الخليج

الكويت | الالتزام بـ«البصمة» طريق «الإشرافية».. و«الممتازة»

على الرغم من مرور نحو عام وأربعة أشهر على التشدد في تطبيق بصمة الحضور والانصراف على موظفي الجهات الحكومية، والغاء استثناء اصحاب الوظائف الاشرافية والموظفين القدامى منها، يظل السؤال عن الجدوى قائما حيالها: ما الذي حققته البصمة في تسيير عجلة الانجاز والتنمية؟ وهل لها دور في زيادة انتاجية الموظف؟
وفي موازاة تأكيد مصادر مطلعة، ان التشدد في تطبيق النظام لم يثمر شيئاً ذي بال حتى الآن، في ظل أساليب تلاعب مبتكرة لموظفين في عدد من الجهات، كشفت مصادر أخرى أن ربط «البصمة» بديوان الخدمة المدنية يفترض ان يخفض قيمة مكافأة الاعمال الممتازة التي تصرف سنويا للموظفين والقياديين وتسبب هدرا في المال العام وتخلق مشاكل عدة لغياب المعايير الدقيقة لصرفها، مبينة ان عددا من الجهات بدأت تربط بصمتها بديوان الخدمة ومن المتوقع الانتهاء من ربط البقية خلال العام الجاري.
ورأى مراقبون ان التوجه نحو ترشيد الانفاق كان العامل الرئيسي في التشدد في مراقبة حضور وانصراف الموظفين، وانه ما عاد مقبولا تضخم فواتير «الأعمال الممتازة» دون رقابة على انتاجية الموظف، لا سيما ان الفكرة من صرف المكافآت جاءت لتمييز الموظف المنتج عن سواه، ويحقق الهدف المرجو الى جانب الوفر المالي لخزانة الدولة.
واكدوا انه مع بدء ربط نظام البصمة في بعض الجهات بنظام ديوان الخدمة، سيكون صعبا على بعض الادارات ان تتملص من الدوام، فالكشوف وساعات التواجد في العمل مكشوفة امام الديوان، ولا مناص من الرقابة المتبوعة بالمحاسبة.
والمعروف ان نظام «ضبط الحضور والانصراف» كان مطبقا في الجهات الحكومية كافة منذ أعوام، الا ان الاستثناء من «التبصيم» كان مخرجا لبعض الموظفين لعدم الالتزام بالدوام، كاستثناء مديري الادارات والمراقبين والموظفين العاملين بالمواقع الخارجية في بعض الجهات، فضلا عن استثناء من امضوا 25 عاما في الخدمة، حتى صدر قرار في اكتوبر الماضي يلغي تلك الاستثناءات، ويفتح فصلا جديدا في النقاش عن مدى جدوى تطبيق هذا النظام بضبط حضور وانصراف الموظفين.
القبس تفتح ملف البصمة في الجهات الحكومية؛ مع مسؤولين وأكاديميين وموظفين، لطرح الحقائق أرضا ومعرفة الفوائد المتحققة للتنمية في البلاد، بميزان الربح والخسارة..
التفاصيل في الأسطر التالية:

يُثني المسؤولون في وزارات وجهات حكومية على نظام البصمة، ويرونه ضابطا لايقاع العمل وزيادة الانتاجية، في حين يراه أكاديميون «مقيّداً للحرية الأكاديمية»، التي يجب توفّرها لأعضاء هيئة التدريس.
وفي السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة د.أحمد الشطي حرص الوزارة على تنفيذ توجيهات مجلس الوزراء وديوان الخدمة المدنية في ما يتعلق بتطبيق «البصمة» بالشكل الأمثل في جميع مرافقها، مع الاخذ بعين الاعتبار عمل الخفارات واختلاف مواعيد العمل في بعض المرافق الصحية وتوزيعها الجغرافي.
واضاف الشطي لـ القبس ان تطبيق «البصمة» يدعم انتظام الموظفين، ويزيد بالتالي الانتاجية في اي مرفق حكومي وبينها المرافق الصحية، مشيرا الى ان تعليمات وزير الصحة ووكيل الوزارة تشدد على ضرورة الالتزام باللوائح والقوانين التي تنظم حضور وانصراف الموظفين.
وعن العقبات التي تعترض تطبيق النظام، قال ان ابرزها قلة أعداد اجهزة البصمة وبطء عملها، النقص الذي يعتري الدعم الفني وامكانيات التشغيل والمتابعة والإشراف على تدقيق وتسلم المعلومات وترتيب الكشوف.

استيعاب اللوائح
واشار الشطي الى مرافق صحية جديدة تدشن قريبا، على صعيد المستشفيات العامة او المراكز الصحية، تتميز بنظام متكامل للتجهيزات الطبية واجهزة البصمة، مؤكدا ان تنفيذ «البصمة» على اكثر من 60 الف موظف بالوزارة ونحو 120 مركزا صحيا وأكثر من 20 ادارة مركزية، يتطلب استيعابا شاملا للوائح البصمة.
وأشاد بمراعاة الوزارة لاختلاف مواعيد عمل موظفيها، سواء كانوا في الخفارة او تواجد بعضهم في مرافق صحية بعيدة في العبدلي والوفرة وغير ذلك من المناطق النائية، موضحا انه كلما كانت نسبة الالتزام بتطبيق البصمة في هذه المرافق اكبر زادت معدلات انتاجها ونسبها.
الى ذلك، أشارت مصادر مطلعة في «الصحة» الى تطبيق نظام البصمة حاليا على الاداريين والممرضين وبعض الوظائف الفنية في الوزارة، وعدم تطبيقها على الاطباء العاملين في الاقسام التخصصية؛ كالجراحة والباطنية والطوارئ والاطفال والعيادات الخارجية.

تعاميم «الشؤون»
وفي وزارة الشؤون، شدّدت مصادر مسؤولة لـ القبس على حرص الوزارة منذ عام 2015 على تطبيق البصمة الإلكترونية وخفض التعامل بكشوف الحضور والغياب في كثير من الإدارات، وتوفير آلية مناسبة لجميع العاملين والقطاعات المختلفة.
وتوضح المصادر ان الوزارة أصدرت مؤخرا تعميما اداريا ربط صرف المكافآت الخاصة بالأعمال الإضافية للموظفين المستحقين بكشوف الحضور والانصراف الصادرة عن اجهزة البصمة الموزعة في ارجاء مقرات الوزارة، مع وقف التعامل بالكشوف الورقية.
ولصعوبة تنفيذ البصمة على بعض العاملين أو اصحاب المهمات الخارجية، بيّنت المصادر أن «الشؤون» اطلقت مثل غيرها من الجهات الحكومية امكانية التبصيم عن طريق الهواتف الذكية الخاصة بالموظفين، عبر الاتصال بشبكة الانترنت الخاصة بالوزارة أو مقارها، ومن ثم الدخول إلى تطبيق مخصص وتسجيل الدخول.

النظام في «الإعلام»
بدورها، أكدت وزارة الإعلام، على لسان مسؤول وحدة النقل الخارجي التلفزيوني يعقوب الكندري أن البصمة حفظت النظام وأجبرت موظفين كسالى على الحضور وحولتهم من استهلاكيين للمرتب من دون انجاز إلى منتجين متمكّنين من تطوير العمل الإعلامي الذي يتناسب مع مشاهدي تلفزيون الكويت.
واضاف الكندري لـ القبس: إن عددا من موظفي الوزارة كانوا قبل التشدّد في تطبيق البصمة يتحصلون على مرتباتهم بالكامل من دون حضور والتزام، متساوين مع من يعمل بجد في قطاعات الوزارة المختلفة، أما اليوم فالجميع يحضر ويعمل، تحت طائل قوانين رادعة للمتخاذلين عن أداء مهامهم.
واشار الى أحد الحلول التي قال انها ستسهم في حل مشاكل ظهرت عند تطبيق البصمة، وهي مقترح «البصمة المفتوحة» لكل القطاعات والإدارات الفنية المستحقة، بدل تثبيت البصمة من الثامنة صباحاً إلى الثانية ظهراً، فبذلك يتم الانضباط والقضاء على ظواهر سلبية برزت مؤخراً.
وأكد ان البصمة المفتوحة ستلزم الموظف بالعمل بساعات العمل اليومي ذاتها، لكن من دون التزام بالحضور في أوقات معينة وثابتة يومياً، كما ستقلل من الازدحام المروري.

«السكنية».. غير!
وفي جولة على أروقة المؤسسة العامة للرعاية السكنية خلال ساعات الصباح الأولى وفي نهاية الدوام، رصدت القبس عدم التزام كثير من العاملين فيها بنظام العمل، لا سيما العنصر النسائي اللاتي يحضرن إلى مقر العمل للتبصيم صباحا والمغادرة، ومن ثم العودة لتسجيل الخروج نهاية ساعات العمل.
وذكرت مصادر ادارية أن كثيرا من العاملين في «السكنية» مجبرون على اتخاذ اسلوب التبصيم والمغادرة، لا سيما العاملين في المكتب الفني الذين لا يجدون مكتبا يجلسون فيه داخل مقر العمل، لكنهم في الوقت نفسه مجبرون على الحضور، ومن ثم الخروج والعودة إلى المنزل.
وبيّنت أن هناك مراقبة حقيقية من الإدارة المعنية لبعض العاملين غير الملتزمين بالحضور، حيث سجلت تغيّب أكثر من 50 موظفا قبل أشهر، وجرى اتخاذ اجراءات ادارية بحقهم تصل إلى حرمان من الامتيازات الوظيفية أو الترقيات وحسم من الراتب.

حرية أكاديمية
لكن اساتذة وأكاديميين لهم رأي مغاير؛ حيث أكدوا ضرورة عدم التشدد في تطبيق البصمة على الأكاديميين، لا سيما أصحاب المناصب الاشرافية.
وقال أستاذ الادارة والتخطيط التربوي في كلية التربية في الجامعة د.سلطان الديحاني: إن الحرية الأكاديمية تستوجب عدم الزام أعضاء هيئة التدريس بالبصمة عامة، فأحياناً يقوم الأستاذ بأنشطة مختلفة لا يتقيّد فيها بمكان عمل محدد، الأمر الذي يصعب الزامه بالبصمة.
وأضاف الديحاني لـ القبس أن من غير المناسب تطبيق البصمة على الأكاديميين في المناصب الاشرافية ممن لديهم مسؤوليات عديدة من اجتماعات ولجان، قد تكون داخل الكلية أو خارجها، مشيراً إلى أن التركيز يجب أن يكون على معايير اختيار الأساتذة في المناصب الاشرافية، بحيث تكون أكثر وضوحاً.
واستنكر انتقال الأكاديميين بين مناصب عدة وبصورة مستمرة، والاستعانة بالواسطة لتبوؤ تلك المناصب في بعض الأحيان، مؤكداً أن الاختيار يجب أن يقع على أكاديمي ذي انتاج علمي أو تخصص يعينه على الأداء الجيد في المنصب، مبيناً أنها «أمور أكثر أهمية من الالزام ببصمة الحضور والانصراف».
وأشار إلى أن الترهل الاداري الناتج عن زيادة الموظفين في مؤسسات الدولة يجعل بعض العاملين يلقون بمسؤوليات العمل على زملائهم الملتزمين بالحضور، مشيراً إلى أن المقياس يجب أن يتمحور حول الانتاجية؛ فالتحايل لإثبات الحضور بالبصمة وارد، ويمكن عمله بطرق عدة، خاصة من قبل المتسيّبين.

خلل في التطبيق
من جهته، قلل أستاذ العلوم الادارية في الجامعة د.حسن عباس من أهمية نظام البصمة، وقال انه «قد يكون عاملاً مساعداً، وليس مؤثراً بشكل كامل، في انتاجية الموظف»، مبيناً أن البصمة تلزم الموظف ببداية العمل ونهايته، لكنها لا تضمن تواجده أثناء فترة الدوام الرسمي، ما يجعل تطبيقها بشكلها الحالي يشوبه الخلل.
وأضاف عباس: إن المطلوب تطبيق نظام اداري جديد، والنظر للمعايير الأكثر أهمية والتي تعتمد على الجوانب الكمية والكيفية في انجاز العمل، بحيث يُنظر إلى قدرة الموظف على انجاز معاملات أكثر والانتهاء من العمل الموكّل إليه في الوقت المطلوب، اضافة إلى انجازه بالجودة والكيفية المتوقعة.
وأكد أن بعض الموظفين يتواجدون لمدة 8 ساعات يقضونها في نقاشات اجتماعية ومحادثات ولا ينجزون العمل، الأمر الذي يجعل البصمة أمراً هامشيا في الادارة في هذه الحال، مشيراً إلى أن عدم التزام الموظف بالعمل المطلوب منه أحد أوجه الهدر المالي في المؤسسات.
ولفت إلى فائض في عدد الموظفين في مؤسسات الدولة، حيث يتم توظيف أشخاص فوق الحاجة، ما خلق بطالة مقنعة بالبلاد وفقاً للدراسات، مشيراً إلى أن المديرين يمكنهم التأكد من قيام الموظفين بالعمل وقياس إنتاجيتهم بالاستعانة ببرامج تقنية المعلومات الحديثة، وهو أمر لا يحقّقه الالتزام بالبصمة.

استثناءات محدودة في «الإطفاء»

كشفت مصادر إطفائية أن نظام البصمة المعمول به في الإدارة العامة للإطفاء، يعفي المدير العام ونوابه فقط منها، بينما يلزم جميع الاداريين والموظفين في الادارة.
وقالت المصادر لـ القبس ان الدوام في الادارة يبدأ في الـ 7:30 صباحاً الى 2:30 ظهراً، بينما يعمل جميع العاملين في العمليات المركزية لمدة 12 ساعة متواصلة من الـ8 صباحاً الى الـ8 مساء، وفي اليوم الثاني يعملون من الـ8 مساء الى الـ8 صباحاً، وفي الثالث يحصلون على راحة.
واشارت الى ان العاملين في مراكز الإطفاء يعملون 24 ساعة متواصلة ثم يحصلون على يومين راحة، لافتة الى ان العاملين في مراكز فيلكا والصبية والشقايا يعملون 48 ساعة متواصلة ثم يحصلون على 4 أيام راحة.

«البصمة المرنة»

بيّنت مصادر مطلعة أن التشدّد في تطبيق نظام البصمة كشف صعوبة تطبيقه في بعض الجهات، ما حدا بالمعنيين الى طرح فكرة «البصمة المرنة» لبعض المهن والجهات، بمعنى ألا يتم تحديد ساعة معيّنة لإثبات الحضور والانصراف، في حين طلبت بعض الجهات، لا سيما في مواقعها الخارجية أو لبعض موظفيها بنظام «الشيفتات»، أن يتم تطبيق البصمة عليهم لإثبات الحضور فقط، من دون الحاجة لتكرار التبصيم عند الانصراف.
وبيّنت مصادر أن المتخلّفين عن البصمة أو الذين يتجاهلونها متعمّدين، يواجهون الحرمان من تقلّد المناصب الإشرافية، وفق قانون الخدمة المدنية، ذلك أنه يتم التدقيق على التزامهم بقانون تطبيق البصمة ومقارنته بالانتاجية عند ترشيحهم لتلك المناصب، وفي حال اختلف شرط بينها يُحرمون من المنصب.

تاريخ التطبيق

الحديث عن تطبيق نظام ضبط حضور وانصراف موظفي الجهات الحكومية في البلاد بالبصمة لا بالتوقيع اليدوي، بدأ منذ تسعينات القرن الماضي، الا ان التطبيق الفعلي للنظام انطلق في نهاية العقد الاول وبداية العقد الثاني من الالفية الجديدة، حيث بدأت الجهات كلٌ على حدة بتوريد الاجهزة اللازمة والتطبيق على الموظفين، الا ان التشدد في الرقابة على الحضور بدأ مع تعميم ديوان الخدمة المدنية بالغاء الاستثناءات من الاعفاء من البصمة وضرورة تثبيتها على الموظفين كافة، ومن درجة مدير فما دون بدأ أكتوبر 2017.

«سناب شات»

يلقي بعض العاملين بالمسؤوليات على زملائهم من الموظفين المجتهدين والسكرتارية الملتزمين بالعمل، في ما ينشغلون بهواتفهم وتصوير «السناب» أثناء الدوام الرسمي، ويضع آخرون سماعات الأذن غير مهتمين بطوابير المرجعين.

«شاي الضحى»

أدى التزام موظفات في جهات حكومية بالدوام، بعد الغاء استثناءات نظام البصمة، الى تكدّس عدد كبير من الموظفات في مكاتب محدودة لا تكفيهن، في ظل عدم قيامهن بأي عمل اداري يستوجب حضورهن، الامر الذي حدا بهن الى التواجد في تجمّعات أشبه بـ «شاي ضحى»، وتجاذب اطراف الحديث، أو تقضية وقت الدوام في «لوبي» الوزارة أو في الكافيهات.

ندرة التهرّب الوظيفي

أشار مصدر مسؤول في وزارة الإعلام الى تقبّل الكثير من الموظفين نظام البصمة بصدر رحب، في حين يعترض عليها قليلون. واضاف المصدر: إن حالات التهرّب الوظيفي أضحت نادرة جدا في الوزارة، حيث للمسؤول المباشر الحق بتقديم أسماء المتغيّبين عن الحضور لمراقبة الدوام لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاههم، حتى لو تم تسجيل حضورهم من خلال البصمة، لا سيما أنها ليست فقط للحضور، بل هي لإثبات وجود الموظف في موقعه وقيامه بما أوكل به.

أنواع أجهزة البصمة

لا تختلف أجهزة البصمة كثيراً في جهة حكومية عن أخرى؛ حيث تكتفي بعض الجهات بتطبيق بصمة الاصبع، في حين بعضها مزوّد بكاميرا لبصمة الوجه إلى جانب بصمة الاصبع في جهات أخرى.

طول الدوام.. مريب!

كشفت مصادر مطلعة ان بعض الجهات اضطرت الى تحديد ساعات إثبات الحضور والانصراف عبر البصمة، بنصف ساعة قبل بدء الدوام الرسمي ونصف ساعة عقب انتهائه، بعد ان كشف النظام ان بعض الموظفين يثبتون حضورهم بالبصمة خلال ساعات مبكرة من الفجر، وانصرافهم يكون بعد المغرب الأمر الذي اثار شكوك المراقبين، مضيفة انه ليس من المنطق ان يبقى الموظف طيلة هذه الساعات في الدوام، ما يعني انه يثبت حضوره ثم ينصرف، مبينة ان تحديد وقت معيّن للبصمة سيخفّف من هذا التلاعب.

معضلة في «التعليم العالي»

تثير قضية إلزام الموظفين ببصمة الحضور والانصراف في الجهات الحكومية، جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون يرون أن الملتزمين بالعمل لا يؤرقهم اثبات حضورهم بالبصمة في اجراء لا يستغرق سوى بضع ثوانِ، فيما يرى المعارضون أن اجبارهم عليها يعتبر قيداً يتسبب في زيادة الضغوط على العاملين.
ويضاف إلى نظام البصمة معضلة أخرى في الجامعة و«التطبيقي»، حيث يطرح تساؤل عن الزام الأكاديميين من ذوي المناصب الادارية بها من عدمه، في ظل مطالبات بمساواة جميع الاداريين أياً كانت مناصبهم في البصمة، ورغبة الأساتذة في المناصب الاشرافية في التمتع بالامتيازات من دون الزامهم باثبات الحضور والانصراف.
ويعتقد مختصون أن النظام الاداري في مؤسسات الدولة يعاني من مشكلات عدة لا يحلها تطبيق البصمة، مشيرين إلى أهمية النظر إلى العوائق التي تخفض الانتاجية وعلى رأسها البطالة المقنعة في الجهات الحكومية ووجود الواسطة في التعيينات بالجامعة.

التحايل على النظام

مع انتشار تطبيق نظام البصمة في الوزارات والمؤسسات الحكومية، لضبط عملية حضور وانصراف الموظفين، ظهرت العديد من الطرق للتملص من المساءلة والتحايل على التأخير في المواعيد، منها «الإصبع المصاب» الذي يؤدي إلى إعاقة عمل الجهاز.
ويرى المراقبون استغلال بعض الموظفين لطرق للتملص من جهاز البصمة، بينها صناعة بصمة الإصبع بخلط كمية من السيليكون السائل، وأكد عدد من الموظفين فعاليتها.
وذكروا ان انتشار حيلة «بصمة السيليكون» في الوزارات والجهات الحكومية من بعض الموظفين، عرّض عددا من الموظفين الى الاحالة الى النيابة وصدرت في حقهم احكام قضائية تترواح من 2 الى 5 سنوات بسبب تلاعبهم في نظام البصمة.
ولفت المراقبون الى أن مادة «الكلور» تعتبر من المواد المعطلة لجهاز البصمة بمجرد ملامستها، كما تقوم العطور والكريمات بنفس الوظيفة لتتحول لإعاقة البصمة.
واشاروا الى أن الوزارات بدأت في اتخاذ إجراءات وقائية لاكتشاف تلك الحيل، كاستخدام الكاميرات بجوار جهاز البصمة كوسيلة إضافية للتحقق من التزام الموظفين بالدوام، لكن بلا جدوى حيث يبصم الموظف ويغادر.. ويعود في نهاية الدوام ليبصم بصمة خروج!

تفرقة وتمييز

اتهم عدد من موظفي جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الادارات المعنية في المؤسستين بـ«انعدام الثقة بهم»، إثر إجراءات تطبيق نظام البصمة على الإداريين دون أعضاء هيئة التدريس. وأعرب هؤلاء عن امتعاضهم من تطبيق البصمة وتدقيق الحضور والانصراف عليهم، وكأنه لا توجد ثقة بعمل الاداريين، مؤكدين أنه غير منصف.
وتساءلوا: لماذا لا تطبّق الجامعة و«التطبيقي» نظام بصمة الحضور والانصراف على أعضاء هيئة التدريس؟ الذين هم بحاجة أيضاً للمشاركة في الرقي بالجامعة والهيئة، وتتوجب ايضا متابعتهم والتدقيق على منجزهم؟
واضافوا: إن بعض أعضاء هيئة التدريس بحاجة ماسة للضبط نسبة لغيابهم عن المحاضرات، حيث يكتفون بإرسال رسالة نصية للطلبة القادمين من أماكن بعيدة بعدم حضورهم، والبعض الآخر لا يعتذر مسبقاً، فمثل هؤلاء هم الأولى بتطبيق نظام البصمة عليهم.

«راجعنا بعد أسبوع»

يرى معنيون أن تطبيق البصمة على القياديين في الجامعة يُجبر بعض العمداء ورؤساء الأقسام على التواجد لتسيير العمل، خاصة في الأيام التي تسبق أو تلي العطل الرسمية والاجازات، حيث يحتاج الطلبة الى توقيعاتهم للتسجيل في المقررات أو لتحديد التخصّصات أو غيرها، في حين يفاجأ هؤلاء بعبارة «الدكتور مسافر.. راجعنا بعد أسبوع».

قد تقرأ أيضا