الخليج

«سباق موانع»برلماني تصطدم الكويتيات بحواجزه

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

Advertisements

نزار عثمان –

تُظهر وقائع التاريخ وسجلاته، أن الفوز المهم الذي حققته المرأة الكويتية في الانتخابات التشريعية عام 2009 بحصولها على 4 مقاعد، بعد ثلاثة أعوام من منحها حقوقها السياسية، لم يكن مؤثراً داخل مجلس الأمة، بل بدا حضورها باهتاً ويكاد لا يُذكر منه سوى جانبه الاحتفالي الذي أسعد الكويتيين وغيرهم، باعتبار وصول نساء البلاد الى البرلمان حدثا فريداً وسابقة خليجية، عقب نضال عسير سارت في دروبه الوعرة.
ولكن عوضاً عن زيادة العدد ونسبة التمثيل، تراجعت نجاحاتها كلياً في انتخابات عام 2016 ولم تفز إلا مرشحة واحدة، فضلا عن وجود وزيرتين فقط في التشكيل الحكومي الحالي، في ظل استطلاع لمركز دراسات وأبحاث المرأة بجامعة الكويت، يظهر أن نساء البلاد في ذيل قائمة النساء الخليجيات من حيث المشاركة السياسية، ويتبوَّأن %10 فقط من المناصب القيادية في الدولة، ما ينبئ بأن السياسة «سباق حواجز» صعُب على المرأة الكويتية الركض في مضماره وتخطي موانعه.

 

Advertisements

مرّ 14 عاماً، على إقرار ما اصطلح على تسميته بـ«الحقوق السياسية» للمرأة الكويتية، الذي يعني إفساح المجال أمامها لتمارس حقها في الترشح والانتخاب لعضوية مجلس الأمة، بعد نضالات مشهودة استمرت سنوات عديدة منذ بدء المطالبة بها في 1971 وحتى تحققها التام في 16 مايو 2006، وهو التاريخ الذي خصصته الحكومة يوماً للمرأة الكويتية يتمّ الاحتفاء بذكراه كل عام.
وبالرغم من أن نساء الكويت يمثلن أغلبية مريحة في المجتمع، تعدادها يربو على 229 ألف مواطنة يحق لها التصويت، مقابل نحو 223 ألف كويتي يحوز الحق نفسه، (إحصاء 2014) إلا أن عوائق شتى تحول بينهن وبين تحقيق النقلة المرجوة التي تتوج بها المرأة ما نالته من استحقاق دستوري يخولها الترشح والانتخاب لدخول مجلس الأمة، وهو أمر تحقق لها في انتخابات مجلس 2009 حين تقدمت 15 مرشحة وقتها وفازت منهن 4 سيدات، هن معصومة المبارك وأسيل العوضي وسلوى الجسار ورولا دشتي، بينما لم تنجح سوى مرشحة وحيدة في انتخابات 2016 هي النائبة صفاء الهاشم.
على رأس تلك العوائق المعترضة؛ تحديات الثقافة المجتمعية الدارجة والموروثات الخاطئة التي تقلل من أهمية مشاركتها في الحقل السياسي، والغياب شبه التام لدعم معظم منظمات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام، التي تحظى بأغلبية نسائية ملحوظة لكن دون إفساح المجال للدماء الشابة لدخول المعترك، ناهيك عن غياب الأحزاب السياسية التي كان من شأن اطلاقها أن يوفر للنساء مظلة قانونية ومؤسسية تعمل بنظام التراتب والتصعيد القيادي بلا تمييز، عوض أن يتم حصر دورها؛ في غالبية التكتلات الحزبية الحالية، في التحشيد الانتخابي لا غير.
أضف الى ذلك، ان غياب وعي المرأة بحقها السياسي يلقي بظلاله على ضعف مشاركة النساء في كل اقتراع، بجانب هيمنة الثقافة الذكورية التي تجعل من التمييز وضعا طبيعيا ينمو في المجتمع، واللافت للنظر أن تلك الثقافة المستحكمة تتبناها حتى النساء فلا يدعمن المرأة في أغلب الحالات، كما أن معظم برامج المرشحات كانت لا تخاطب النساء ولا تتناغم مع احتياجاتهن.
وإلى جانب ذلك، تنهض إشكالية أخرى تكمن في طبيعة النظام الانتخابي الذي يقلل حظوظها برلمانياً، ناهيك عن «ثقافة الديوانية» السائدة أيضا، التي تدعم الرجل المرشح نظير خدمات يقدمها بعد فوزه، بينما لا تذهب النساء للديوانيات ولا يشكّلن «لوبيات» داعمة، لا سيما أن معظم من يترشحن للبرلمان هن من التكنوقراط من طبقة الأكاديميات والمهندسات والخبيرات في مجالات الاقتصاد والمال، وبالتالي ليس في وسعهن تأسيس شبكة علاقات متوسعة، ومنتشرة اجتماعيا، دون إغفال ارتفاع كلفة تمويل الحملة الانتخابية، التي ليس في مقدور المرأة النهوض بأعبائها.
ويرى كثيرون، أن المرأة الكويتية حاليا، في ظل نجاحات عديدة حققتها في أكثر من مضمار، وتحت مظلة دعم حكومي وتشريعي غير متناه؛ خصوصا عبر المجلس الحالي، تبدو كمن تقطعت بها السبل خلال سعيها للحصول على نسبة أصوات كافية تؤهلها للتمتع بالتمثيل الذي يناسب مكانتها وقدراتها في البرلمان، فالعوائق ما تزال قائمة، ولم تتحرك النساء قيد أنملة، عبر منظماتهن الأهلية وأدوارهن الطليعية المجتمعية الأخرى، للقفز على تلك الموانع، واجتراح حلول ووسائل ضغط تجبر السلطتين على تبنّي خيارات داعمة لهن، ما يخولهن دخول المجلس بنسب جيدة، لتمثيل فئة كبيرة ومهمة في المجتمع أفضل تمثيل.

تمكين المرأة هَمٌ خليجيٌ

لقطة جماعية ضمت وكيل وزارة الشؤون العماني ومدربي الدورة التي استهدفت تمكين المرأة | دوت الخليج

تتعدت محاولات تمكين المرأة على مختلف الاصعدة، سواء داخل الكويت أو على المستوى الخليجي، ومؤخراً شاركت دوت الخليج مؤخرا، في دورة تدريبية للإعلاميين والإعلاميات ومنظمات المجتمع المدني بدول مجلس التعاون الخليجي، عن «دور المرأة والمجتمع المدني في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030»، وتهدف الدورة التي اقيمت في العاصمة العمانية مسقط، إلى صقل المهارات الإعلامية للعاملين في الشأن الاجتماعي.
ونُفذت الدورة في إطار التعاون المستمر بين وزارة التنمية الاجتماعية العمانية، ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث «كوثر»، بناء على اتفاقية مبرمة بين الجهتين.
وتضمن البرنامج عرضا عن التقدم العماني المحرز في تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
واشتمل البرنامج الذي امتد الى اربعة أيام، على جلسات متعددة تمحورت حول دور المجتمع المدني والإعلام في تمكين المرأة، وكيفية بناء الحملات الإعلامية، الى جانب تطبيقات عملية ركزت على صياغة المقال الصحافي وبلورة الخطوط العريضة الخاصة بخطط التنمية المستدامة.

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا