الارشيف / ثقافة وفن

أحمد كمال: قدمنا «تراب الماس» بروح السينما.. وأعيش حياتى بشخصية «حسين الزهار»

يشارك الفنان أحمد كمال فى فيلم «تراب الماس» للمخرج مروان حامد، المأخوذ عن رواية للكاتب أحمد مراد، ويقدم خلال الأحداث شخصية حسين الزهار، رجل قعيد يعيش بمفرده مع نجله «طه»، ويقضى ما تبقى من حياته أمام شباك غرفته ممسكاً بنظارة معظمة يراقب بها الحياة فى الخارج، وتتطرق الرواية إلى مراحل حياته كلها.

وأشار «كمال» إلى أن العمل على الشخصية تطلب وقتاً وجهداً منه بداية من التعرف على تفاصيلها الداخلية، وصولاً إلى شكلها الخارجى، خاصة فيما يتعلق بالتدرب على استخدام الكرسى المتحرك الذى يلازمها، متابعاً: «جمعتنى جلسات عمل عديدة مع مروان حامد، فهو يفضل مناقشة التفاصيل الخاصة للعمل مع الممثل، بداية من الرواية والسيناريو والفرق بينهما، وطبيعة الدور ثم يحضر البروفات مع فريق العمل مجتمعاً، وهو أمر نادراً ما يحدث فى الوقت الحالى، حيث التقى الممثلين فى الفيلم أكثر من مرة، وهو أمر مفيد كثيراً، وذلك بالإضافة إلى حضوره بروفات الملابس والشعر والمكياج، فالأمر كان أشبه بورشة عمل قبل التصوير، وعندما بدأنا كانت الأمور واضحة بسبب التحضيرات الجيدة».

وأضاف لـ«الوطن»: «شخصية (حسين الزهار) أصبحت جزءاً من حياتى، كنت أعيش برفقته وأتخيله فى مختلف المواقف الحياتية وأراقب تصرفاته وردود أفعاله بعيداً عن الفيلم أو الرواية، وهو ما يجعل الشخصية حية داخل الممثل، وعلى الجانب الآخر لم تشهد الشخصية تغيرات كبيرة بين الرواية وسيناريو الفيلم، لأن التركيبة واحدة لشخص مؤمن بالحل الفردى للفساد، وهو أمر غير منطقى لأن مع هذا الحل يتحول العالم إلى غابة، ولكن (الزهار) لا يرى حلاً آخر خاصة مع تعرضه لإحباطات كثيرة، وبالتالى يقرر الانتقام من أشخاص فى المجتمع أفسدوا حياته وأصابوه بكثير من الخسائر».

تغيير تفاصيل بعض أبطال الرواية عن الفيلم.. ومروان حامد امتداد لجيل المخرجين المتميزين.. ولدينا مخزون أدبى راقٍ يمكن تحويله لأعمال فنية

وتابع: «نقدم الشخصية بشكل بسيط، فهو إنسان وحيد يعيش فى منزل قديم واسع على كرسى متحرك، منعزل عن الناس غارق فى ذاته، يراقب العالم بالنظارة المعظمة من الشباك الذى يقضى بجانبه حياته، وبداخل بيته الكتب مكدسة فى كل مكان، ويعيش فى تلك الأحوال مع نجله ولكن كلاً منهما منهمك فى عالمه الخاص، ولكن ينكشف سره كقاتل عندما يقرأ نجله مذكراته، بالنسبة لى لا أحكم على الشخصية بالعكس أتعامل معها بمنطقها، باعتبارى محامياً خاصاً بها، وأبحث عن مبررات لها طوال الوقت، ووجهة نظرى فى تصرفاته لا تظهر فى التمثيل إطلاقاً».

وفيما يتعلق بتحويل رواية «تراب الماس» إلى شريط سينمائى، أوضح: «هناك حالة من الترقب لدى جمهور الرواية على مواقع التواصل الاجتماعى، ولديهم خوف من ألا يكون الفيلم على مستوى توقعاتهم، خاصة أن أحمد مراد لديه قطاع كبير من القراء وهم متعصبون للرواية بشكل كبير ويرفضون المساس بها مقابل تقديمها كما هى، وهو أمر غير صحيح، فعلى سبيل المثال رواية إبراهيم أصلان (مالك الحزين) مختلفة تماماً عن فيلم (الكيت كات) للمخرج داود عبدالسيد، فمن حق المخرج اختيار خطوط معينة وتقديمها، أو إهمال خطوط أخرى».

واستطرد: «تمت إضافة وإلغاء شخصيات فى الفيلم، بالإضافة إلى تغيير طبيعة شخصيات عما هى موجودة فى الرواية، مثل شخصية (طه)، وهذا من حق السيناريست أن يعالج الرواية بروح السينما بالتعاون مع مروان حامد، ليناسب طبيعة الوسيط، خاصة أن السينما تكثيف، ويمكن أن تقدم عشرين صفحة فى نظرة عين الممثل، أو تختصر فى زاوية معينة للكاميرا أو فى إضاءة مختلفة».

وبحسب «كمال»: «لدينا مخزون أدبى بديع وراقٍ يمكن تحويله إلى أعمال سينمائية مميزة، وهناك كتاب عظماء على مدار تاريخ مصر، خاصة أننا فى الوقت الحالى نواجه أزمة فى الكتابة وفى عدد الكتاب والموضوعات الجيدة».

وعن تجربته مع المخرج مروان حامد، قال: «هذا الفيلم يعد التعاون الأول بيننا، ولكن تفاجأت بتركيبة حكيمة وهادئة، وأرى أنه امتداد لجيل مميز من المخرجين، يعشق عمله بدرجة كبيرة ويتعامل مع الجميع بمنتهى الاحترام، كما يقبل الاقتراحات فى إطار رؤيته».