القانون والناس: التنظيم القانوني للوكالة التجارية

د. سالم الفليتي:
يعرف الفقه الوكيل التجاري بأنه شخص طبيعي أو معنوي يتولى أعمال التمثيل التجاري يباشر عمله على وجه الاستقلال ويتخذ منها مهنة له.
وقد نظم المشرع التجاري العماني أحكام الوكالة في الباب الخامس من الكتاب الثالث من قانون التجارة رقم (55) لسنة 1990 في المواد من (276) حتى (338) حيث عرفت المادة (276) من القانون الوكالة التجارية ـ على وجه عام ـ هي عقد يقيم به الموكل شخصا آخر مقام نفسه في مباشرة تصرف قانوني معين. والوكالة التجارية وإن احتوت على توكيل مطلق، تنصرف فقط إلى الأعمال التجارية ما لم يتفق صراحة على غير ذلك. واذا كانت الوكالة التجارية خاصة بعمل معين، كان للوكيل صراحة القيام بالأعمال المرتبطة واللازمة لإنجاز هذا العمل.
والأصل أن تكون الوكالة التجارية بأجر بدلالة المادة (277) من القانون ذاته إلا إذا اتفق الأطراف صراحة على أنها بدون مقابل وفى جميع الأحوال وسواء أكانت بأجر أم بدون مقابل يتعين على الوكيل التجاري أن يبذل ويتعهد في تنفيذ الوكالة التجارية عناية الشخص العادي.
كما تكفلت المادة (278) بيان كيفية تحديد أجر الوكيل، حيث نصت على أنه “يتم تحديد أجر الوكيل باتفاق وإلا جرى تحديده حسب الأجر السائد في المهنة أو بحسب العرف ويستحق الوكيل بمجرد إبرام التصرف الذي كلف به، أو تعذر إبرام الصفقة لسبب يرجع إلى الموكل وفي غير هاتين الحالتين لا يستحق الوكيل إلا تعويضا يتناسب مع الجهود التي بذلها طبقا لما يقضى به العرف. فإذا لم يوجد عرف قدرت المحكمة التعويض”.
أما فيما يتعلق بمدى جوازية أن ينيب الوكيل التجاري الغير عنه في تنفيذ ما أوكل إليه فإنه وطبقا لنص المادة (279) من قانون التجارة لا يجوز له ذلك إلا في حالة ما إذا كان مرخصا له من قبل الموكل … وفي حالة ما إذا كانت الوكالة أتاحت للوكيل إقامة نائب عنه ودون تحديد شخص بعينه فإنه فى هذه الحالة لا يكون الوكيل مسؤولا إلا عن خطئه فيما يصدر له من تعليمات.
أما إذا أصدر الموكل تعليمات آمره إلى وكيله التجاري ولم يلتزم هذا الأخير عندها تنهض مسؤوليته وبالتالى يتحمل جميع الأضرار التى تنتج عن ذلك. وهذا بخلاف التعليمات غير الآمرة التى يصدرها الموكل لوكيلة فيكون للوكيل الأخذ بها طبقا لما يقدره وظروف تنفيذ الوكالة … وهذا ما أكدت عليه المادة (280) من القانون، حيث نصها بالآتي: “إذا أصدر الموكل تعليمات آمرة إلى الوكيل ولم يلتزم بها الأخير كان مسؤولا عن الأضرار التي تنتج عن ذلك، أما التعليمات الإرشادية التي يصدرها إليه الموكل فيكون للوكيل حرية التصرف والتقدير بشأنها حسبما تقتضية ظروف تنفيذ الوكالة”.
وفي الأحوال التى لا يكون للوكيل التجاري تعليمات صريحة من موكله بشأنها يجوز للوكيل عندها أن يقدر الأمر أن يرجئ تنفيذ الوكالة إذا لم تكن هناك ضرورة تستدعي ذلك. وقد عبرت المادة (281) على ذلك بالقول “لا يجوز للوكيل أن يرجئ تنفيذ الوكالة التجارية إذا لم تكن لديه تعليمات صريحة من موكله بشأنها حتى يتلقى هذه التعليمات. ومع ذلك إذا اقتضت الضرورة الاستعجال في تنفيذ الوكالة، أو كان الوكيل مأذونا بالعمل في حدود ما هو مفيد وملائم، كان له أن يقوم بالتنفيذ حسبما تقتضيه مصلحة الموكل وبعد اتخاذ الحيطة اللازمة”.
مقالتنا القادمة ـ إن شاء الله ـ نستكمل فيها باقي أحكام الوكالة التجارية ،،،

* نائب العميد للشئون الأكاديمية
كلية الزهراء للبنات
[email protected]

الخبر (القانون والناس: التنظيم القانوني للوكالة التجارية) منقول من موقع (جريدة الوطن - سلطنة عمان )
ونحن في ويكي مصر غير مسؤلون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بناء سجل الأوامر في «الوطنية للتعليم» ينطلق.. اليوم