أخبار عربية

الإعلام الجديد وجعجعة المنابر

يعيش العالم في الوقت الراهن ثورة التكنولوجيا والمعلومات والتي مرت بأهم مراحل تطورها خلال العقدين الماضيين وتعد هذه المرحلة المفصلية من اهم المراحل في تاريخ الإنسانية وقد نتج عن حدوث هذه الثورة المعلوماتية تغيرات كبرى احدثت انماطاً مختلفة من الترابط الكوني عن طريق الشبكات الإلكترونية التي كانت في بادئ الأمر تقليدية ومنها على سبيل المثال المنتديات التي كانت المنطلق الأول للترابط اللحظي وتبادل الأفكار والنقاشات وغيرها ومن ثم تطورت التكنولوجيا تدريجياً الى أن انطلقت الثورة التسارعية الكبرى مع ظهور الهواتف الذكية التي انطلقت معها التطبيقات والبرامج الكثيرة والمختلفة، ومن أكثر وأقرب المجالات تأثراً بهذا التقدم الباهر في التكنولوجيا والمعلومات الرقمية هو مجال الإعلام الذي تغيرت فيه الصناعة الإعلامية، وذلك بتطور أنماط استهلاك المعلومات وزيادة إنتاجها ونشرها والتشارك في مضامينها
وقد أدى هذا التطور الكبير إلى انقسام القطاع الإعلامي إلى مجالين:
أولاً الإعلام التقليدي الذي يضم الصحافة والمجلات والإذاعة والتلفزيون
والثاني هو الإعلام الجديد الذي يعمل عبر شبكة الانترنت والهاتف الجوال والبرامج والتطبيقات مثل تويتر وفيس بوك وانستقرام وغيرها.
كما يوجد لكل نوع منهما مميزاته وعيوبه،فالإعلام التقليدي يتّصف بالرسمية والموضوعية والرقابة على المنابر الإعلامية فلا يظهر فيه إلا المؤهلين للظهور وتأدية الرسالة الإعلامية مع انتقاء نوع المادة التي ستقدم للمتلقي
أما الإعلام الجديد أو الرقمي أو التفاعلي كما يحلو للبعض تسميته فإنه يملك عنصر التفاعلية التي تجعله مسانداً للتقليدي وليس بديلاً عنه وذلك لأنه أنشأ ظاهرة المجتمع الافتراضي والشبكات الاجتماعية التي تمثل مجموعة من الأشخاص يتحاورون ويتخاطبون باستخدام وسائل الإعلام الجديد لأغراض مهنية أو ثقافية أو اجتماعية أو تربوية، والتي لا تكون بالضرورة متزامنة في نفس المكان والتواصل يتم دون الحضور وقد يكون المجتمع الافتراضي أكثر قوة وفعالية من المجتمع الحقيقي وذلك لأنه يتكون بسرعة وينتشر عبر المكان ويحقق أهدافه بأقل قدر من القيود.
ونظراً لما تميز به هذا النوع الجديد من الإعلام من الإنفتاحية وعدم الرقابة وسهولة الوصول اليه فقد خُلقت فيه منابر لا محدودة ومطلقة لمن شاء أن يعتليها كيف ما شاء ومتى ما شاء فهي ترحب بالجميع ولا تهتم بجودة الرسالة ولا بمبدأ المصداقية أو المهنية فقد نجد في كثير من الأحيان الجاهل أصبح يتحدث عن كل مناحي وامور الحياة وكأنه العالِم المنقذ ونرى المشرّد يوجّه نصائحه الإجتماعية متقمصاً دور المرشد الاجتماعي بل ان الفوضى وصلت الى حد الإفتاء في المسائل الدينية ممن ينتفي عنهم العلم الشرعي فقد قرأت لمن يفتي في مسألة فقهية معقدة وفضيلته لا يفرق بين اركان الصلاة وواجباتها، ونجد ايضا ان هناك من نذر نفسه للتشكيك في الثوابت والمعتقدات وكأنه يحكي قصة صراعه مع التشيزوفيرنيا التي يشكك بها حتى في ذاته.
ومن المرتادين لمنابرهم ايضاً اولئك المتوهمين بحكمتهم واصحاب الحِكم المعدلة و(المقوّلة) والتجارب المصطنعه الذين يؤلفون الحكم والنصائح ويضربون الأمثال المستعارة من مفكر او فيلسوف او مثقف ثم ينسبونها الى انفسهم لدرجة ان من يتصفح البرامج التفاعلية يتوهم انه يعيش في عالم افتراضي من الصفوة والفقهاء والعلماء والحكماء والمفكرين والمثقفين والشعراء والفلاسفه مما يرى ويقرأ من خليط المدونات الثقافية المستعارة والمنسوبه.
يجدر الحديث بأن هناك الكثير من المدوّنين والمتحدثين في الاعلام الجديد هم من المحسوبين على العلم والثقافة والمعرفة والحكمه يقفون على منابر العلم التي تتشرف بحديثهم عليها ويستفيد من رسائلهم وعلمهم كافة اطياف المجتمع الا ان النقد يدور حول شريحة عريضة من اولئك الذين امتهنوا الاعلام الالكتروني التفاعلي الحر على منابر بلا علم وذلك للحديث عن نرجسيتهم او للترويج لانفسهم او الترويح عنها او للفت الانتباه او لافساد معتقد او لتحريف حقائق او لجلب منفعه شخصية في غياب الرقابة والتنظيم الاعلامي والميثاق المهني والتي تعود على المجتمع بالخطر الجسيم لانعدام جودة الرسالة وعدم مصداقية المعلومات الموجهه ومساسها بشكل مباشر بالثوابت الدينية والقيم الاخلاقية والعادات الاجتماعية والأسس الثقافية التي تجعل مجتمعنا ليس بمأمن من خطر تلك المنابر الاعلامية التي اختلط فيها الحابل بالنابل واصبحت سلعة رخيصة بأيدي من لا يعقلون.

 

كتبه: سعيد ابو جلوي

عرضنا لكم زوارنا أهم وأحدث التفاصيل عن خبر الإعلام الجديد وجعجعة المنابر على دوت الخليج فى هذا المقال ونتمى بأننا قد قدمنا لكم كافة التفاصيل بشكل واضح وبمزيد من المصداقية والشفافية واذا اردتكم متابعة المزيد من اخبارنا اول بأول يمكنكم الاشتراك معنا مجانا عن طريق نظام التنبيهات الخاص بنا على متصفحكم او عبر الانضمام الى القائمة البريدية ونحن نتشوف بامدادكم بكل ما هو جديد.

كما ينبغي علينا بان نذكر لكم بأن محتوى هذا الخبر منشور بالفعل على موقع الخليج الاليكترونية وربما قد قام فريق التحرير في دوت الخليج بالتاكد منه وربما تم التعديل علية اوالاقتباس منه وربما قد يكون تم نقله بالكامل ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

قد تقرأ أيضا