاليف أخرى تتعلق بالتوريد والتخزين وغير ذلك.

دوت الخليج: الاعتماد على عميل واحد قد يضع الشركة في مواجهة مخاطر التأخر في السداد خاصة أن المنتجات تتعلق باحتياجات الدولة الأساسية كما أن التعامل عليها يتم بالدولار.. ما هو تقيمك لهذه المخاطر؟

الخازندار: تتناول الاتفاقات الحاكمة للمشروع هذه النقطة، فمنذ بداية المشروع، ونتيجة لهيكلة التمويلي والذي يتمثل في قروض جاءت من مؤسسات دولية سيادية، مثل البنك الياباني للتنمية، والبنك الكوري للاستيراد والتصدير وبنك الاستثمار الأوربي، طلبت تلك المؤسسات الدولية من هيئة البترول تقديم خطاب ضمان دوار، لتضمن الدفع بشكل منتظم.

دوت الخليج: بالرجوع إلى الجولة التمويلية الأخيرة للشركة المصرية للتكرير.. هل يمكن أن توضح لنا كواليس هذه الجولة وأهدافها؟

الخازندار: منذ بداية العام الحالي أعلنا أن موعد بدء تشغيل المصرية للتكرير سيكون خلال صيف عام 2019. ولم يحدث تعديل على هذا الموعد منذ هذا الإفصاح، ولكن يجب أن نتذكر أنه سابقًا كان من المستهدف انتهاء المشروع بنهاية عام 2018، وبالتالي أصبح هناك تأخير في حدود 7 إلى 8 أشهر عن الجدول الزمني السابق.

ووفقًا للخطة الأصلية كان من المفترض أن يتم سداد أول قسط من قرض المشروع بنهاية شهر يونيو الجاري، وبالتالي لو كان التشغيل الفعلي قد تم وفقًا للمخطط الأول بنهاية عام 2018، كان سيكون لدى المشروع تدفقات نقدية كافية لسداد هذا القسط، والذي لم يتم بسبب تأخر المقاول في التسليم وتأخر التشغيل الفعلي للمشروع الناتج عن ذلك.

وكنا كمجموعة مساهمين بالمشروع اتفقنا منذ نحو عام تقريبًا على جدول معين لزيادات رأس المال، يتضمن نسب اكتتاب كل مساهم سواء الهيئة العامة للبترول أو المساهمين الآخرين بما فيهم شركة قطر للبترول، وكانت هذه هي الشريحة الأخيرة من الزيادات المقررة، وبالفعل التزم جميع المساهمين بنسب مشاركتهم في الزيادة.

وأرى أن الخبر الإيجابي من هذه الإجراءات يتمثل في أن جميعها تم وفقًا للمخطط والمستهدف.

دوت الخليج: بيان الإفصاح الصادر عن شركة القلعة أشار إلى أن الحصيلة البالغة 120 مليون دولار سيتم توجيهها لسداد القسط الأول وجزء من القسط الثاني.. ما هي قيمة القسط الأول وموعد القسط الثاني وقيمته؟

الخازندار: على المصرية للتكرير سداد قسط من القرض كل ستة أشهر بدءًا من يونيو 2019، وقيمة القسط الواحد حوالي 95 مليون دولار، وعلى ذلك فإن حصيلة الجولة التمويلية الأخيرة ستوجه لسداد القسط الأول وربع قيمة القسط الثاني.

دوت الخليج: ولكن جولة التمويل الأخيرة شملت أيضًا إجراء غير اعتيادي تمثل في بيع حصص من قبل المساهمين الرئيسيين بشركة القلعة سواء شركة سيتاديل بارتنرز أو الدكتور أحمد هيكل وحرمه.. ما تفسيرك لهذا الإجراء؟

الخازندار: شركة القلعة كان عليها المشاركة بحصة معينة في زيادة رأس مال الشركة المصرية للتكرير الأخيرة، وهذه الحصة تم تمويلها من خلال بيع المساهمين الرئيسيين لجزء من أسهمهم وتوجيه حصيلة البيع لشركة القلعة، كقرض مساهم بدون فوائد لتغطي بها القلعة مساهمتها بالجولة التمويلية الأخيرة للشركة المصرية للتكرير.

دوت الخليج: ما هي قيمة حصيلة بيع أسهم المساهمين الرئيسيين بشركة القلعة؟

الخازندار: ما تم ضخه في زيادة رأس مال المصرية للتكرير من قبل مجموعة القلعة بلغ نحو4.7 ملايين دولار.

دوت الخليج: شركة القلعة بدأت منذ عدة سنوات خطة إعادة هيكلة شاملة لمحفظة استثماراتها وشركاتها التابعة.. هل تم الانتهاء من بيع كل الأصول غير الأساسية أم ما زالت هناك صفقات تخارج جديدة؟

الخازندار: أرى أننا انتهينا من قائمة التخارجات الأساسية المستهدفة، لا يوجد في الأفق صفقات كبيرة جديدة.

دوت الخليج: ماذا عن شركة مزارع دينا؟

الخازندار: بالفعل كانت هناك مفاوضات للتخارج منها ولكن الصفقة لم تتم ولا يوجد مفاوضات جديدة.

دوت الخليج: هل مزارع دينا ما زالت متاحة للتخارج أم تم ضمها مرة أخرى لقائمة الأصول الأساسية بشركة القلعة؟

الخازندار: نحن ندير شركة مزارع دينا كأننا سنظل نمتلكها لمدة 25 سنة قادمة أو أكثر، ونعمل على تطويرها وتنميتها وتحسين أدائها بصورة مستمرة وفقًا لهذا المنظور.

استبعاد مزارع دينا من قائمة التخارجات بعد الانتهاء من مفاوضات بيعها.. ونديرها كأننا سنظل ملاكها لمدة 25 سنة

ولكن في النهاية نحن منوط علينا بموجب مسؤوليتنا تجاه مساهمي القلعة أن ننظر ونتفاوض في العروض الجيدة التي قد تقدم على أي من الأصول التابعة للشركة.

فإذا تلقينا عرضًا بسعر جاذب جدًّا لأحد الاستثمارات التابعة، لا يمكننا رفض العرض دون مناقشته والتفاوض حوله حتى وإن كان يتعلق بأحد الأصول الأساسية.

دوت الخليج: ما هو مضاعف قيمة الصفقة الجاذب من وجهة نظرك الذي سيحقق مصالح المساهمين على صعيد قطاع الصناعات الغذائية خاصة أن هناك جدلًا حول حجم تأثر القطاع جراء تراجع القوى الشرائية في مصر؟

الخازندار: مضاعف ربحية الشركات المتداولة بهذا القطاع يعكس الأداء الضعيف لسوق المال في الفترة الأخيرة. ولكني أعتقد أن التأثير السلبي لتراجع القوى الشرائية مؤقت وسيزول بعد فترة، وأرى أن القطاع ما زال يتمتع بفرص نمو قوية جدًّا.

دوت الخليج: هل تدرس القلعة اقتناص فرص النمو بالقطاع الغذائي عبر صفقات استحواذ؟

الخازندار: لا، ولكننا نستهدف التوسع عبر مزارع دينا.

نستهدف زيادة عدد قطيع الأبقار وإنتاجيته بمزارع دينا.. وافتتحنا خط إنتاج جديد للاستفادة من فرص النمو بمجال الألبان الطازجة.. ولن أستغرب لو أضفنا خطًّا آخر بعد عام

وهذا التوسع يشمل شقين، الأول يتعلق بإنتاج الألبان، وسيتم ذلك عبر زيادة عدد قطيع الأبقار والعمل على رفع إنتاجيته.

أما الشق الثاني فيتعلق بالتصنيع، وبالفعل تم منذ نحو 6 أشهر إضافة خط جديد للإنتاج والتعبئة.

فرغم أن سوق القطاع الغذائي بشكل عام يعاني منذ فترة، إلا أن المنتج الذي فضلنا التخصص فيه وهو اللبن الطازج قصير الحياة -والمنتجات المشتقة منه- ما زال يتمتع بفرص نمو قوية، وأعتقد أن المستهلكين لديهم رضا عن مستوى الجودة العالية والأسعار التنافسية المقدمة من مزارع دينا، مما دفعنا لإضافة خط إنتاج جديد عام 2018، ولن أستغرب إذا وجدت أننا بعد عام نضيف خط إنتاج جديد آخر.

دوت الخليج: هل تعتزمون ضخ استثمارات جديدة بشركة مزارع دينا خلال العام الجاري؟

الخازندار: مع بداية العام الجاري حصلت شركة مزارع دينا على قرض من بنك HSBC بقيمة 100 مليون جينه لتمويل التوسعات المخططة خلال الفترة المقبلة.

دوت الخليج: كانت هناك مفاوضات لبيع مساحات من الأراضي غير المستغلة بشركة مزارع دينا وإعادة استثمار حصيلتها بخلاف المفاوضات الخاصة بالتخارج الكلي.. هل هذا الاتجاه ما زال قائمًا أم تم التراجع عنه؟

الخازندار: بالفعل هذا حدث جزئيًّا في مرحلة سابقة، ولكن غير وارد بيع المزيد من الأراضي في الوقت الحالي.

فنحن حاليًا نستهدف إعادة استخدام أغلب الأرباح التي تحققها الشركة لتقوية وضعها التنافسي وتنميتها.

دوت الخليج: هل تعتزم القلعة ضخ استثمارات جديدة بباقي شركاتها التابعة؟

الخازندار: بالنظر إلى إجمالي المحفظة نجد أن جميع الشركات في حالة نمو، فشركة طاقة انتهت بالفعل من مشروع بنبان بأسوان، وحاليًا يعملون في مشروع جديد يتعلق بالطاقة الشمسية أيضًا، كما لديها استثمار في محطة تحويل كهرباء بمنطقة السادس من أكتوبر، وتتوسع أيضًا هذا العام بنشاط توزيع الغاز، ومن المستهدف تنفيذ نحو 100 ألف توصيلة غاز جديدة.

وعلى صعيد شركة توازن المتخصصة في تدوير المخلفات، تم إضافة 3 وحدات جديدة كجزء من تطوير عملية تدوير المخلفات.

أما شركة النيل للوجيستيات، التي تضم أنشطة النقل النهري والتخزين وخدمات أخرى، فبدأنا منذ 6 أشهر في بناء مخزن جديد للحبوب خلف ميناء الإسكندرية بجوار الميناء النهري التابع لنا، بطاقة استيعابية 100 ألف طن، فهو مخزن ضخم، ونأمل أن يتم افتتاحه قبل نهاية العام الجاري.

المخزن الجديد تكلف حوالي 60 مليون جنيه، والتمويل تنوع بين ذاتي وقروض صغيرة.

أسكوم وشريكها الأسترالي ضخا 14 مليون دولار للتنقيب عن الذهب في إثيوبيا.. وتستكمل الخط الثالث لإنتاج كربونات الكالسيوم

وكذلك تعمل شركة أسكوم على استكمال الخط الثالث لإنتاج كربونات الكالسيوم، بينما تشهد تطورات إيجابية على صعيد استثمارها في الذهب بإثيوبيا، وعلى مدار الستة أشهر الماضية ضخت أسكوم مع شريكها الأسترالي نحو 14 مليون دولار.

فشركة القلعة نفذت في السنوات الأربع الماضية مجموعة من التخارجات لتقليل حجم القروض لديها، وحاليًا على أعتاب مرحلة نشهد خلالها تحسن الأداء على مستوى جميع الشركات التابعة، وهذا ما انعكس في النمو الحالي بصافي أرباح القلعة قبل خصم الضرائب والفوائد والإهلاك والاستهلاك –EBIDTA – من حوالي 470 مليون جنيه مصري في 2016 الى 924 مليون جنيه مصري في 2017 إلى 1.3 مليار جنيه مصري في 2018.

ونتوقع أن يستمر الأداء في التحسن، وسيضاف عليه العوائد المولدة من الشركة المصرية للتكرير.

وتركيزنا حاليًا على مستوى القلعة ما زال منصبًّا على تقليل حجم الاقتراض وتحسين وضع السيولة، ولكن في الوقت نفسه نسعى بقدر الإمكان لاحتجاز أغلب التدفقات النقدية والأرباح التي تتحقق من خلال الشركات التابعة التي نرى أمامها فرص نمو جيدة، بهدف تمويل توسعاتها وتنميتها، وذلك مع ضخ استثمارات صغيرة إضافية والاعتماد على قروض محدودة في تمويل خطط النمو والتوسع.

دوت الخليج: ما هي ملامح اتفاق الجدولة المرتقب.. وهل تم الاستعانة ببنك خارجي لتسوية جزء أو كل مستحقات البنوك الدائنة؟

الخازندار: من المبكر التطرق لهذه التفاصيل، فنحن لم نحصل حتى الآن على الموافقات النهائية، ولكننا اقتربنا من حسم هذا الملف.

دوت الخليج: هل سيتم إضافة أصول كضمانات جديدة للبنوك الدائنة في إطار اتفاقية التسوية؟

الخازندار:، أعتقد أن الجميع يرى أن المؤشرات المالية للشركة في تحسن، كما أن مشروع الشركة المصرية للتكرير أوشك على الانتهاء، مما أضفى قدرًا أعلى من الثقة تجاه قدرة الشركة وجديتها في تسديد التزاماتها في الفترة المقبلة.

دوت الخليج: هل تفكر القلعة في اقتحام أنشطة جديدة من التي تحمل فرصًا جيدة للنمو خلال الفترة الحالية؟

الخازندار: بتاتًا، فإن أحد الدروس الرئيسية المستفادة من الأعوام السابقة هو أهمية التركيز، والتركيز على عدد أقل من الشركات والقطاعات سيظل هدفنا خلال الفترة المقبلة وليس العكس.

Advertisements

ولكن بالتأكيد من الممكن الدخول في أنشطة مكملة.

فالشركات التابعة تعقد شراكات وتضيف أنشطة جديدة وفقًا لخطط كل منها.

دوت الخليج: شركة أسكوم للتعدين أحد أهم الاستثمارات الرئيسية للمجموعة، ما هي تطورات تنقيبها عن الذهب في إثيوبيا، وهل هناك نية لإحياء خطتها السابقة للتنقيب عن الذهب بولاية النيل الأزرق بالسودان خلال الفترة المقبلة؟

الخازندار: هناك تطورات جيدة في التنقيب عن الذهب في إثيوبيا والمستهدف استكمال دراسة الجدوى مع نهاية 2019 ولكن من ناحية أخرى ليس هناك لأسكوم للتعدين خطط في الوقت الحالي للتنقيب عن الذهب في السودان.

دوت الخليج: على ذكر المشروعات الكبرى.. هل ما زالت المشروعات الكبرى هي الخيار الأفضل للنهوض باقتصادات الدول التي تعرضت لاضطرابات، أم أن التجارب أثبتت تراجع جدواها الاقتصادية بالنسبة لمؤسسات القطاع الخاص، وفى ضوء تجربتكم في الشركة المصرية للتكرير هل ترى أن القطاع الخاص سيعيد النظر في الدخول بمشروعات بهذا الحجم خلال الفترة المقبلة ؟

الخازندار: لا شك أن المشروعات الكبرى التي تتبناها الحكومات أو القطاع الخاص تتمتع بقدرة عالية على تحقيق نهضة وتغييرات مؤثرة بالأوضاع الاقتصادية بوجه عام.

وفيما يتعلق بتجربتنا في أحد المشروعات الضخمة وهي الشركة المصرية للتكرير.. فبكل تأكيد هذا المشروع يستطيع إحداث تطور كبير ليس فقط على مستوى استثمارات مجموعة القلعة بل على مستوى الاقتصاد المحلي ككل.

وأرى أن السوق المصرية ما زالت بحاجة للتوسع في المشروعات الكبرى إلى جانب دعم ريادة الأعمال وتنشيط المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتسهيل فرص حصولها على التمويل اللازم لتوسعاتها، مع التركيز على الاستمرار في تقليل البيروقراطية.

لا توجد دولة ناجحة على مستوى العالم اعتمدت على المشروعات القومية فقط أو المشروعات الصغيرة والمتوسطة فحسب، لكلاهما دور في بناء الاقتصاد الوطني. فنحن بحاجة للمؤسسات الكبرى القادرة على إقامة مشروعات تصل استثماراتها إلى مليارات الجنيهات، سواء كانت تلك المؤسسات تابعة للقطاع الخاص أو الحكومي خاصة على مستوى القطاعات الاقتصادية المنتجة كالصناعة والبنية الأساسية ولا أقصد القطاع العقاري، كما أننا بحاجة لدعم رواد الأعمال والمبتكرين من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

دوت الخليج: وعلى مستوى شركات القطاع الخاص أيهما أفضل التوسع عبر المشروعات الضخمة أم متوسطة الحجم؟

الخازندار: كلاهما يحمل فرصًا واعدة، والعبرة بأهداف كل مؤسسة ومدى قدرتها على إدارة هذه الاستثمارات بما يضمن تحقيق الأهداف.

وبالنسبة لتجاربنا، فنحن في القلعة في أغلب الحالات نركز على الدخول في مشروعات كبرى حتى وإن كانت أصغر نسبيًّا من مشروع المصرية للتكرير الذي يندرج تحت مظلة المشروعات العملاقة، وأقصد هنا توسعات المشروعات القائمة بالفعل أيضًا وليست المشروعات الجديدة فحسب.

60-70 مليون جنيه التكلفة الاستثمارية لمخزن الحبوب الجديد في الإسكندرية بقدرة استيعابية 100 ألف طن

فعلى سبيل المثال لا يمكننا التعامل مع المخزن الجديد بالإسكندرية والذي تتراوح استثماراته ما بين 60 إلى 70 مليون جنيه أنه استثمار صغير، إضافة إلى مشروع شركة طاقة في بنبان باستثمارات تتراوح ما بين 70 إلى 80 مليون دولار، وأعلم جيدًا أن مقارنة تلك الاستثمارات بمشروع المصرية للتكرير والذي تصل استثماراته إلى 4.4 مليار دولار، ستبدو صغيرة ولكنها ليست كذلك.

وسيظل تركيز مجموعة القلعة على المشروعات ذات التأثير الحقيقي والقوي على الاقتصاد القومي وأسواق دول إفريقيا التي نستثمر بها، كما سنظل نركز على المشروعات الكبرى التي تتسم بدرجة من التعقيد في جمع تمويلاته بدعم من خبراتنا المتراكمة من عدة مشروعات شبيهة.

دوت الخليج: هل لديكم النية لضخ استثمارات جديدة بالأسواق الإفريقية التي تمتلكون بها خبرة تمتد لسنوات طويلة وبعدد من القطاعات الاقتصادية المختلفة، سواء أن كان ذلك بشكل منفصل أو بالتعاون مع الحكومة؟

الخازندار: نعمل بالأسواق الإفريقية منذ سنوات طويلة بالفعل، واختبرنا عددًا من القطاعات الاقتصادية المختلفة، ومن بينها تجارب ناجحة وشهدت توسعات استثمارية كبرى، وهناك أيضًا بعض التجارب التي لم نوفق بها، وبالتالي هناك دروس مستفادة منها.

لنا تجارب ناجحة بالقارة السمراء وأخرى لم نوفق بها.. ولكن لدينا قناعة قوية أن إفريقيا هي العمق الاستراتيجي لمصر سياسيًّا واقتصاديًّا

ولدينا قناعة قوية جدًّا أن إفريقيا هي العمق الاستراتيجي بالنسبة لمصر سواء على الوجه السياسي أو على الوجه الاقتصادي، خاصة أن الشركات المصرية تمتلك ميزة كبرى في الدول الإفريقية على مستوى تصدير منتجاتها لهذه الأسواق أو التوسع باستثمارات ومشروعات جديدة بها.

دوت الخليج: كيف تخطط القلعة لتوسعاتها بالأسواق الإفريقية؟

الخازندار: لا شك أن تركيز القلعة الأساسي خلال الوقت الحالي هو استكمال مشروعها القومي “المصرية للتكرير”، ونستهدف الإعلان عن بدء الإنتاج الفعلي خلال الأشهر القادمة وكذلك الاستمرار في تحسين أداء شركاتنا التابعة الأخرى وضخ بعض الاستثمارات فيها، واستكمال إعادة هيكلة وسداد بعض القروض، وبالتالي يجب علينا التقاط الأنفاس قبل الدخول في مشروعات كبرى جديدة.

دوت الخليج: هل من الممكن أن تنافس شركة “أسكوم” على التنقيب عن الذهب بالسوق المصرية إذا تم تعديل نسبة المشاركة التي يتضمنها القانون الحالي والتي واجهت حملة انتقادات واسعة نظرًا لارتفاعها بصورة كبيرة جدًّا عن النسب المقررة في الدول المجاورة؟

الخازندار: لا نستهدف الدخول بذلك خلال الوقت الحالي، ولكنه بالطبع أمر خاضع للدراسة.

دوت الخليج: ما هي تطورات خطط طرح بعض الشركات التابعة لمجموعة القلعة بالبورصة؟

الخازندار: ما زال في خطتنا طرح شركتين خلال عام 2020 إذا سمحت ظروف السوق وقتها، وهما الشركة العربية للتكرير المالكة لمشروع المصرية للتكرير، وشركة طاقة عربية.

دوت الخليج: هل تخططون لطرح الشركتين في نفس العام، أم تقصد أن الطرح الأول سيكون في 2020؟

الخازندار: نستهدف طرحهما في نفس العام إذا تحسنت ظروف السوق بما يضمن استيعاب الطرحين.

دوت الخليج: هل يعني ذلك أنه إذا تحسنت أوضاع أسواق المال العالمية خلال النصف الثاني من العام الجاري قد تقدم القلعة على إجراء أحد الطرحين خلال الربع الأول من 2020؟

الخازندار: بالفعل سنفعل ذلك إذا تحسنت الأوضاع، وأقصد هنا ظروف ووضع أسواق المال بوجه عام على مستوى العالم وليس على المستوى المحلي فقط، فكما تعلمون لا يمكن فصل وضع سوق المال المحلي عن باقي الأسواق الناشئة التي تأثرت بشكل كبير خلال العام الماضي، بخلاف الاضطرابات التي شهدتها أيضًا بورصات الدول المتقدمة.

دوت الخليج: هل تم التعاقد مع بنوك الاستثمار التي ستتولى إدارة الطرحين المرتقبين لشركات المجموعة؟

الخازندار: تلقينا عدة عروض من بنوك استثمار محلية وأجنبية، ولكننا لم نتعاقد مع أي منهم حتى الآن، والتوقيع لا يحتاج فترة أطول من ستة أشهر سابقة للطرح، وأتوقع أن تبدأ إجراءات التعاقد بنهاية العام الجاري، ونأمل أن نجري الطرح الأول في آخر النصف الأول من عام 2020.

دوت الخليج: ما الطرح الذي تستهدف القلعة البدء به، هل ستفضلون البدء بالشركة العربية للتكرير باعتبارها صاحبة أكبر مشروعات المجموعة مما سيزيد من فرص إقبال شرائح مختلفة من المستثمرين المحليين والأجانب على الطرح؟

الخازندار: أتوقع أن تكون طاقة عربية هي الطرح الأول في آخر النصف الأول من عام 2020 ثم تليها الشركة العربية للتكرير في النصف الثاني من 2020

دوت الخليج: هل ستلجأون للقيد المزدوج بأي من الأسواق الخارجية إلى جانب البورصة المصرية في الطرحين المرتقبين؟

الخازندار: نستهدف طرح شركة طاقة عربية بالبورصة المصرية، فعلى الرغم من كبر حجم الطرح إلا أننا لا نرى أنه بحاجة لقيد شهادات إيداع دولية “GDRs”.

أما طرح الشركة العربية للتكرير قد يكون أكبر طرح خاص تشهده مصر منذ سنوات طويلة، وبالتالي قد نفكر في إصدار شهادات إيداع دولية ولكن بعد التشاور مع بنوك الاستثمار التي ستتولى الإدارة والترويج.

هشام الخازندار الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة القلعة للاستشارات المالية

دوت الخليج: ما هي الحصة المستهدف طرحها من الشركة العربية للتكرير بالبورصة، وهل ستشهد أي تخارجات حتى وإن كانت جزئية للمساهمين الرئيسيين؟

الخازندار: شركة القلعة ليس لديها نية في الوقت الحالي لبيع حصصها بالشركتين المرتقب طرحهما، فنحن نمتلك 55% من شركة طاقة عربية، ولدينا شركاء كثيرون بالشركة العربية للتكرير ولذلك لا يمكننا حسم ذلك من الآن.

وأعتقد أن المعيار والمحدد الرئيسي للحصة المزمع طرحها سيكون رأي بنوك الاستثمار، فلا يمكننا تجاهل نصيحة بنوك الاستثمار بشأن حجم الحصة التي يستطيع السوق استيعابها بشكل جيد.

وأود الإشارة هنا إلى أننا يمكننا التحكم في حجم المعروض من الشركتين، ولكن لا يمكننا التحكم أو التنبؤ بحجم الطلب، ولذلك تكون توصيات بنوك الاستثمار هي الأفضل والأضمن لنجاح الطروحات سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

دوت الخليج: ما هو حجم الطرح المرتقب للشركة العربية للتكرير؟

الخازندار: أتوقع أن تتراوح قيمته ما بين 300 إلى 400 مليون دولار.

دوت الخليج: هل إذا أوصت بنوك الاستثمار التي ستتولى طرح الشركة العربية للتكرير بالقيد في أحد البورصات الخارجية ستكتفون بإصدار شهادات إيداع دولية فقط، أم من الممكن أن نشهد طرح جزء من أسهمها في بورصة أخرى إلى جانب البورصة المصرية؟

الخازندار: أرى أن القيد المزدوج للأسهم ليس مفيدًا في أي شيء، وأدعي أني أمتلك بعض الخبرة بهذا المجال ولذلك غير مقتنع بجدواه، واعتقد أن “GDRs” كافية، ولكننا سنستمع في نهاية الأمر لرأي بنوك الاستثمار التي ستتولى الطرح وسنتخذ القرار النهائي الأفضل لصالح المساهمين.

دوت الخليج: كيف ترى وضع البورصة المصرية وأسواق المال بصفة عامة خلال الوقت الراهن، وهل الوقت بات مناسبًا لاستقبال طروحات جديدة لشركات خاصة أم من الأفضل استمرار حالة الترقب السائدة حاليًا، وهل ترى أن استئناف برنامج طروحات الشركات الحكومية مؤشر كافٍ لمدى تعافي السوق أم هناك مؤشرات أخرى وما هي؟

الخازندار: أتخيل أنه في حال استمرار أوضاع السوق الحالية، بالضرورة ستشهد السوق تحسنًا مع نهاية الموسم الصيفي، وأتوقع أن تشهد البورصة المصرية خلال شهري سبتمبر و أكتوبر عدة طروحات جديدة سواء خاصة أو حكومية.

وبالفعل وضع البورصة المصرية حاليًا وأسواق المال بوجه عام ليس مثاليًّا، ولكنه تحسن ووصل لمراحل أفضل من الأشهر الماضية، واعتقد أنه بزوال الركود المتعلق بالموسم الصيفي سيستمر التحسن، ولا يمكننا انتظار الوضع المثالي للإقدام على الطروحات، فالأوضاع المثالية يطول انتظارها.

دوت الخليج: قطعت مصر شوطًا كبيرًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته منذ عدة أعوام.. فهل ترى أننا بحاجة لاستكمال خطط الإصلاح مع صندوق النقد الدولي؟

الخازندار: لا شك أن مصر بحاجة لاستكمال خطط الإصلاح، ولكن ليس بالضرورة في إطار برنامج مع صندوق النقد الدولي كما أنني مقتنع وبشهادات عدة تقارير مؤسسات دولية أن المرحلة التي تم الانتهاء منها في برنامج الإصلاح الاقتصادي كانت ناجحة جدًّا، سواء على مستوى قرار تعويم العملة المحلية أو تخفيض حجم الدعم الموجه للمواطنين وتطويره عبر إدخال الدعم النقدي المباشر، وعلى الرغم من كون هذه الإجراءات مؤلمة إلا أنها وضعت الاقتصاد المحلي في ظروف أفضل.

دوت الخليج: ماذا يحتاج الاقتصاد المحلي من الحكومة خلال الفترة المقبلة؟

الخازندار: أعتقد أن المرحلة المقبلة تحتاج للتركيز على مناخ الأعمال، وهناك بالفعل جهود بذلت في هذا الشأن سواء على مستوى قانون الاستثمار الجديد أو حزمة القوانين الأخرى المتعلقة بالبيئة الاستثمارية، ولكن كما نعلم جميعًا أن جودة القوانين وحدها ليست كافية، ولكن كيفية وجودة تطبيق القوانين ولوائحها التنفيذية ومدى المرونة في التطبيق.

وأتوقع أنه مع وجود تركيز حقيقي على تشجيع القطاع الخاص سواء أن كان محليًّا أو أجنبيًّا خلال الفترة القادمة، سينعكس على مناخ الاستثمار في مصر وأوضاع الاقتصاد القومي إيجابيًّا وبصورة سريعة.

دوت الخليج: ما هي الإجراءات أو الرسائل التي ترى أنها قادرة على تشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته بالسوق المحلية، خاصة وأن الحكومة منذ سنوات تتحدث في عدة مؤتمرات وأحداث رسمية ودولية عن ترحيبها بزيادة دور القطاع الخاص وتشجيعه على المشاركة بالمشروعات التنموية الكبرى التي تتبناها الدولة، إضافة إلى عدد من الإجراءات التي تم اتخاذها لهذا الهدف ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي؟

الخازندار: أعتقد أننا قطعنا شوطًا كبيرًا في توجيه هذه الرسالة، ولكننا بحاجة للتأكيد عليها من خلال الاهتمام والمتابعة الدورية للمشكلات التي تواجه استثمارات القطاع الخاص سواء المحلية أو الأجنبية، كما أنه لا شك أن أحد العوامل القادرة على تشجيع حركة الاستثمار هو تخفيض أسعار الفائدة على القروض.

دوت الخليج: كيف ترى انعكاسات الاضطرابات العالمية على الاقتصاد المصري، خاصة مع استمرار تصاعد حدة الحرب التجارية بين أمريكا والصين، وهل تلك الأوضاع من شأنها خلق فرص جديدة أم ستزيد التحديات؟

الخازندار: بالفعل تشهد أسواق المنطقة والعالم ككل اضطرابات كبيرة رفعت من حجم المخاطر الاستثمارية مع تصاعد وتيرة الأزمات المتعلقة بإيران، إلى جانب الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، وأظن أن الأسواق استوعبت الجزء الأكبر من انعكاساتها.

وإذا افترضنا أن الاضطرابات الحالية ستأخذ فترة قبل أن تهدأ خاصة على مستوى أسواق المنطقة، كما أننا إذا افترضنا أن الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة بالسوق الأمريكية قد انتهى خلال الفترة الحالية، بل من الممكن أيضًا أن تبدأ أسعار الفائدة في النزول مرة أخرى.

وأتوقع أن العام القادم والذي سيسبق الانتخابات المقبلة للإدارة الأمريكية سيشهد انخفاضًا في أسعار الفائدة في العالم ككل وليس على مستوى السوق الأمريكية فقط، وهذا يعني أن قوة الدولار التي زادت خلال الفترة الماضية ستهدأ بعض الشيء، وأتمنى أن تهدأ بالتوازي معه قوة الجنيه بعض الشيء، وهو ما سينعكس بالإيجاب على حركة الصادرات المصرية.

كما أن هذا الاتجاه المتوقع لأسعار الفائدة على المستوى العالمي سيساعد مصر على الاتجاه نحو خفض معدلات الفائدة وزيادة قدرتها على تنشيط وتشجيع الاستثمار الحقيقي طويل الأجل بدلًا من الاستثمار في الودائع والعقارات.

دوت الخليج: تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بأكثر من 20%.. هل ترى ذلك وضعًا دوليًّا أم أنه نتيجة لبعض الأسباب والمتغيرات المحلية؟

الخازندار: أرى أن المشكلة ليست في حجم التراجع، خاصة أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالسوق المحلية ما زالت عند مستويات متواضعة وهو ما ساهم في تضخيم نسبة التراجع رغم ارتباطها بمبالغ ليست كبيرة، وأؤكد أنه من الممكن أن تصل الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مستويات مرتفعة عن الحالية بكثير.

وبالطبع، استمرار عمل الحكومة على تحسين بيئة الاستثمار وزيادة مشاركة القطاع الخاص هو الأهم خلال الفترة المقبلة؛ لأنها المحرك الأساسي لتحفيز وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

دوت الخليج: شهد نشاط الاستثمار المباشر على المستويين الإقليمي والدولي اضطرابات كبيرة على صدى انهيار مجموعة أبراج كابيتال التي تعد من أبرز اللاعبين بالنشاط في المنطقة.. في ضوء خبراتكم بنشاط الاستثمار المباشر الذي اعتمدت عليه المجموعة في بداياتها، ما هو تقييمك لتأثير هذه الأزمة على الاستثمارات الوافدة لمصر وأسواق المنطقة وأهم الدروس المستفادة؟

الخازندار: تحولت “القلعة” منذ عدة سنوات إلى شركة قابضة تمتلك حصصًا حاكمة بعدد من الشركات التابعة ولم تعد شركة استثمار مباشر بالمفهوم التقليدي، كما أنها حاليًا أصبحت تركز على عدد محدود من القطاعات الاقتصادية.

وبناءً على ذلك سيكون تعليقي من منظور الشخص الذي يمتلك خبرة في هذا النشاط، ولكني أود أيضًا توضيح أننا كمجموعة القلعة لم نكن نتعامل مع مجموعة أبراج على أنها منافس بنفس النشاط، وذلك نتيجة لعدة اختلافات جوهرية بين أساليب وأنماط عمل المجموعتين.

فمجموعة القلعة بعد تحولها لشركة قابضة، أصبحت تتعامل مع شركاتها التابعة كاستثمارات طويلة الأجل وقد نظل في ملكيتها لفترة تصل لعشرين عامًا، على عكس طبيعة الاستثمارات المباشرة عن طريق صناديق الاستثمار محددة المدة، والتي تقوم بالتخارج من الاستثمارات بعد أجل زمني معين.

ولا شك في أن أزمة أبراج كان لها تأثير قوي وسلبي على نشاط الاستثمار المباشر ليس فقط على مستوى أسواق المنطقة بل بكل الأسواق الناشئة، كما أضافت الأزمة مسؤوليات أكبر على الشركات القائمة حاليًا، وفي مقدمتها إثبات اتباعها لأفضل أساليب الإدارة وتطبيق قواعد الحوكمة والشفافية بصورة منضبطة.

واعتقد أن مجموعة القلعة أثبتت قدرتها على الالتزام بتلك القواعد على مدار السنوات الماضية.

دوت الخليج: هل ساعدكم التداول بالبورصة على رفع درجة الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية؟

الخازندار: بالطبع ساهم القيد بالبورصة في الالتزام بها بصرامة، كما أنه يلعب دورًا كبيرًا في رفع درجة ثقة المساهمين في الشركة.

فلا يمكن لأي شركة مقيدة أن تخفي بياناتها، سواء أن كانت نتائج أعمالها إيجابية أو سلبية، إلى جانب الكشف عن كافة الأحداث الجوهرية بما فيها تطور حجم التمويلات والخطط المستقبلية، فعلى الرغم من الأعباء الإضافية التي تتحملها إدارات الشركات نتيجة للقيد بالبورصة إلا أنها في نهاية الأمر دعمت ثقة المؤسسات الأجنبية ودفعتها للاستثمار بالشركة أو توفير التمويلات اللازمة لتوسعاتها.

دوت الخليج: هل كان من بين الدروس المستفادة من أزمة “أبراج كابيتال”، ضغط وترشيد المصروفات؟

الخازندار: بالنسبة للقلعة، سبق درس خفض وضغط المصروفات أزمة “أبراج” بفترة طويلة، فقد اتجهنا لذلك منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008 ثم اتجهنا لخفضها مرة أخرى عقب ثورة 25 يناير، وبالفعل أصبح إجمالي المصروفات السنوية بالجنيه المصري أقل عما كان عليه منذ 7 سنوات، وذلك على الرغم من توسعاتنا المستمرة ونمو نشاط الشركات التابعة، بالإضافة إلى التضخم.

كما أننا إذا نظرنا لنفس الأرقام ولكن بالدولار سنجد أنها تراجعت خلال هذه السنوات بصورة كبيرة جدًّا.

هشام الخازندار الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة القلعة للاستشارات المالية في حوار مع دوت الخليج
Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا