الارشيف / ثقافة وفن

ملتقى “السينما الروحية” يستعرض قيم التصوف في مواجهة التعصب ودور الفن السابع في الحوار

Advertisements

في ثقافة وفنون 13 فبراير,2019  

مسقط ـ “الوطن”:
تختتم مساء اليوم فعاليات الملتقى السينمائي “السينما الروحية” في قاعة رواق الفنون في مقر النادي الثقافي بالقرم حيث تشهد الفترة الصباحية عرض فيلم قصير “مع السلامة ” للمخرج إريك بيتيس، يليه فيلم قصير بعنوان “الكتب” للمخرج وليم جويس وبراندون أولدنبورغ، وأخيرا سيُعرض فيلم طويل بعنوان “أطفال الجنة” للمخرج الإيراني مجيد مجيدي، وفي الفترة المسائية سيتم عرض فيلم “أحلام” للمخرج الياباني أكيرا كيراساوا، يلي ذلك كلمة ختام الملتقى السينمائي في دورته الثالثة.
وكان قد عرض أمس الأول فيلم “مسيو إبراهيم وزهور القرآن” للمخرج الفرنسي إريك إيمانويل شميت في جلسة حوارية مع الدكتورة منيرة حجيج حيث قدمت المحاضرة بعد عرض الفيلم ورقة قالت فيها “جميل ان نلتفي ونناقش حكاية حول المحبة والصداقة والجسور بين البشر بدأت بقراءة الرواية لم تشدني وجدتها بسيطة ومبسطة وربما كان لإدراجها في مناهج تدريس اللغة الفرنسية تأثير ثم وصلت إلى الصفحة 71 حيث يقول المؤلف “البطء سر السعادة” وقررت اخذ وقتي واستمتع – و اقرا الشارع الأزرق ليس ازرق والعربي ليس عربي — هكذا بداأت رحلة الأفكار المسبقة .
وتساءلت المحاضرة في البداية هل نحتاج ابراهيم اليوم؟ هل القيم الرأسية في التصوف قادرة على مواجهة شبح التعصب المتصاعد والشوفينية الدينية في داخل العالم الإسلامي؟ وماذا يعني أن نلتقي عبر خطوط المعتقد؟ او الأجيال ؟ وخير مثال على ذلك هو هذا الفيلم إبراهيم وهذا يظهر الدور المهم الذي ممكن ان يلعبه الفن السابع في توفير ساحات للحوار الإبداعي والمتكامل لتكميل مناقشات المائدة المستديرة التقليدية.
وأضافت “المحاضرة”: نحن إزاء مؤلف مختلف استثنائي، نشأ في أرضية فلسفية، وبالرغم من أن أبويه كانا بلا ديانة، ولم يهتما بالجانب الديني، ومع ذلك اختارا أن يرسلاه إلى الكنيسة، وهذه الأرضية التي نشأ فيها، فتحت له خيارين، وجعلته يُفكر ويتأمل، كتب في العديد من الانماط.
تقول المحاضرة الدكتورة منيرة حجيج: موضوع الفيلم والعالم الذي يصوغه يختلف عن هذا التأثير المباشر. ليدخل في فضاء التحقق الصوفي، والديني، وقبول الآخر، والدخول في الثقافة الشرقية. ولذلك فإن الفيلم متعدد القراءات، يدخل في مجال أدب الرحلة (ويصنف بفيلم الرحلة – ، وأدب الأطفال والروحانيات، والفلسفة، فهو متعدد الطبقات —- نص ثري متعدد الأثر، وتلك في اعتقادي قوة الكاتب، أنه صنع نصا متعدد الأوجه، ويدعو إلى التدبُّر والتفكير ويقدم مثالا للسينما الهادفة والإيجابية، التي تُقدم حكمة بديلة للتعايش، وتترك مجالا للتفكير والتأويل، فكل يفهم الفيلم حسب منطلقاته، فليست هنالك قراءة واحدة، فهو فيلم بسيط ولكنه عميق، فليس موضوعه الدين فقط، وإنما الأعمق من ذلك هو دخول المؤلف في رأيي في ما بعد الحداثة، خاصة في قبول الآخر والتعايش معه، بغض النظر عن اعتقاده وانتمائه ونوعه ومنزلته، وإنما بالتفاعل معه من حيث هو كائن إنساني، بعيدا عن الأفكار المسبقة والتنميط. الفيلم يصنف في السينم الروحية والسينما الهادفة، وقد تمكنت هذه الرواية من الحفاظ على الطابع المعقد للعلاقة بين الأديان: نجح الكاتب والمخرج كل بطريقته في التعبير عن الجانب العاطفي والسلوكي والفكري والاجتماعي لهذه العلاقة بلغة الرحمة وشيء من السخرية، فالقصة تصور نموذجا فريدا لعلاقة صداقة غير تقليدية بين كهل تركي مسلم وشاب فرنسي يهودي تتخطى حواجز الاختلافات بين البشر ولا سيما الاختلاف في الدين حيث الفهم الصوفي للاسلام والمنظور الروحاني للدين هما الاساس الذي ترتكز عليه هذه الصداقة والقيم الصوفية التي تؤسس قبول الاخر وربما أن الفهم الصوفي للإسلام يكمن وراء هذا المثال الفريد للصداقة بين الثقافات، سؤالي سيبحث مدى قدرة القراءة التأويلية للدين من خلال العدسة الروحية للصوفية على الإسهام في الحوار بين الأديان– هل يستطيع التوحيد أن يقدر التنوع الديني؟ كيف نعزز قيمة الصداقة بين الاديان في عالم يغلب عليه اليوم التعصب والطائفية ويهدده العنف باسم الدين حتى بين المسلمين.
تجدر الإشارة إلى الملتقى السينمائي “السينما الروحية” الذي تختتم فعالياته مساء اليوم في قاعة رواق الفنون في مقر النادي الثقافي بالقرم حيث استعرض في الفترة الصباحية فيلم قصير بعنوان “لعبة جيري” للمخرج جان بينكافا، تلاه عرض لفيلم قصير بعنوان “حذائي” للمخرج نيما رؤوف، تلاه عرض لفيلم طويل يحمل عنوان “أزهار الصداقة” للمخرج حسام داغستاني، أما الفترة المسائية فاستعرضت فيلم “ألوان السماء السبعة” للمخرج سعد هنداوي تلته جلسة حوارية مع الكاتب أحمد الأزكي ناقشت الفيلم.

2019-02-13
Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا